النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ما لم أفهمه في البحرين 2/2؟!

رابط مختصر
العدد 7722| الثلاثاء 1 يونيو 2010 الموافق 17 جمادى الآخرة 1431هـ

تحدثنا في الحلقة الأولى عن تجربة قطاع حكومي تكدست فيه الأوراق المطلوبة، لكي تنجز معاملتك، بل وتحتاج إلى صبر أيوب حينما يسعى صغار الموظفين شرح أبجدية كتابية لك، وكأنك شخصية أمية لتوها جلست على مقاعد فصول محو الأمية. قبلنا بنهج سلوكي وظيفي بليد بابتسامة ومزحة ومرح ولم يستوعب الطرف المقابل اللغة الإيحائية والإيماء العابر، وكأن لا حياة لمن تنادي، إذ عادة اللبيب من الإشارة يفهم، ولكن من يفكون الحرف المهني لديهم فورمات جاهزة «قولبت» حياتهم وتفكيرهم مما جعلهم يتوهمون ان الناس أيضا قوالب جاهزة للصب والتعبئة مثلهم. ذهنية البيروقراطي وظيفية وورقية ومراتبية وشكلية، ويصاب بالارتباك عندما تواجهه معضلة جديدة وحوارات الحجة، ولكنه يصمم ويصر على الاحتكام للأوراق والتعليمات «المقدسة!!» وتحاول من جهتك توضيح ما يمكن توضيحه ومنح نفسك فسحة للحوار الصغير بين مواطن يطلب انجاز معاملة وموظف مهنته تحقيقها حتى وإن واجه معضلة جديدة، إذ هناك قنوات هامة ومخارج دائمة لكل مشكلة طارئة أو مزمنة. حدث ذلك في المصرف الذي أتعامل معه، إذ ذهبت للقاعة الكبيرة المزدانة بشاشة الأرقام وخمول البشر المصابين بتعب بداية الصيف، جاء دوري فقدمت ورقة السحب من حسابي الجاري الخاص بي، طلب الموظف «الكشيير» بطاقة البنك فقدمتها له لكي يرى رقم حسابي، وهناك بالطبع اكتشف حقيقة اسمي وكل تفاصيلي المصرفية لديه كزبون هم قاموا بتدوين معلوماتهم عنه، وبما ان بطاقتي المصرفية «بطاقتهم» التي حفروا فيها اسمي الكامل، طلب الموظف بطاقتي الشخصية، وهنا بدأنا معضلة الجدل، فسيدنا اعترف بأنه ومن خلال رقمي الشخصي وصورتي إنني «المدعو بدر عبدالملك ؟!!!» وبما ان الرقم الشخصي صار هويتي الرسمية وبديلا عن اسمي فهو المعرف بي إلى جانب الصورة التي تم طبعها تقنيا، وتحاشيا للتزييف صرنا داخل رقم وصورة بلاستيكية قبل الوفاة وبعده لتأكيد هويتنا. وبما ان الإنسان هو الهوية طالما هو حي والوثيقة هي برهان لما بعد الموت، إذ بإمكان اللصوص سرقة هويتك من جيبك ولكنهم لا يمكن سرقتك أنت في ذلك الشارع – اللهم إن السارق عصابة منظمة لاختطاف أمثالنا. وإذا ما اتفقنا إن الرقم الشخصي هو المهم والصورة، فان الموظف العتيد ومن بعده المسؤول الهمام رفضا إعطائي مبلغي من حسابي الخاص – يا ناس فلوسي !! – مدعيا ان البطاقة الشخصية منتهية صلاحيتها ؟!!! فتعجبت من ذلك الاجراء السخيف، حيث لا توجد علاقة منطقية بين صلاحية البطاقة وحقيقة الرقم الشخصي، الذي يبرهن على انك نفسك هو الشخص بعينه والشخص بذاته وفي ذاته. تعالوا افهمونا أين العلاقة بين التعريف بهوية الشخص من خلال رقمه الشخصي والعلاقة ببطاقة انتهت صلاحيتها وقابلة للتجديد في كل الأحوال، ودون مناقشة فلا توجد بيانات أو تعليمات انك لا تستحق بطاقة جديدة حتى وان لم يحالفك الوقت للتجديد، إذ عادة البطاقات الشخصية لا احد يحجر عليها مهما كان السبب، فإذا كان الجواز يتم حجزه فالبطاقة تبقى في جيبنا نائمة ومستريحة حتى وان كانت في نومة عميقة كأهل الكهف، وصاحبها لم يجددها. هل كان بإمكان الموظف والمسؤول أن يقولا لي ليست هذه بطاقتك؟ وان هذا الرقم الشخصي ليس رقمك. دخلنا في الروتين فقال لي هل لديك رخصة السياقة – لإثبات ما لا يمكن إثباته - فقلت له نعم ولكنني لا احملها لكوني لا أعيش في البحرين ولا احتاج لحملها وباتت محفظتي ممتلئة بالأوراق والبطاقات، ولكونه أصر على بطاقة أخرى، وإن كانت رخصة سياقه أجنبية - تدعم بطاقتي الشخصية إلى جانب بطاقتي البنكية، الذي أتعامل معه، فأخرجت له بطاقتي الصحفية، فلم تكن كافية «للحبيب» في وقت فضل رخصة سياقه أجنبية، لكي يعتمدها لتبرهن له بأنني الشخص نفسه. هكذا أغلقوا الباب دون شعور منهم بقيمة الوقت انهم بالإمكان أن يخسروا زبونا مثلي، حتى وان كانت لديه بضع دنانير، وبما ان البنك اليوم ما عاد يمنحك فوائد، فان المبلغ سواء كان في البيت أو في ذلك البناء الأسمنتي المسيّج فالحالة واحدة، إذ صرنا فقط نودع أموالنا في البنوك لكي يتاجر بها ويحتفظ بها لنا عن اللصوص، في وقت كان يقدم لنا فائدة ولو صغيرة، فيما هو راح يتاجر ويستثمر أموال الناس ويتقاضى عليها أرباحا من الآخرين كخدمة أو قرض، ولكنه لا يمنحك فائدة، وبحجة الأزمة المالية العالمية فإننا علينا أن نخضع له كما يريد هو. عجيب أمر هؤلاء عندما يريدون منك أمرا ينحرونك ماليا وعندما تريد منهم مسألة ينحرونك أيضا، وفي كلا الحالتين بت رهين قبضة المؤسسة المالية. سنسمع إجابات بليدة كثيرة عن تلك الإجراءات، وسيقولون لك إنها تعليمات من الدولة ومن البنك المركزي ومن هذا وذاك «لله در العقل المصرفي والأمني!» يمنعك من سحب مبلغك – حلالك- حتى وان كان بمعيار البنوك ورصيدها لا يستحق الذكر. دون شك غسل الأموال والإرهاب ارهبهم لكونهم، اكتشفوا الصغار في لعبة الإرهاب والغسيل. خرجت بغضبي وحسرتي، ولكنني قررت عدم فسح مجال للبنك باستخدام ما يمكنني فعله كالسحب الفوري دائما تاركا لهم مبلغا صغيرا يستمتعون به كما يستمتع الصراف بفروقات بيع العملة. فهل رقمنا الشخصي هو الأهم أم صلاحية البطاقة نفسها من حيث الزمن وصلاحيتها ومن الضروري أن تكون مجددة لجهات لا يحق لها تحديد هذا الحق في المواطنة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا