النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغيير للمناهج من نوع آخر!

رابط مختصر
العدد 7723| الاربعاء 2 يونيو 2010 الموافق 18 جمادى الآخرة 1431هـ

في فترة السلطة البوشية البائدة حذرنا وحذر الكثيرون غيرنا، أميركيين وعرباً وغيرهم، من المحبين للولايات المتحدة، من تغلغل اليمين المسيحي المتطرف الذي لا يقل خطرا عن طالبان والقاعدة ومن حذا حذوهم. قلنا بأن الخطر الحقيقي الذي تواجهه أمريكا مصدره ليس فقط ما سمي بالتيار الإسلامي المتطرف بل التيار اليميني المسيحي المتطرف الذي يتخذ من مساحة الحرية التي توفرها له الولايات المتحدة الامريكية وسيلة لنشر شروره وآثامه وسمومه التي أول ما تفتك به هو المجمتع الامريكي وقيمه ومبادئه ثم تطير عبر الأطلسي والهادي الى الكثير من بقاع العالم. لقد أصبحت القيم الأمريكية ومبادئها النبيلة هدفا لتلك المجموعة الآثمة. وبعد أن فقدنا الأمل في أن تتصدى الإدارة البوشية لذلك التيار الإرهابي عقدنا الأمل على الإدراة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس أوباما. لكن بفضل بقاء مجموعة كبيرة من الحرس القديم في الإدارة الأمريكية واصلت إدارة أوباما غض الطرف عن ذلك التيار الممقوت. لم يكن خافيا علينا ولا على المجتمع العراقي والعربي والإسلامي ما فعلته الإدارة البوشية في العراق من إرسال المبشرين المتطرفين الى العراق وهم الذين كانوا يعرفون بمندوبي وممثلي «مسيحيي الجنوب» من أجل تنصير العراقيين. فلقد اعترف الرئيس بوش نفسه بهذا الأمر في أكثر من مناسبة وكان تبريره هو «مواجهة المد الإسلامي!»، وحسناً فعلت إحدى محطات التلفزة الألمانية مؤخرا حيث وثقت هذه المؤامرة في برنامج تلفزيوني لا يرقى اليه الشك. ذلك عن النشاط الإرهابي الذي تقوم به تلك المجموعة في الخارج، وخاصة في الدول والمدن التي يكون فيها للجيش الأمريكي سيطرة او نفوذ. أما داخليا فلقد مد ذلك الإخطبوط المسمى بـ «التيار المسيحي التبشري اليميني المتطرف» أنيابه الى داخل المجتمع الأمريكي، فحرض على امتلاك السلاح واستخدامه ضد رجال ومؤسسات تطبيق القانون في الولايات المتحدة الأمريكية. ومؤخرا، وصلت تلك الأنياب الى التاريخ الأمريكي وأخذت تتلاعب به كيفما شاءت. صحيفة الغارديان البريطانية نشرت في 18 مايو 2010 مقالًا عما تقوم به تلك العصابة من تحريف وتزوير للتاريخ الأمريكي. تذكر الصحيفة بأن سينثا دانبار، وهي مخلب من مخالب المبشرين المسيحيين والمحافظين المتشددين في ولاية تكساس الأمريكية تعمل مع مجموعة ترأسها على تغيير الكتب الدراسية في المدارس الأمريكية بحيث يتم حذف تاريخ الهنود الحمر والعبيد من التاريخ الامريكي وحذف مساهمات أحد بل وأهم مؤسسي الولايات المتحدة الرئيس ثوماس جيفرسون والتقليل من دوره لا لشيء سوى أن هذه العصابة تعتقد بانه وراء الفصل بين الكنيسة والدولة وهو أمر لم تعد تتحمله تلك العصابة. في تصريح لها للغارديان تبرر دانبار تحريفها للتاريخ الامريكي بقولها بأن المؤسسين الأمريكيين «تجاهلوا دور الرب في إنشاء الولايات المتحدة الأمريكية» ملمحة الى فصل الكنيسة عن الدولة، وتضيف «آن الاوان لعمل ذلك التصحيح». لا أحد يمكنه التقليل من الخطر الذي يمثله التيار الإسلامي المتطرف، خاصة بعد ان أصابت سهامه قلوب الكثيرين. بل على العكس من ذلك تماما، يجب مراقبته ومحاربته والترحيب بكل جهد، محليا كان او خارجيا لتطويق واحتواء هذا الخطر. لكن الواقع والمنطق يقول بأن التطرف لا يحارب ولا يطوق ولا يمكن أن يتم احتواؤه عن طريق شن تطرف معاكس. فمن الطبيعي جدا أن تثير العمليات التبشرية والتنصيرية في العراق حفيظة المسلمين فيقوم البعض منهم بعمل مماثل او ربما أسوأ. هذا ليس تبريرا للأعمال الإجرامية التي تحدث في العراق بل على العكس تماما. إنه محاولة لسحب البساط والذرائع من المتطرفين الإسلاميين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها