النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

التعداد السكاني 2010.. حاجة وريادة

رابط مختصر
العدد 7721| الأثنين 31 مايو 2010 الموافق 16 جمادى الآخرة 1431هـ

إن الحديث عن أهمية السكان لا تنقطع في دوائر السياسة و الاقتصاد في مختلف العصور و يتساوق تزايد الإدراك بهذه الأهمية مع التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي تمت في المجتمعات البشرية وتطورت بتطور المراحل التاريخية و تقدمت بتقدم العلوم و تطبيقاتها العملية . و يصبح الحديث عن السكان مبرراً في هذه الفترة التي تعيش فيها البحرين تعداداً سكانياً تاسعاً منذ ،1941 يحمل في طياته ملامح جديدة و سبق على مستوى العالم العربي في الآلية تنفيذه حيث تقوم هذه الآلية على السجلات الإدارية و المسح الأسري بالعينة بعد أن كانت التعدادات السابقة تعتمد على الزيارات الميدانية للأسر (من الباب إلى الباب على أساس الاستبيان). فقد كان الرقم السكاني عنصراً أساسياً في تنظيم و معالجة القضايا السكانية و إدارة شؤون البلدان (حشد الجيوش ، الضرائب ..الخ) في العصور القديمة ، ولكن تعاظم و تزايد دور الدولة في المجتمع و توسع دوائر مساهمتها في عمليات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية قد فرضتا أهمية البيانات السكانية في دراسة السكان و أحوالهم من منظور اجتماعي واقتصادي أي تنمية الموارد البشرية عن طريق تفجير الطاقات البشرية الكامنة لإشباع الحاجات الإنسانية كمنتجين من طرف و مستهلكين في المجتمع من طرف آخر . لهذا ترتكز عملية التخطيط الاقتصادي على الدراسات السكانية و الوعاء السكاني في التأثير في نوعية الموارد البشرية من أجل التوائم بينها و حاجات المجتمع هدفاً لعزيز تقدمه المادي. وتؤكد مختلف آراء و تصورات الاقتصاديين حول الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه السكان و اعتدال معدل تزايده الذي يقوده إلى نتائج إيجابية على الإنتاج من خلال ارتفاع أعداد العاملين الداخلين لسوق العمل في خلق رأس المال وتحقيق جديد لتوليفة الإنتاج ( إمكانيات مزج عوامل الإنتاج ) ، إضافة إلى ما تجره تلك الزيادة في ارتفاع أعداد المستهلكين الذي ينعكس إيجاباً على الطلب و الاستثمار الكليين في مختلف القطاعات الأخرى. في الواقع تنقشع سحب المواقف المتشائمة و التخوف من الزيادة السكانية التي برزت في بعض المواقف التي شوهدت في بلدان العالم النامي ، عند قدرة المجتمع في تنظيم كيفية استخدام هذه الموارد البشرية للمحافظة على نفس مستوى الحياة للسكان الإضافيين عن طريق تجهيزات رأسمالية تستطيع إبقاء الإنتاجية دون انخفاض أي إحداث تعديلات على ما يطلق عليه الاقتصاديين معامل رأس المال ( نسبة الكلفة الرأسمالية إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي) ، .كما تشكل عملية ترابط النمو السكاني و التنمية الاقتصادية علاقات ديناميكية عاملاً محرضاً و فعالاً ضد تدهور مستوى الحياة عندما يكتشف المجتمع طرق مقاومة البؤس، يشرع تدريجياً في تنظيم تنميته بصورة دائمة و مستمرة. إن البيانات و الحقائق هي لازمة لبناء أي تصورات أو توقعات لتشكيل المستقبل و دعم القرار الاقتصادي ، فتجربة المملكة الطويلة في مجال التعدادات السكانية وما يبذل في إعدادها و تنفيذها من جهد و عناية يلبسها الصحة و الدقة ، مما أعطتها القوة و الريادة في هذا المجال باستخدامها أفضل الأساليب في التعداد و التحليل ، إضافة إلى توافر الشروط الفنية كالشمول و الحادثة واستخدامها الأساليب المتعارف عليها عالمياً . لذا جاء التعداد التاسع الذي بدأ 27 أبريل 2010 رائدأ على المستوى العربي و مضاهياً لكثير من الدول المتقدمة ، و متميزاً عن غيره من التعدادت السكانية السابقة بتطبيقه أسلوب المسح الأسري بالعينة و استخدام البيانات المتوفرة في السجلات السكانية و الإدارية في مختلف الوزارات و الأجهزة الحكومية لاستكمال تقديرات و بيانات التعداد الضرورية. إن التفكير و العمل بإصرار في بناء اقتصاد ما بعد النفط و المحافظة على الإنجازات الاقتصادية ، دفع مملكة البحرين لوضع رؤية اقتصادية 2030 تقوم على ثلاثة مبادئ : التنافسية و العدالة و الاستدامة لحشد كل الإمكانيات والطاقات لتعبئة الموارد المادية و البشرية المتاحة لمواجهة المستقبل . و كان مكان الموارد البشرية عظيماً كغاية و وسيلة لتحقيق الأهداف المنشودة في الخطط الإستراتيجية . لهذا جاءت أهمية البيانات كماً و نوعاً عن المحيط الاقتصادي و الاجتماعي هاماً و ضرورياً في توضيح صورة المستقبل لواضعي الخطط و السياسات الاقتصادية و الاجتماعية لتماشي أولويات إصلاح سوق العمل و التعليم و التدريب الذي يلعب الإنسان فيه الدور الحاكم في منظومة التنمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها