النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

حافظ على طفولتك

رابط مختصر
العدد 7709 | الاربعاء 19 مايو 2010 الموافق 4 جمادى الآخرة 1431هـ

الدنيا يوم لك ويوم عليك، غير أنني وأي قارئ نشعر بالتشاؤم فهي يوم لنا وسنوات علينا. المهم اليوم ليس التشاؤم فهو على قفا من يشيل، ولا أحد طبعاً يريد أن يشيل تشاؤماً بل أحمالاً من الفرح. وآخر نصيحة سمعتها تقول باختصار «حافظ على طفولتك»! ونحن كبار اليوم ويا ليت الطفولة تعود يوماً، ولكنها لا تعود.. ذهبت إلى غير رجعة. لكن المعنى في بطن الشاعر، غير أنها نصيحة وليست قصيدة. والمهم هو المفيد. والمفيد في النصيحة أن المثاليات والمبادئ والمشاعر الجميلة في الطفولة تختفي عند الكبر. وقرأت في دراسة مثيرة أجريت عن سلوكيات الإنسان والتغيرات التي يمكن أن تطرأ عليها منذ الطفولة حيث تبين أن قوة العوامل الوراثية والسلوكيات الفطرية تراجعت إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة الماضية. وأصبحت الكلمة الأولى والأخيرة للعوامل البيئية والمؤثرات الخارجية. وأخطر ما في الموضوع أن أغلب التحولات تسير من اتجاه الخير إلى الشر. وأكثر من ذلك تبين أن كثيراً من البشر فقدوا بمرور السنوات أغلب الأفكار والمبادئ المثالية التي كانوا يتمسكون بها منذ طفولتهم ومروراً بمراحل المراهقة والشباب والنضوج، وأن هذا التدهور حصل نتيجة لضغوط الحياة من ناحية، ولأن تمسكهم بهذه المبادئ ثبت أنه كان ضعيفاً ونظرياً لم يواجه أية تجارب صعبة. طبعاً الدراسة بها تشاؤم لكنها تعترف أن التخلي عن الأفكار والمثاليات والمبادئ وغيرها جاء نتيجة تساهل شخصي لأن كل هذه الأشياء واضحة ومعروفة، لكن المشكلة أن الكثيرين ــ وهذه هي مشكلتهم وحدهم ــ لا يستطيعون التمسك بها حتى آخر العمر. وفي مقابل هؤلاء الناس هناك مجموعة أخرى ولكنها قليلة تخلت عن بعض المثاليات والأفكار غير أنها تمسكت ببعضها وقاومت الانتكاسات في الأخلاق والعادات والمشاعر الجميلة والأفكار الخلاقة. وهناك اليوم كلمة خطيرة اسمها «الظروف» والقارئ يعرف أن تبرر كل شيء لبعض البشر وتبدأ من تبرير الخداع والنفاق والرشوة وارتكاب الجرائم بأنواعها والكذب. وأصل إلى بيت القصيد وهي النصيحة التي بدأنا بها وهي «حافظ على طفولتك»، لعلها تجربة ثمينة وجديدة أن يتعلم الكبار دروس الحياة وإنسانيتها من الأطفال بدلاً من العكس!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها