النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

يقتل والديه ويطلب الرأفة به ليُتمِه!

رابط مختصر
العدد 7714 الاثنين 24 مايو 2010 الموافق 9 جمادى الآخرة 1431هـ

كلما استمعت الى التبريرات التي يسوقها نوابنا الكرام لفشلهم الفضيع تذكرت قضية الابن العاق الذي ضُرِب به المثل في الاستهتار واحتقار عقول الآخرين. للذين لم يسمعوا بقصة ذلك الابن العاق نقول: كان هناك ابن عاق تخلى عن أهم وأكثر القيم الإنسانية والأخلاقية. وصل به الاستهتار الى مستوى أصبح فيه يتضايق كثيرا من محاولات والديه لإصلاحه وتقويمه لدرجة أصبحت فيها كلماتهما التوجيهية والإصلاحية ونصائحهما له تطرق آذانه طرق المسامير والدبابيس، فتسبب له الصداع والألم الذي يدفعه للصراخ في وجهيهما. وفي يوم من الأيام قرر أن يضع حدا لنصائح الوالدين فحمل سلاحا حادا وقتل الأب على حين غفلة منه. ولما رأت والدته ما حصل لزوجها أخذت تصرخ في وجهه فما كان منه إلا أن عاجلها هي الأخرى بضربة قضت عليها. وبكل وقاحة (وبجاحة) سلم الابن العاق نفسه للسلطات معترفا بجريمته. ولما مثُل أمام القضاء سأله القاضي عن صحة ما نسب إليه فاعترف بالجريمة وبالدافع لها. وقبل أن ينطق القاضي بالحكم سأله إن كانت لديه أقوال أخرى فقال له: يا حضرة القاضي أرجو مراعاة يُتمي! يا سبحان الله! تقومون بتحطيم كل جسر قائم وتعرقلون كل محاولة لبناء جسر جديد بين المشرع والمنفذ ثم تقولون بأن السلطة التنفيذية لم تتعاون. ما هو التعاون في مفهومكم أيها الأبطال الأشاوس؟ هل التسليم والقبول بكل ما تريدونه والنزول عند رغباتكم، مع معرفة حقيقة إرادتكم ونواياكم ورغباتكم، هو التعاون في مفهومكم؟ ألم تتعلموا، خلال زياراتكم المتعددة والمكوكية لبرلمانات الدول الأميركية والغربية والتي من أجلها استنزفتم من المال العام الشيء الكثير، معنى التعاون الحقيقي بين السلطتين؟ ألم تصل الى أسمعاكم كلمة وعبارة «كومبرومايز» اي التفاهم من أجل الوصول الى حلول مرضية لجميع الأطراف؟ أُجزم أنكم ليس فقط سمعتم بهذه العبارة والمصطلح بل اقتنعتم به وطبقتموه ولكن عندما كان الأمر يهمكم ويعنيكم فقط. طبقتموه في موضوع بدل السيارات وعلاوات البرلمانيين وتقاعدهم الى غير ذلك من الكثير من الأمور التي لا تتحملون فيها نتيجة ووزر التصلب في الموقف والإصرار عليه. هذا ليس دفاعا عن السلطة التنفيذية بقدر ما هو دفاع عن العمل البرلماني الصحيح. في جميع أنحاء العالم السلطة التنفيذية مهمتها تنفيذ وتطبيق القانون والإجراءات واللوائح التي تضمن سلاسة وسلامة تنفيذ سياساتها. التأكد من موائمة هذه السياسات مع مصالح المواطن وعدم مساسها بتلك المصالح هو مسؤولية المشرع. حتى الحكومات التي هي بحق تضع مصلحة المواطن نصب أعينها قد تقع في أخطاء، وبعضها كبير جدا، عند تنفيذ سياساتها، لا عن قصد منها لكن إما لأسباب أمنية أو المبالغة فيها أو عندما يكون التركيز على الرغبة في تسريع توصيل الخدمة للمواطن او غير ذلك من الأمور. تقع في أخطاء وتغيب عنها جوانب واطراف مهمة قد تتضرر من تنفيذ تلك السياسات. لذلك من واجب الهيئة التشريعية توضيح مثل هذه الأمور، وتأدية الدور الذي انتخبت من أجله. بالإضافة الى ذلك، يجب الاعتراف اولا وقبل كل شيء بأن الهيئة التشريعية لا تتمتع بالكمال وليست معصومة ولا هي الأعلم في هذه المعادلة. صحيح أنه في الغالب ما تنصاع الهيئة التنفيذية لموقف الهيئة التشريعية أو تكون هي الطرف الذي يقدم التنازل الأكبر في التسوية، لكن الصحيح أيضا أن السبب في هذه الحالة يعود الى تمكن الهيئة التشريعية من إقناع الهيئة التنفيذية بصحة وصواب ووجاهة موقفها. لا يعود السبب الى رضوخ او تسليم او إذعان او خوف. لذلك فإن فشل الهيئة التشريعية في مسعاها يعود لواحد من السببين التاليين: إما شجاعة منها قادتها الى قبول الرأي والموقف الآخر عندما وجدته هو الأصح، او فشل منها في توصيل قضيتها والدفاع عنها وعجزها عن إقناع الطرف الآخر بموقفها، مع علمها بصحة ذلك الموقف. لا يكفي أن يكون لنا موقف، بل الأهم كيف نبرر ونشرح وندافع عن ذلك الموقف وكيف نجعل الآخرين يقتنعون به. وقبل ذلك كله تأتي عملية بناء الثقة بين المشرع والجهات الأخرى وخاصة الهيئة التنفيذية. وهذه الثقة ليس فقط لم تكن موجودة منذ اليوم الأول للبرلمان بل لم يسع ولم يهتم ببنائها غالبية البرلمانيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها