النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الوزيرة كلينتون: الوسيط المتباهي بتحيزه

رابط مختصر
العدد 7713 الأحد 23 مايو 2010 الموافق 8 جمادى الآخرة 1431هـ

في كل مرة يدور فيه الكلام عن السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس اوباما ويتم فيها التعبير فيها عن الرأي القائل بأن السياسة الخارجية الأمريكية تستحق أفضل مما حصلت عليه من حيث الطاقم والمصادر يأتي التعليق، وخاصة من قبل الأصدقاء الأمريكان، بأن قضية رفض الوزيرة كلينتون للتبرعات العربية والإسلامية في حملاتها الانتخابية ما زال معشعشا في ذاكرة أصحاب هذا الرأي ويؤثر على نظرتهم الى مطبخ السياسة الأمريكية. أما الوزيرة كلينتون فلقد كان لها رأي مغاير تماما يساند ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول. فمنذ توليها وزارة الخارجية وهي أكثر كرما وتقديرا لأصحاب ذلك الرأي، تقديرا منها لحرية التعبير والصراحة التي لا تحب شيئا اكثر منها، كما قالت في أكثر من موقف. كانت دائما تقف مع أصحاب ذلك الرأي منصفة لهم ورافضة إتهامهم بالهوس، وهذه مكرمة منها يجب ان تسجل لها وتشكر عليها. آخر موقف لها وقفت فيه مدافعة عن أصحاب ذلك الرأي الذي يشترك فيه الكثير من المتابعين والمهتمين بالشأن العربي- الإسرائيلي/الأمريكي، بما في ذلك الكثير من الأمريكيين، كان في منتصف إبريل في خطاب لها في افتتاح مركز دانيال للسلام في واشنطن العاصمة. فبعد تأكيدها على متانة العلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني والتزام أمريكا الدائم وغير المشروط بأمن إسرائيل والتنديد بالمحارق النازية التي ترفض المحارق الصهيونية أن تقارن بها لأن ذلك من شأنه التقليل من شأن وقسوة وبربرية الأخيرة، وبعد الهجوم على حماس وإيران وكل من وصفتهم الوزيرة كلينتون بالقوى المحاربة للسلام، انتقلت الوزيرة الى التأكيد على يهودية الكيان الصهيوني وسرد ما اعتبرته إنجازات كبيرة حققها ذلك الكيان في المجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والاقتصاد والأمن. ولما وصلت في خطابها الى الجانب الأمني للكيان الصهيوني اعتبرت بناء جدار الفصل العنصري أهم إنجازات إسرائيل في المجال الأمني. لا بل ذهبت الى أبعد من ذلك فأخذت تفتخر بأنها دافعت ولا تزال تدافع عن ذلك الجدار الذي أدانته كل المنظمات الإنسانية والحقوقية والمدنية بما في ذلك الكثير من المنظمات الأمريكية، لأنه حسب رأيها وفر للإسرائيليين الأمن والحماية وساهم في إنعاش اقتصاد الصهاينة ورفع مستوى المعيشة لدى المستوطنين. تقول سيدة الخارجية الأمريكية بأن الكيان الصهيوني عمل جاد لتحسين وضعه الأمني، ومن أهم الاعمال الذي قام بها: «بناء الجدار الذي دافعت عنه أثناء ولايتي كعضو في مجلس الشيوخ، وأدافع عنه كوزيرة للخارجية.» ولا تنسى سيدة الخارجية الخارجية الأمريكية ان توجه اللوم للعرب لأنهم حسب رايها «لم يفعلوا ما يكفي لدعم جهود السلطة الفلسطينية» بقيادة محمود عباس. واتهمت الدول العربية بالتقصير معتبرة أن المبادرة العربية هي مجرد كلام على الدول العربية تطبيقه عل أرض الواقع، حتى وإن لم تقبل به معشوقتها إسرائيل. تقول السيدة كلينتون: «من مصلحة الدول العربية ان تروج لمبادرة السلام العربية باتخاذها إجراءات عملية وليس مجرد كلام.» ثم تعود فتشكك في المبادرة العربية ومن قدمها قائلة: «إذا كانت مبادرة السلام العربية عرضا حقيقيا، كما تبدو في الظاهر، فلا ينبغي ان توجه بعض الدول العربية تهديدات بسحب المبادرة في كل مرة تحدث فيها نكسة.» هذه هي حيادية الوسيط الأمريكي وهذا هو منطقه المعكوس. بدلا من إجبار الجانب الصهيوني، او على الأقل حثه على قبول المبادرة العربية، حتى يتم البدء في تطبيقها، يطلب الوسيط الأمريكي من العرب تطبيق الشق المتعلق بهم في المبادرة لكي يثبتوا حسن نيتهم. على العرب أن لا يكتفوا بالإعلان عن رغبتهم في السلام بل أن يقوموا بالتطبيع حتى وإن رفض الكيان الصهيوني تحية وسلام العرب ويدهم المدودة له. إنه المفهوم الجديد للحيادية والنزاهة والحرص على تحقيق السلام الذي أضافه الحرس القديم قسرا الى قاموس الخارجية الأمريكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها