النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الدولة القوية الحازمة من مصلحة الجميع

رابط مختصر
العدد 7717| الخميس 27 مايو 2010 الموافق 12 جمادى الآخرة 1431هـ

من المحزن، أنه من جملة المواقف والسياسات التي تتبناها دول المنطقة، يمكن للمراقب أن يستشف أن هناك تردداً من قبل حكوماتها في مواجهة المخطط الجاري تنفيذه ضدها بهدوء، وذلك بهدف تفتيتها إلى دويلات قد تكون على أسس مذهبية أولاً، ثم ابتلاعها وهضمها من منطلقات قومية وعنصرية ولأهداف توسعية في مراحل لاحقة. كما أنه من المؤسف أن تعتقد حكومات هذه الدول أن سياستها في استرضاء الدول المعادية لها سوف يجنبها تجرع مرارات كؤوس المؤامرات التي تحاك لها في الخفاء لزعزعة كياناتها وإضعافها من الداخل عبر استغلال بعض الأوراق أو الملفات الداخلية المعلقة التي تتطلب حلولاً حازمة وحاسمة دون تسويف أو تأجيل. ومن المفارقات المقلقة والمضحكة في ذات الوقت، أن كلاً من الحكومات وكذلك القوى السياسية المعارضة لها، تعول كثيراً على الحلول الآتية من خارج الحدود، بمعنى عجزها عن إيجاد الحلول لمشكلاتها وخلافاتها، الداخلية ووضع حد لها. واللافت هنا، أن القوى الخارجية الطامحة لفرض هيمنتها على مقدرات دول المنطقة، قد تمكنت من خلط الأوراق عبر مواقفها المزايدة بالنسبة لقضية فلسطين من ناحية، والتدخل السري والعلني في الشؤون الداخلية لهذه الدول تمويلاً وتسليحاً من ناحية أخرى. ولقد انطلت تلك المواقف المزايدة بالنسبة لقضية فلسطين على الكثيرين من الناس في دولنا، وبعضهم من الشباب المتعلم تعليماً عالياً والمتخرج من أرقى الجامعات الغربية. وعلى الرغم من مكانتهم العلمية ودرجتهم الثقافية تلك، فإنهم صدقوا أو توهموا أن التصريحات النارية المهددة بزوال دولة إسرائيل هي تصريحات صادقة وأمينة أو أن إسرائيل تأخذها مأخذ الجد، ولذلك هم فرحون يترقبون اليوم الموعود الذي ستختفي فيه دولة إسرائيل من على خارطة العالم. ولعل هذا يوضح للجميع بأننا أمة لا تزال تراوح في نفس الزمان الذي ودعنا فيه مذيع إذاعة صوت العرب الشهير أحمد سعيد. حقاً إن الأوهام التي أتينا على ذكرها هي بمثابة النكبة الحقيقية المدمرة الموازية في مرارتها لنكبة فلسطين. ويوماً بعد يوم نبرهن على أننا شعوب لا تتعلم من تاريخها وتجاربها وهزائمها، بل وتعيد تكرار نفس الهزائم والنكبات. إن مراهناتنا لحل مشاكلنا الداخلية ينبغي أن تعتمد على قدراتنا الذاتية، وتوافقاتنا ومصالحاتنا الوطنية، لا على المدد الذي يأتي من خارج الحدود أو على الضغوط الخارجية أو التعويل عليها. وليس من مصلحة أي طرف، سواء حكوماتنا أو شعوبنا، إضعاف كيان الدولة الوطنية الجامعة وتوهين سلطتها والعبث بهيبتها. فلن يكون هناك أي مواطن رابح إذا ما ضعفت سيطرة الدولة وتلاشت مؤسساتها. ولذلك من مصلحتنا كمواطنين أن نجابه بصلابة وحكمة وشجاعة أي موقف من شأنه النيل من هيبة الدولة وسلطة القانون أياً كان مصدر ذلك الموقف. ولذلك فإنه لابد من التصدي لبعض الأصوات الشاذة التي تنطلق من بعض المنابر منادية بالخروج على سلطة القانون والنظام العام تحت مسوغات حرصها على العفة وأخلاق المجتمع وتدينه وأعرافه، أو تحت دعاوى تفشي الفساد والتمييز، فيما هي في حقيقتها ذات مآرب أخرى تتمثل في العمل على إضعاف سلطة الدولة ومؤسساتها والقانون الذي يجب تطبيقه على من يحاول الخروج عليه. ونحن كمواطنين، إذا كان من واجبنا ومن مصلحتنا الدفاع عن كيان الدولة، وترسيخ سلطتها، والحفاظ على هيبتها من جانب، فإنه من حقنا عليها أيضا أن نطالبها بألا تسمح لكائن من كان، سواء أكان نائبا في البرلمان أو وزيرا أو من رجال الدين أو غيرهم من المقربين إلى صناع القرار، أن يتوسطوا بين الدولة ومؤسساتها الخدمية وبين المواطنين. فالدولة مسؤولة عن تقديم خدماتها مباشرة إلى المواطنين دون وسطاء ممن يكونون في أغلب الأحايين يستهدفون تقديم مصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية على حساب مصالح الدولة وكيانها ومرجعيتها. لذلك نقول إنه يجب على الدولة كي تحافظ على كينونتها وهيبتها أن ترفض أية وساطة بين مؤسساتها وبين مواطنيها في تقديمها للخدمات، وألا تتردد في إظهار منتهى الحزم والإصرار في تطبيق القانون على الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها