النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ليالي خدش الحياء

رابط مختصر
العدد7702 | الاربعاء 12 مايو 2010 الموافق 27 جمادى الأولى1431هـ

لم تسحرني حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة وبطلاها « شهرزاد» و«شهريار» لوحدي بل اظنها سحرت العالم كله بقصص لا تزال تعتبر من أهم كتب التراث العربي والإنساني كله. فقد كانت تلك الحكايات التي قرأناها في سن مبكرة تعبر عن خيالات رائعة وقصص لا تنس أبدا. لكن بما إننا نعيش اليوم عصور المنع والتحقير للإبداع ومصادرة ليست الأفكار فقط، بل حتى الحكايات القديمة والجديدة، فهناك ملاحقة في هذه الأيام بمصر ضد طبعة جديدة صدرت من ألف ليلة وليلة يعتقد أنها من أهم الطبعات على الإطلاق وأنها تقارب النص القديم كثيرا. أما الملاحقون لألف ليلة فهم يعتقدون إن الكتاب «سيئ السمعة ويخدش الحياء العام»، وبالتالي يجب مصادرته ومنع جميع البشر من قراءته! لا يهمني الآن العقول المريضة التي ترتاب في كل شيء ولا تفكر إلا في المصادرة ومنع الناس من القراءة والتفكير، لكن المهم اليوم هو أن الكثير من العقول العربية صارت مهووسة بشيء خطير اسمه «خدش الحياء». فالكثير من شئون حياتنا صارت تخدش الحياء، ولا مأساة تحدث عندنا إلا عندما يخدش هذا الحياء، الذي لا يعرف له مثيل بين شعوب العالم كلها. لا أدرى لماذا كل هذا التخلف والبطالة والأزمات المالية وقمع الحريات وعدم التعبير في عالمنا المصاب بهذه اللوثة لا يصاب بالخدش أمامها؟ ولا اعرف لماذا لا ينخدش حياؤنا عندما نرى إن حياتنا تسير على تكنولوجية الغرب وأدويته وطائراته وسياراته وكل مستلزمات حياتنا الهامة بما فيها الطعام، خاصة وإننا نعاني من خدش الغرب لحيائنا في الفن والأخلاق والحياة والحضارة وفي كل شيء ؟ لماذا لا يصاب هؤلاء بلوثة الخدش في الحياء عندما يرون عالمنا المملوء بالمذابح الطائفية والعرقية والسياسية ؟ ولماذا لا يخرج حياء هؤلاء إلا عندما يصدر كتاب أو رواية أو فيلم أو أفكار هنا وهناك؟ إنها ليست ألف ليلة وليلة فقط بل أنهم يريدونها ملايين الليالي من الظلام والخدش والتخلف!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها