النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تعلموا من أطفالكم

رابط مختصر
العدد 7709 | الاربعاء 19 مايو 2010 الموافق 4 جمادى الآخرة 1431هـ

كانت خبرة الأب، وسلطة الأب، وحكمة الأب وقدرة الأب على حل المشاكل، وإيجاد الحلول، هي المعيار الذي كان الأبناء يستقون منه سبل عيشهم ومعاشهم وقدرتهم على مواجهة الحياة.. كانت الحياة بسيطة، ومتطلباتها متواضعة والأمصار كانت شبه مغلقة، فالبلدان الغريب فيها معلوم والزائر فيها يشار له بالبنان.. ومع تعقد الحياة، وانفتاح العالم ودخولنا إلى ما يسمى «بالقرية الكونية» باتت سلطة وخبرة وحكمة وقدرة الأب محدودة. أصبحنا إذن أمام تحديات جديدة فرضت نفسها ليس في عالمنا الثالث النامي، بل في العالم المتطور، والمتقدم والذي أخذ بأسباب النمو بشكل مذهل وغير مسبوق، كالصين، والهند، والبرازيل، ناهيك عن الدول الغربية وأمريكا، وأصبحت بريطانيا مثلاً في انتخاباتها الأخيرة، وبطاقة الشباب؛ تتحدث عن الهجرة وأثرها على المواطن البريطاني، وأصبحت لدى المرشحين ورقة كيفية التعامل مع الهجرة موضوعاً يتم المزايدة عليه، وتنسى بريطانيا «العظمى والتي لا تغيب عنها الشمس» يوما أنها كانت تشجع الهجرة، وقد تفاعل المهاجرون من الأقطار التي كانت في يوم من الأيام تحت نفوذها، أو حمايتها، أو استعمارها مع متطلباتها في حفر الأنفاق وشق الطرق والعمالة الرخيصة في المهن التي كان يأنف العمل فيها المواطن البريطاني. حتى إذا جاءت الانتخابات الأمريكية، وأطلق أوباما حركة التغيير كعنوان لحملته الانتخابية، بدأ يشعر الأمريكي بحاجته فعلاً إلى التغيير، وكان هذا الشعار أثيراً لنفوس الكثير وبالأخص الشباب منهم فكان له النصر. ويمكننا أن نقيس ذلك على الدول الأخرى التي تمارس بنوع أو آخر أسلوب الحياة الديمقراطية، والتي تتخذ من شعارات شبابية طاقة وقدرة على إحداث تغيير في التركيبة المجتمعية. إننا بحاجة فعلاً إلى طاقة الشباب، وإلى طموح الشباب وإلى شجاعة وإقدام وجسارة الشباب.. فالكمبيوتر الذي كان منذ أن عرفناه كآلة صماء كان علينا فك طلاسمها والتعامل مع لغتها ومحاولة فك شفرتها، والتعرف على مكنوناتها ومعطياتها وقدرتها، أصبح اليوم أبناؤنا يتعاملون معه بكل جرأة وثقة ومقدرة، والتنقل من موقع إلى آخر، ومن معلومة إلى أخرى وهم ليسوا معنيين بتفاصيل العمليات التي تجرى داخل هذا الجهاز، فقد أصبح أمراً واقعاً كتعاملنا نحن في البداية مع التليفون الثابت، أو التليفزيون، أو الراديو أو أية وسيلة اختراع حديثة دخلت إلى عالمنا، فنستعملها ونستفيد من امكانياتها دون الدخول في تفاصيل كيفية عملها ومن اختراعها ومراحل تطورها.. إنه عالم الطفولة والشباب الذي يجب أن نتعامل معه بروح رياضية نفتح المجال للقادم الجديد، وللجيل الجديد ليثبت ذاته وينمي مجتمعه ويصقل طاقاته ويسهم في إدارة مؤسسات الدولة، وعلينا كآباء ومربين ومسؤولين في أجهزة تنفيذية أن نتيح لهم المدارس والجامعات ومراكز التدريب لصقل علومهم ومهاراتهم وقدراتهم، ونرسل المبتعثين إلى جامعات العالم المتقدم لنيل العلوم والمعارف، والتسلح بالعلم النافع.. إن الثقة بقدرة الشباب على الإبداع والتميز هي الثقافة التي يجب أن تسود في مجتمعنا، وإن إتاحة المجال لهم لإدارة مرافقنا ومؤسساتنا بأسلوب عصري يجب أن لا يخلق في نفوسنا الشعور بالخوف والتردد؛ فالمواطن الغيور على بلاده لا ينشد إلا الخير لها فكما يقول علماء الإدارة: «إن المسؤولية يجب أن تلازمها الصلاحية» والأهم من كل ذلك الثقة في أبنائنا وشبابنا، ولا مانع من إسداء النصح والمشورة وإبداء الرأي لهم، فخبرة الآباء تظل نبراساً وهادياً، ولكن ليس هناك ما يحول دون أن نتعلم من أطفالنا.. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها