النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

من راشد إلى زينب سوار

رابط مختصر
العدد 7723| الاربعاء 2 يونيو 2010 الموافق 18 جمادى الآخرة 1431هـ

كانت أنامله تداعب جدران مركز التراث الشعبي، المحكمة سابقاً، والمحكمة الدستورية حالياً، ليرسم لوحة بحرية رائعة في القاعة التي خصصت لفنون البحر، وكونه فناناً عاشقاً للبحر، فمن خلال لوحته أو جداريته تشعر بأنك على “السيف” والبحر بكل تفاصيله وطيوره وأدوات الصيد أمامك مجسمة ومبرزة روعة البحر، وعمقه وجماليته، كان الفنان الرائد الراحل “راشد خليل سوار” من بين الفنانين البحرينيين الذين استهوتهم الطبيعة فسجلوا بيئة البحرين بجماليتها مجسدة في البحر، والنخلة، والمزارع، وعيون الماء الطبيعية، وكأن الفنان البحريني أراد أن يتواصل مع حضارته التي نشأت على هذه الأرض المعطاء، حضارة دلمون، التي أبدع الفنان القديم في إبراز الأختام الدلمونية بما تحمله من دلالات ورموز، آدمية، وحيوانية، وطيور ونبات، ورموز دينية “عقيدية” أبرزت بشكل جلي البيئة الدلمونية والحرف التي كان يمارسها السكان آنذاك، كما أبرزت الأختام ملابس الدلمونيين ومستوى معيشتهم ومكانتهم الاجتماعية، جاء ذلك من خلال دراسة قدمتها ابنة الفنان الراحل “راشد خليل سوار” الأستاذة “زينب سوار” حيث نالت درجة الماجستير من جامعة حلوان بالقاهرة كلية التربية الفنية، قسم التصميمات الزخرفية، وكان البحث بعنوان “تحليل الصياغات التصميمية للأشكال والعناصر ذات الدلالة في الأختام الدلمونية بمملكة البحرين وتوظيفها في التصميمات الزخرفية” فكانت الدراسة إطلالة تحليلية للأختام وما ترمز إليه بشكل واسع ومعمق، مع ربط ما كان موجوداً منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد بما هو موجود إلى يومنا هذا، وبالأخص فيما يتعلق بالدلالات الحيوانية والطيور والنباتات والمهن. وهذه الدراسة تستحق الاعتناء بها ورعايتها وإصدارها في كتاب بالألوان من أجل إبراز حضارة دلمون التي تزامنت مع الحضارة الفرعونية والآشورية والبابلية أو ما كان يسمى بوادي الرافدين، وكذلك حضارة وادي السند في الألف الثالث والألف الثاني قبل الميلاد. وهذا أيضاً ما أوصت به لجنة المناقشة والإشراف على الدراسة؛ كونها مرجعاً فريداً يمكن الاستفادة منه ورجوع الباحثين إليه من البحرينيين وغيرهم ممن تستهويهم دراسة التاريخ القديم. إن الأختام الدلمونية كغيرها من الأختام في الحضارات القديمة تمثل شخصية حاملها وفي نفس الوقت تبرز البيئة التي عاش فيها، وهي أيضاً تمثل فناً راقياً ودقيقاً وأميناً تحتاج فعلاً إلى دراسات من جوانبها المتعددة، وهناك محاولات تستحق الذكر ونخص منها جهود الشيخة هيا بنت علي آل خليفة والباحث الآثاري خالد السندي، والباحث عبدالرحمن مسامح، وجهود الباحث الدكتور عبدالعزيز صويلح، وإيحاءات فنية وإبداعات تشكيلية مستوحاة من الأختام ومن أساطير الحضارة الدلمونية ومفرداتها قام بها الفنان التشكيلي الرائد “راشد حسين العريفي” الذي آثر أن يتخصص في “المدرسة الدلمونية”. وقد تكون هناك محاولات ودراسات قام بها باحثون بحرينييون وآخرون غير إنه تظل هذه المراجع قليلة إن لم نقل شحيحة، وهذا ما واجهته الباحثة “زينب سوار” في دراستها للأختام الدلمونية. إن تاريخ مملكة البحرين يحتاج منا إلى عناية خاصة ودور وزاراتنا المعنية والمهتمة بهذا الشأن، وكذلك مراكز البحوث والدراسات هو تشجيع الباحثين البحرينيين على التعمق في دراسة هذا التاريخ وبالذات القديم منه، فلا يعقل أن تظل فقط دراسات البعثة الدنماركية التي أجرت، كما تقول الباحثة “زينب سوار”، تنقيبات متفرقة في مملكة البحرين بدءاً من عام 1953 وشملت موقع قلعة البحرين، ومعبد باربار؛ بالإضافة إلى تنقيب بعض تلال مدافن سار وعالي، هي المعول عليه فقط رغم احترامنا وتقديرنا لجهود رئيسي البعثة الدنماركية “جلوب” و«جبفري بيبي” وكتاب “البحث عن دلمون” بالإضافة إلى دراسات متفرقة قام بها باحثون دنماركيون من خلال دراستهم لما هو موجود من آثار بحرينية في متحف “موسكارت” بالدنمارك. إنني على يقين باهتمام دارسي التاريخ والآثار البحرينيين بتاريخهم ورغبتهم في إبراز الدراسات المعمقة لها غير إن ذلك يحتاج إلى تفرغ ويحتاج إلى دعم ومؤازرة، وأموال تخصص وترصد للبحث العلمي، فمملكة البحرين، ولله الحمد والمنة، تتمتع بتاريخ وحضارة تشهد لها متاحف فرنسا، والدنمارك، وبريطانيا وآثاريون ألمان ويابانيون، وعرب وشواهد ذلك واضحة في متحف البحرين الوطني ومتحف قلعة البحرين والمواقع الآثارية على الطبيعة. فهذا كنز ونبع طيب وشواهد على موروث حضاري تنشده شعوب وتحسدنا عليه، ونلتمس الدعاء من الله أن يجنبنا الحاسدين. وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها