النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

تحديات جمة تنتظر زعيم الفلبين الجديد «نـُوي نـُوي»

رابط مختصر
العدد 7720| الأحد 30 مايو 2010 الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ

في انتخابات شارك فيها ما لا يقل عن 50 مليون مواطن، وتنافس فيها نحو 85 ألف مترشح على 17 ألف منصب على المستويين القومي والمحلي، وشابها كالعادة العنف، وشراء الأصوات، وتبادل الاتهامات، والتذمر من الانتظار الطويل، وتعطل أجهزة الاقتراع، والاعتداء على بعض المراكز الانتخابية البالغ تعدادها نحو 76 ألف مركز يمتد عبر أكثر من 700 جزيرة، اختارت الفليبين مؤخرا رئيسا جديدا (الخامس عشر منذ الاستقلال) ونائبا للرئيس، وأكثر من 300 نائب لشغل مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، إضافة إلى نحو 17500 موظف رسمي محلي. وكما كان متوقعا فقد جاءت نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح «نوي نوي أكينو الثالث»، الابن البكر والوحيد للرئيسة الراحلة «كورازون أكينو» (من مواليد العام 1960، وحاصل على بكالوريوس الاقتصاد جامعة أتينيو بمانيلا عام 1981، وشغل منصب نائب حاكم مقاطعة تارلاق قبل انتخابه عضوا في مجلس الشيوخ الرابع عشر، وكان قد تعرض إلى جروح خطيرة أثناء محاولة انقلابية قادها بعض صغار ضباط الجيش ضد والدته عام 1987). حيث نال الرجل نسبة من الأصوات تجاوزت الـ 40٪ بقليل، متفوقا بذلك على تسعة مترشحين آخرين في مقدمتهم الرئيس الأسبق «جوزيف إيسترادا» الذي كان قد أطيح به عام 2001 قبل أن يكمل ولايته بحجة فساده وتلاعبه بالمال العام، ورجل الأعمال السيناتور «إيمانويل فيلار» المدعوم من قبل الرئيسة المنتهية ولايتها «غلوريا ماكاباغال أرويو». كان من الممكن أن تعتبر هذه النتيجة بمثابة صفعة للأخيرة وعهدها الذي يصفه فلبينيون كثر بالفساد، وانتشار المحسوبية والرشوة، واستغلال النفوذ، وتزوير الانتخابات للبقاء في السلطة على نحو ما قيل في انتخابات عام 2004، لولا أنها أتت بمجلس للنواب يسيطر عليه أنصار السيدة «أرويو» من مرشحي حزبها السياسي «حزب لاكاس كامبي» والذي انقسم في وقت سابق حول تسمية مرشحه لخوض الانتخابات الرئاسية إلى فريقين: فريق يدعم وزير الدفاع «غيلبيرتو تيودور» الذي حل في آخر قائمة المتنافسين، رغم ألمعيته وشهاداته الأكاديمية العالية (خريج جامعة هارفارد الإمريكية العريقة)، وفريق يدعم السيناتور «إيمانويل فيلار». ومعنى وجود مجلس نواب يسيطر عليه هؤلاء، بل وتحتل «أرويو» بنفسها أحد مقاعده، هو أن الرئيس الجديد، الذي ينتظر أن يتولى مهام منصبه رسميا ابتداء من الأول من تموز القادم لفترة مدتها ستة أعوام، سيبقى مكبل اليدين لجهة اجراء الإصلاحات التي يرمي إليها من أجل محو الصورة التقليدية لبلاده كأحد أفقر بلدان جنوب شرق آسيا، وأكثرها فسادا وخللا في العدالة الاجتماعية. وفي مقدمة تلك الإصلاحات فتح ملفات الفساد في عهد سلفه مع تقديم المفسدين إلى العدالة، وإيجاد حلول لحركات التمرد الشيوعية والإسلامية، وإصلاح الموازنة التي تشكو من عجز بمقدار 7 بلايين دولار، ومحاربة البيروقراطية المتفشية في أجهزة الدولة والأمن، وانتشال الملايين من الفقر المدقع. والمعروف أن «نوي نوي أكينو» حقق انتصاره في السباق الرئاسي رغم أنه كان آخر من طرح اسمه ضمن المترحشين. حيث لم يدخل الرجل السباق إلا بعد وفاة والدته بمرض السرطان في أغسطس الماضي. وهكذا، ومثلما حدث سابقا في أكثر من بلد آسيوي، استغل «نوي نوي»، الوريث السياسي الوحيد لأسرة أكينو، عواطف الجماهير الجياشة تجاه والدته الراحلة، ليرشح نفسه للمنصب الأعلى في بلاده. غير إن لبعض المراقبين قراءة مختلفة تقول إن منصب رئيس الجمهورية في الفلبين قد لا يبقى المنصب الأهم. وهذه القراءة تستند، بطبيعة الحال، إلى حقيقة وجود طموحات لا محدودة لدى السيدة «أرويو» للبقاء طويلا في المشهد السياسي، خصوصا وأنها تنتمي إلى عائلة «ماكاباغال» السياسية العريقة، وتملك هي وزوجها «خوزيه ميغيل» المنحدر من عائلة «أرويو» الاقطاعية ثروات طائلة. هذا ناهيك عن حيويتها وشبابها (رغم تجاوزها الستين من العمر)، ومؤهلاتها العلمية العالية (درست في الولايات المتحدة في جامعة ييل الراقية في نفس الفترة التي كان فيها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون يدرس فيها، وتحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة الفلبين). وبعبارة أخرى، يتوقع الكثيرون أن تلجأ السيدة «أرويو» أولا إلى استغلال عضويتها في مجلس النواب وسيطرة أنصارها عليه للفوز بمنصب رئيس المجلس، ثم الانطلاق من ذلك لإحداث تعديلات دستورية من شأنها تحويل الفلبين من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني. وعليه فإن تمكنت «أرويو» وأنصارها من فرض هذه التغييرات باستخدام أغلبيتهم البرلمانية، فإن الأخيرة ستصبح من موقعها المتوقع كرئيسة للحكومة هي صاحبة النفوذ الأقوى في البلاد، وليس رئيس الجمهورية. أما الجديد في انتخابات هذا العام، فهو إجراء عمليات التصويت والفرز آليا، بدلا من التصويت والفرز اليدويين، مما جعلها ناجحة وبعيدة نسبيا عن التزوير. فللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الفلبينية، لم يكتب المقترعون بخطهم أسماء مرشحيهم، وإنما قاموا بتظليل دوائر في ورقة الاقتراع قبل وضعها في الصناديق. ومن هنا قيل أن الفائز الأكبر في انتخابات 2010 هو المقترع نفسه كونه أجبر السلطات على تغيير ما كان يسمح في الماضي بأعمال تزوير واسعة. ومن نتائج الانتخابات التي لم ترض «نوي نوي أكينو»، سقوط مرشحه لنيابة الرئاسة السيناتور «مانويل روكساس» الذي تغلب عليه بفارق بسيط مرشح الرئيس الأسبق «إيسترادا» لنيابة الرئاسة، وهو عمدة حي مكاتي «جيجومار بيناي». غير إن الأخير يمكن أن يتحالف مع الرئيس المنتخب، أو على الأقل أن يتكيف معه دون صداع أو مشاكل خلال السنوات الست القادمة، على فرضية أنه واحد من أصدقاء والدته الراحلة، وإحدى الشخصيات التي وقفت إلى جانبها أثناء ما عرف بثورة «قوة الشعب» ضد ديكتاتورية فرديناند ماركوس في عام 1986، هذا ناهيك عما هو معروف من وقوف الراحلة «كورازون أكينو» إلى جانب «جوزيف إيسترادا» في محنة إقصائه من السلطة عام 2001، واعتراضها على وصف تلك الواقعة بثورة قوة الشعب الثانية. ومن المهم في سياق حديثنا عن الانتخابات الفليبينية أن نتطرق إلى البرنامج الذي خاض به «نوي نوي أكينو» السباق الرئاسي، مع مقارنته ببرامج أهم وأبرز منافسيه أي «إيمانويل فيلار». لقد وعد «نوي نوي» شعبه بالعمل على ترسيخ دولة القانون والنظام عبر القضاء على الميليشيات المحلية التي عادة ما تؤلفها العائلات الإقطاعية النافذة في مناطق نفوذها من أجل حماية مصالحها الخاصة ومعاقبة خصومها ومنافسيها ورجال الإعلام المنتقدين لها بالاغتيال والاعتداءات المسلحة (يبلغ عدد هذه العائلات نحو 250 عائلة طبقا لتقارير «مركز الشفافية والحكم الرشيد» في مانيلا)، كما شدد على أهمية تعزيز دور ومكانة الطبقة الوسطى المتعلمة، متعهدا بحمايتها وتوسعتها وإيلائها اهتماما خاصا باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو. ومن جهة أخرى تعهد «نوي نوي أكينو» ببدء مفاوضات جادة مع المتمردين المسلمين في جنوب البلاد المضطرب، مع عرض مناصب رسمية عليهم مقابل إلقاء السلاح، وحث فعاليات جديدة مثل علماء المسلمين، وزعماء تنظيمات المجتمع المدني، وأئمة الجوامع، وعمداء العائلات المسلمة، للانخراط في محادثات السلام. وهذا البرنامج يختلف، بطبيعة الحال، عن برنامج «إيمانويل فيلار» الذي لم ينفعه في تحقيق الانتصار، لا تركيزه على نصرة الفقراء والمهمشين، ولا انفاقه جزءا معتبرا من ثروته الطائلة المتأتية من المضاربات العقارية على الدعاية الانتخابية لنفسه، ولا وعوده بإيجاد حل سلمي لمشكلة مقاطعات الجنوب المسلمة من خلال تنمية تلك المقاطعات تعليميا وصحيا وإداريا وزراعيا، وتنصيب حكومة محلية تتحلى بالمصداقية والشفافية. ورغم الاختلاف ما بين «نوي نوي» و«فيلار» في كيفية معالجة التمرد المسلح في الجنوب بقيادة «جبهة مورو الإسلامية» التي لا تعترف بدستور الفلبين، وبالتالي قالت إن الانتخابات لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، ولن تعترف بنتائجها، فإن الرجلين شددا على ضرورة أن تحل مشاكل الجنوب ضمن الأطر الدستورية، وليس خارجها (بمعنى ألا يتجاوز الحل منح الحكم الذاتي للمقاطعات المسلمة ضمن سيادة ووحدة أراضي الجمهورية الفليبينية) بل حبذا أن يكون الحل مرتكزا على اتفاقية عام 1996 التي عقدت ما بين حكومة الرئيس الأسبق «فيدال راموس» وزعيم جبهة تحرير مورو الوطنية البروفسور «نور ميسواري». تلك الاتفاقية التي قوبلت بالارتياح، قبل أن تتجمد بسبب حدوث انشقاق في صفوف «مورو»، وتمرد على رئيسها المعتدل «ميسواري» وولادة ما سمي بجبهة تحرير مورو الإسلامية بقيادة «سلامات هاشم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها