النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

وســـواس

رابط مختصر
العدد 7727| الأحد 6 يونيو 2010 الموافق 22 جمادى الآخرة 1431هـ

الوسواس شيء مثل الجنون صعب الفكاك منه وسهل الدخول إليه، غير أن الفارق أن الناس والحيوانات الآن أيضاً يجنون غصباً عنهم، أما الوسواس فينضمون إليه بإرادتهم. الناس اليوم أكثر قلقاً عما سبق وبالتالي فإن الوسواس ينتابهم حول كل شيء وإذا لم يزد على حدة فهو مقبول أو طبيعي. لكن الأخطر اليوم أن تصاب بوسواس المرض أي أن تعتقد بأنك مريض وأنت لست كذلك. ولم أكد انتهى من قراءة تحقيق عن المرض الأسبوع الماضي حتى شعرت بنوع من الخوف لأن الموضوع يقول حقائق مثل أن أي إنسان مهما كانت قوته يمكن أن يصاب به، لكن الأسوأ هو أنه سيصاب بمرض لا علاج له حتى الآن لا من الناحية الطبية ولا النفسية أيضاً، والأكثر أنه لا يفرق بين الضحايا فيمكن أن يبتلى به الكبار في السن والشباب وربما ينتقل إلى الأطفال أيضاً. وقبل انتشار المرض كان الكثير من الأطباء لا يعترفون بالوسواس كمرض أصلاً، لذلك كانوا يضيعون وقتاً طويلاً لإرضاء وطمأنة المرضى على صحتهم وأنه لا يوجد عندهم أي مرض، لكن مع تزايد حالات الوسواس وكثرة تردد «الوسواسين» على العيادات والمستشفيات اضطر الأطباء للاعتراف به كمرض والاعتراف أيضاً بالاعتلال الذي يسببه للمرضى، وصار شعور الإنسان وقلقه بأنه مريض وهو ليس كذلك، هو نفسه مرض أكيد. وأكثر المصابين بالوسواس يزورون الأطباء ثلاث أو أربع مرات في الشهر، ويضيعون أكثر من ستين بالمائة من وقتهم أثناء اليقظة في القلق حول وضعهم الصحي، وأكثر من نصف أوقات نومهم وأحلامهم أو كوابيسهم في القلق حول الأمراض التي في أجسامهم. ويعترف بعض أطباء بأن هذا وسواس طبيعي، باعتبار أن هناك قضايا أسوأ لمرضى يجري لهم فحص دقيق لأجسامهم كل أسبوعين شاملة جميع الفحوصات والأشعة وغيرها، والقلق مستمر أيضاً. واعترفت مريضة أنها تقيس درجة حرارتها 15 مرة في اليوم الواحد. وهؤلاء المرضى التعساء ينتابهم الوسواس في كل وقت حتى وهم يعملون وأثناء الراحة، ويتواصل حتى عندما يخبر الطبيب بعد فحص دقيق بأنه لا يوجد المرض الذي اعتادوا أنه أصابهم، فيأتون مرة أخرى قلقين من وجود مرض آخر عندهم، وهكذا كل يوم مرضى ووسواس جديد. وهناك مرض لم يبق مرضى في الدنيا إلا وادعوا أنه موجود في أجسامهم وخاصة السرطان وأنواعه. وأكثر من يقلق الأطباء اليوم هو أن الوسواس كمرض صار ينتشر بين الصغار والأطفال حيث ينتقل إليهم نفسياً ويكتسبونه من أحد والديهم المصاب به، وهذه الحالات هي الأشد خطورة، ويسمى الأطباء هؤلاء الأطفال الضحايا المصابين بـ «وسواس المرض بالوكالة». وحتى اليوم فلا يوجد علاج للمرض، فالأطباء يقولون للمريض: عالج نفسك بنفسك. وأخيراً فإن المريض إذا عالج نفسه فبماذا يستفيد الأطباء أو بماذا يشتغلون أصلاً؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها