النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

واخجلتـــــــــــــاه!

رابط مختصر
العدد 7713 الأحد 23 مايو 2010 الموافق 8 جمادى الآخرة 1431هـ

قلنا في المرحوم قريبا جدا الرفيق جليل عمران ’ النقابي ما يستوجب قوله ’والذي خسر حياته فجأة وكان بالامكان ان يبقى طويلا ’ لولا ذلك الاعتصام ’’ المصرفي ’’ الذي لم نجد اصحابه ’’ الشرعيين ’’ متواجدين في المكان’ أو بتعبير احد اعضاء المنبر التقدمي الذي تساءل ساخرا ’’ اين المتضررون ؟ ’’ قاصدا بذلك السبعة والثلاثين مفصولا من بنوك متعددة . ترى هل يجوز ان يحمل المنبر التقدمي بالوكالة النضال عن اشخاص تواروا عن الدفاع عن انفسهم لكي يجنوا ثمرا وقشطة سهلة ؟ الم يكن واجبا منهم الحضور في المكان والاعلان عن صوتهم او على اقل تقدير تعليق ملصقات واشارات او أية دلالة تؤكد عن انهم هم اصحاب الموضوع. ولكن الحقيقة كانت اكثر من مرة فهناك اشخاص اليوم مستعدين للذهاب بالشكوى لاطراف عديدة ولكنهم ليسوا على استعداد لتقديم حتى تضحية صغيرة لا تتجاوز بعض ساعات من احتجاج شرعي منحه الوضع الديمقراطي في اجواء مناخ الاصلاح السياسي ’ فلا افهم لماذا هذا الخوف المتناهي من الاعلان عن صوتهم وهم المنكوبين ’’بلوثة ’’ التسريح المهني ’ وهي ظاهرة ستكون دائما موجودة في المجتمع طالما اننا جزء من منظومة داخلية وعالمية طبيعتها راسمالية . لا اعرف لماذا لا يستثمر مثل هؤلاء صوتهم في الدفاع عن حقوقهم قبل أن تكون حقوق جليل عمران التي نال قسطها طويلا في دهاليز حياته حتى بات اخيرا عنوانا ساخرا لعبارة رددها البعض بأنه ’’ شهيد الخذلان ’’ فقد جاء جليل ذو المنبت العمالي ليدافع عن مصرفيين هم اقرب لنفسية البرجوازية الصغيرة والفئة المهنية التي رجلها هنا وقلبها هناك ’ موقفها متذبذب ووعيها وروحها تتطلع للمراتب العليا والحلم المهني . قليلين من هؤلاء الناس يدركون الحقيقة وكثيرون منهم يمارسونها دون قصد ’ فكم دفع في الماضي وما زال يدفع ’ المثقف الثوري ثمنا لمواقفه دفاعا بالوكالة عن شرائح اثبتت انها لا تستحق تضحياته ’ وكان عليه ان يدرك ان الصراع الاجتماعي والوعي الاجتماعي اعقد بكثير مما نتصور ’ ويزداد تعقدا تحركه في العملية الديمقراطية . لاول مرة في حياتي اسمع عن اشخاص اصحاب قضية لا يحضرون من اجلها ’ وكأنهم متهمين اوكلوا محاميا عنهم في قاعات المحاكم . ما هكذا يفهم الاحتجاج والاعتصام وماهكذا يفهم كيف على المتضررين ان يشهروا احتجاجهم – ولو على الاقل مكبوتا – غير انهم اختفوا من حظوة المكان اليتيم ’ بل وبدت الصور القاتمة والشاحبة تعبيرا عن وجوه خجلة مضطربة حساباتها بين الغيط والبندر ’ حساباتها الرغبة في الاعلان عن الحضور وحساباتها مع ادارة المؤسسة . كان ذلك بالامكان ان يحدث في السنوات السابقة عندما يخرج الانسان لتظاهرة او اعتصام او اضراب ’ وفي اليوم الاخر ’ هذا ان لم يكن في اليوم نفسه ’ سيجد حاله مطرودا من المؤسسة فورا ’ وفي ذات الوقت تنتظره سيارة الامن عند باب بيته لكونه حسب تعبيرات الامن سابقا شخصية مشاغبة تخل بالامن العام او بتعبير ’’ اخوتنا الانجليز ’’ في القسم الطيب الذكر ’’ تربل ميكر ’’ مع ان الموضوع تجاذب بين طرفين هما العمال والمؤسسة المهنية ولا يجوز فيها تدخل الجهات الامنية ’ ولكننا يومها عشنا حقيقة ذعر الامن من كل حراك سياسي او مهني تحت حجج كثيرة ’ اقلها الخوف من تطور الحالة الى اضراب عام واكثرها الشعور بفوبيا هروب الرأسمال من البلاد في حالة تطور الوضع الى ابعد من قضية جزئية هنا او هناك في حوض عمالي او شارع سياسي ’ ولكننا اليوم ماعدنا في هوس ذلك الكابوس ولا ينبغي العيش في داخله بروح سوداء وتشاؤمية ’ ولكن اخوتنا المتضررين حساباتهم حسابات بنكية ومصلحية تفوق الحسابات السياسية للجمعيات والمؤسسات السياسية ’ المتضررين حساباتهم شخصية ومهنية بعيدة النظر ’ فيما جليل عمران الذي جرجر نفسه –وهو المريض- في باص عام لكي يسقط مع رمقه الاخير من اجل عيون السبعة والثلاثين مصرفيا ’ الذين كان عليهم تأكيد حضورهم اولا واخيرا قبل أي شخص اخر من نمط جليل عمران والكوكبة العمالية التي تحولت مدافعا جسورا عن شرائح وطبقات اخرى ساكنة . اعجب كثيرا من تلك الامور وكيف اختلطت الاشياء ’ حتى كدنا لا نسمع عبارة ’’ هل هذه الدعوة تخصني ؟’’ هل فعلا الموقف يستدعي التضامن مع اشخاص فقدوا الحس بوضعهم المخزي ’ وتواروا عن اعين المعتصمين ’ وكأنهم غبارا متطايرا في المكان . اعتقد اننا بعد حادثة موت جليل عمران علينا التوقف وطرح الاسئلة والنقاش داخل المنبر وداخل كل الجمعيات السياسية في الاداء السياسي بدلا من الاندفاع الحماسي احيانا دون اجندة غير اجندة اعلان الهوية والحضور في الشارع السياسي . لماذا على الساسة والعاملين في مجال النشاط السياسي ان يناقشوا الامور باستفاضة ويحسبوا من كل الجوانب كل ما يمكن توقعه وافتراض سيناريوهات عدة ’ فبعد خذلان المصرفيين المسرحين اخوانهم ’ والذين جاؤوا تضامنا معهم ’ دون أن ننسى ان للاعتصام اتجاهات متعددة الاوجه وشعارات ومواضيع كثيرة تجاوزت مسألة التسريح لأولئك المتضررين مصرفيا ! يبقى سؤال هام علينا تداركه مستقبلا ألا وهو ان لا يزج اعضاء المنبر وغيرهم انفسهم في الدفاع عن مجموعة ترفض مشاركتها في مسيرة او اعتصام يخصها قبل الغير وعليها ترجمة مواقفها وحضورها بدلا من تحويل قضيتها لجهة تمارس نضال الشارع والهم اليومي نيابة عنها . ان استنزاف طاقات الاعضاء والمتحمسين وغيرهم من الشرفاء دون نتائج مرجوة ’ سيكون بالتأكيد على حساب موضوعات اكثر اهمية وضرورة للعمل النقابي والسياسي عند جمعياتنا السياسية ’ التي تخرج من فاعلية لتدخل في اخرى بشكل لا يسمح لالتقاط الانفاس والاعداد لقضايا اكثر جوهرية لاعضاء الجمعية واصدقائها وانصارها ’ اذ كل فاعلية لا تحقق ولو جزء من هدفها فانها تدخل اصحابها في قفص اليأس والاحباط بحكم ان النتائج كانت مخيبة للامال ’ في وقت يستمتع فيه المتضررين بمتعة ’’ الاجازة الاسبوعية ’’ في مقاهي المجمعات التجارية ’ بينما المعتصون الحقيقيون كانوا يحاولون ضخ ’’ عودة الروح ’’ لنقابي مات من اجلهم مخذولا. ولم يكلف نفسه السؤال ذات يوم اين اصحابي الذين جئت من اجلهم ؟ سيكون هذا الاعتصام تاريخيا في مسيرة البحرين ’ اذ لأول مرة يسقط ميتا انسان جاء من اجل التضامن النقابي ولاول مرة في تاريخنا السياسي والنضالي يختفي اصحاب الموضوع برمتهم من ’’ ساحة الوغى !’’ فواخجلتاه مائة مرة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها