النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

صراع عملات أم توازن جديد؟

رابط مختصر
العدد 7707 | الأثنين 17 مايو 2010 الموافق 2 جمادى الآخرة 1431هـ

ان وتيرة قرع الطبول الامريكية، بشأن اهمية رفع قيمة العملة الصينية «اليوان» لم تهدأ، وان أخذت منحنى متموجا بالارتفاع او الانخفاض، ولكن ظل مساره العام يؤكد على الاصرار بضرورة إعادة تقويم قيمة هذه العملة التي قدرت نسبة انخفاضها عن القيمة الحقيقة في حدود 20 و40 في المائة من قبل معهد بيترسون للاقتصاد الدولي. تثير هذه الاشكالية بصورة مرئية الكثير من التساؤلات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين من جهة، وقد تخفي صراعات سياسية من جهة اخرى، قد يعرقل التعافي الاقتصادي الهش الذي بشرت به اجتماعات مجموعة العشرين. لقد تركت الازمة المالية والاقتصادية التي عمت المعمورة آثارا متفاوتة على مختلف دول العالم وشكلت صعوبات اتخذت صورة افلاس لبعضها او تهديد لاستمرارية الصادرات، في حين كان وضع الصين مغايرا، فقد عرفت كغيرها من بعض بلدان العالم النامي هبوطا في التجارة في بداية الازمة ولكن كان اقل حدة بالنسبة للدخل والناتج المحلي، كما ان منحنى تدفق التجارة أخذ في الارتفاع نسبيا فيها، نتيجة استقرار سعر العملة الصينية في مقابل الدولار، كما ظل معدل النمو الصيني عاليا (8.7 في المائة) حتى في اشد اوقات الازمة عام 2009. ان استمرار تزايد التجارة الدولية بنسبة 7 - 8 في المائة، كما تشير اليه تقديرات صندوق النقد الدولي والامم المتحدة، ومحاولة اغلبية دول العالم تعزيز حساباتها الجارية وخاصة الدول التي تتبع نموذج نمو قائما على التصدير (الصين، المانيا، اليابان، الولايات المتحدة)، سيؤدي الى تكدس الفوائض للدول المصدرة في طرف والعجز للدول المستوردة في طرف آخر اي تعادلهما على مستوى الاقتصاد العالمي. وقد يفرض هذا الوضع الضعيف الذي يخيم على الاقتصاد العالمي الى مراجعة بعض البلدان ذات الفوائض في موازينها الجارية والى تبني سياسات توسعية ورفع قيمة عملاتها. لذا تتسلط الاضواء على الصين في هذه الفترة الزمنية وحثها على رفع قيمة عملتها ولكن بعض الاقتصاديين يحذر من الزيادة غير المنظمة في قيمتها خوفا من لجم صناعات الصادرات الصينية وما يجره ذلك من آثار سلبية على دول شرق آسيا الأخرى التي تشكل مخازن خلفية للمواد اللازمة لتلك الصناعات التي تتجه للخارج حسب مصادر بنك التنمية الآسيوية. ان بقاء سعر العملة الصينية منخفضا وايقاف الرفع التدريجي لها مقابل الدولار منذ الازمة المالية 2008، قد قاد الى ارتفاع احتياطيات العملات الاجنبية في خزائن الصين التي تقدر بـ 50 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي. لذا اصبحت قدرة الصين واضحة في السيطرة على سعر الصرف الاسمي والحقيقي واجراء لحماية السوق الصينية يعادل فرض رسوم جمركية ووسائل دعم للصادرات. ويرى البعض سياسة اليوان المنخفض تحمل في جوفها منعا غير مرئي لدخول السلع الى الصين، وقد يؤدي ذلك الى حرب تجارية ويجر الى تقهقر في مستويات النشاط الاقتصادي العالمي. لاشك ان الدعوة لمشاركة الصين في تحفيز النمو العالمي عن طريق رفع العملة الصينية، وقد يقابلها بعض التردد انطلاقا من دروس الازمة اليابانية لعام 1985 التي عايشها العالم والتي سببها رفع قيمة العملة اليابانية «الين». لقد ادى ذلك الرفع الذي وصل الى ما يقارب 50 في المائة الى زرع الكثير من المشكلات الاقتصادية التي هددت الاقتصاد الياباني بالانهيار، ودون ان يشكل تأثيرا يذكر على ميزان التجارة الثنائية بين اليابان والولايات المتحدة، بل زاد العجز بينهما وارتفع من 46 مليار دولار عام 1985 الى 50 مليار دولار خلال العامين 1988 و1989. ويرى المراقبون ان قيادة العالم في القرن الواحد والعشرين سيحمل معه التنافس المفتوح والتعاظم لدور الاقتصاد اللذين شرعت الازمة الاخيرة ابوابهما. لذا استغلت الصين خطتها التحفيزية خلال الازمة في التركيز على الاستثمار كرافعة للنمو المرتكز على البنية التحتية والتقنيات الجديدة وخاصة توليد الطاقة. لهذا بدأت الصين في حشد جهودها لحماية مصالحها في مختلف بقاع العالم عن طريق توسعة نفوذها في المحيطين الهادي والهندي وبحر العرب ومياه شرقي آسيا لحماية تجارتها الخارجية من نفط ومواد اولية التي يعتمد عليها نموها الاقتصادي. ولازال الجدل والنقاش حول قيمة العملة الصينية مستمرا وامرا لا يخلو من المناورات السياسية والتبريرات الاقتصادية في الوقت الذي يحتفظ الدولار بمكانته كعملة ملاذ آمن بعد تزعزع منطقة اليورو ومعاودة الين الياباني في الانخفاض بسبب بطء خروجه من الركود وضعف الاقتصاد البريطاني. ولاشك ان هذه المناورات تحمل ضغوطا لتغيير أسس اتفاقات «بريتون وودز» التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية لتعكس موازين القوى السياسية والاقتصادية الجديدة اي ان هذا التنافس الصيني - الامريكي الذي يكتسي ثوب صراع «قيم عملات» يعكس جزءا من التحولات الكبرى على مستوى النظام الدولي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها