النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

دواء الأدب

رابط مختصر
العدد 7723| الاربعاء 2 يونيو 2010 الموافق 18 جمادى الآخرة 1431هـ

بالنسبة لأديب نوبل الكاتب التركي الشهير “اورهان باموق” فإن الأدب عنده هو الدواء. وهو مثل اي دواء يتناوله الآخرون بالملعقة أو عن طريق الحقن. وهو بالنسبة له جرعة يومية من الأدب وعلاجه اليومي، ولا بد أن يكون في مستويات معينة. ويشرح “ باموق” في كتابه الجديد الصادر بالعربية مؤخرا “ألوان أخرى” معنى كلامه فيقول: أولا، لا بد أن يكون الدواء من نوعية جيدة. إن جودته هي ما تجعلني اعرف كم هو صادق وقوي المفعول. إن قراءة فقرة مكثفة وعميقة في رواية، أو دخول هذا العالم والاعتقاد انه حقيقي، لا شيء يجعلني اسعد من ذلك، ليس ثمة شيء يربطني بالحياة أكثر ويمنحني طمأنينة العيش. وأنا أيضا أفضل أن يكون الكاتب ميتا، لأنه في هذه الحالة لن تشوب إعجابي سحابة من الغيرة. وكلما أصبحت أكثر سنا، كلما أصبحت أكثر اقتناعا بأن أفضل الكتب هي لمؤلفين موتى. ويكمل: إن أفضل علاج على الإطلاق، وأعظم مصدر للسعادة هو كتابة نصف صفحة جيدة كل يوم. لمدة ثلاثين عاما كنت اقضي معدل عشر ساعات يوميا وحدي في غرفة، اجلس إلى مكتبي. ولا يدعي “باموق” الغرور اطلاقا عندما يقول: الأدب لا يسمح بوجود مثل هذا الكاتب الذي يدعي انه ينقذ العالم، بل انه هو الذي يعطيه الفرصة لإنقاذ اليوم، وكل الأيام صعبة. وتكون الأيام صعبة على وجه الخصوص عندما لا تمارس أية كتابة. عندما لا تستطيع أن تكتب على الإطلاق. ويشرح وجهة نظره أكثر في “سعادة الكتابة” قائلا: في يوم لم اكتب فيه جيدا، فأنا لا أستطيع أن افقد نفسي في كتاب. أولا، يتغير العالم أمام عيني، يصبح بغيضا بدرجة لا تحتمل. وعلى سبيل المثال، تستطيع ابنتي أن تعرف انني لم اكتب جيدا في ذلك اليوم عندما ترى اليأس القانط على وجهي في المساء. وأتمنى أن أكون قادرا على إخفاء ذلك عنها، لكني لا أستطيع. أثناء تلك اللحظات المظلمة، اشعر وكأن لا صلة هناك بين الحياة والموت. غير إن أعظم فضيلة للروائي ذي الخيال المبدع، كما يرى، هي قدرته على نسيان العالم كما يفعل الأطفال، أن يكون غير مسؤول ومستمتعا به، أن يلعب حول المكان، بقواعد العالم المعروف، ولكن في نفس الوقت أن ينظر عبر رحلات خياله المحلقة بحرية إلى المسؤولية العميقة الخاصة بالسماح فيما بعد للقراء أن يفقدوا أنفسهم في القصة. ولا يتسع المكان اليوم لكلام جميل آخر من مبدع مثل “باموق”.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها