النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

آخر معقلين للماويين في آسيا

رابط مختصر
العدد 7699 الأحد 9 مايو 2010 الموافق 24 جمادى الأولى1431هـ

من بعد خفوت صوتهم وتراجع نفوذهم في النيبال على أثر الإنجاز الوحيد الذي حققوه - إن كان بالفعل إنجازا - وهو الإطاحة بالملكية وإعلان الجمهورية، لم يعد للماويين معقلا ينشطون فيه ويمارسون هواية التمرد والتخريب وإطلاق الشعارات الخاوية التي لم تعد مهضومة حتى في بلاد المعلم «ماو» نفسه، إلا في دولتين هما الهند والفلبين. وسوف نخصص هذا المقال للحديث عن ظروف التمرد الماوي في هذين البلدين الديمقراطيين، والتحديات التي تواجهها حكومتيهما، وأسلوب كل منهما في التعامل معها. أولا: في الهند من المعروف أن التمرد الماوي في الهند ظهر على السطح لأول مرة في الستينات من القرن المنصرم إنطلاقا من قرية «ماكسالباري» في ولاية «البنغال الغربية»، قبل أن ينتشر وتدعي السلطات أنها تمكنت منه، لكن ليعود وينهض مجددا في مناطق مختلفة من البلاد في الثمانينات، ويصل عدد المنضوين تحت لوائه إلى ما بين 10 -20 ألف عنصر. صحيح أنه بمرور الزمن تضاءلت قوة الماويين الهنود ونفوذهم، لكن الصحيح أيضا أنه لم يسبق أن وجد دليل قط على هزيمتهم. بل يمكن القول إن أخطارهم وتهديداتهم أخذت في السنوات الأخيرة منحى تصاعديا بدليل أرقام الإحصائيات الرسمية التي تقول إنه في عام 2003 تأثرت 55 ناحية في 9 ولايات من ولايات الهند الثماني والعشرين بالأنشطة الماوية، وفي عام 2004 تأثرت 156 ناحية في 13 ولاية، وفي عام 2005 تأثرت 170 ناحية في 15 ولاية، وفي عام 2009 تأثرت 223 ناحية في 20 ولاية. ولعل هذه الأرقام التصاعدية هي التي دفعت برئيس الحكومة الهندية «مانموهان سينغ» إلى وصف التمرد الماوي في بلاده مؤخرا بأنه أكبر تهديد داخلي تواجهه الهند. والحقيقة أن وصف الرجل لا ينطوي على أية مبالغة، ليس فقط بسبب اتساع الرقعة التي يمارس فيها الماويون الهنود حركتهم، وإنما أيضا بسبب التغير النوعي في استراتيجياتهم. فمن بعد أن كانوا محاصرين داخل الغابات والأحراش، ولا يجرأون على الإحتكاك بالمواطنين وقوات الأمن إلا نادرا، صاروا يهاجمون السجون لتحرير رفاقهم، ويدمرون أبراج الإتصالات الهاتفية وخطوط السكك الحديدية أويختطفون عرباتها وحمولاتها، ويزرعون الألغام في الطرق التي عادة ما تسلكها قوات الشرطة، وذلك على نحو ما حدث في 4 أبريل المنصرم حينما قتل أربعة من رجال الشرطة بتلك الطريقة في ولاية «أوريسا» الشمالية. تلك الحادثة التي أعادت إلى الأذهان ما فعلوه في فبراير المنصرم حينما داهموا معسكرا لقوات الأمن في ولاية «البنغال الغربية». وبطبيعة الحال، فإن مثل هذه حوادث، وآخرها تمكن الماويون في منتصف إبريل الماضي من قتل 76 من رجال الأمن الهنود في كمين نصبوه لهم في مقاطعة «تشاتيسغار»، ما كان ليمر دون أن يفجر نقاشا واسعا في الوسائل والمنابر الإعلامية والسياسية داخل الهند. ففي الوقت الذي اعترضت فيه جماعات حقوق الإنسان ونشطاء منظمات المجتمع المدني وكتاب الرأي وفي مقدمتهم الروائية المعروفة «أرونداتي روي» على استخدام القوة لمواجهة التمرد الماوي بدعوى أن ذلك لن يؤدي إلا إلى المزيد من سفك الدماء، وتعريض حياة قوات الأمن للخطر، خرج فريق ينتقد الحكومة لإفتقادها إلى إستراتيجية حاسمة للتعامل مع الماويين،أو ينتقدها لإعتمادها في مقاومة المتمردين على قوات لا تملك الخبرة الكافية في حرب العصابات والحرب النفسية والإستخباراتية، ثم ظهر فريق آخر يطالب بأن يزج الجيش في المعركة بدلا من قوات الأمن والشرطة، لأن الأول أفضل خبرة و تدريبا، وأكثر امتلاكا للإسلحة الحديثة المتطورة من الثاني. بل ظهر فريق ثالث يطالب الحكومة بضرورة إستخدام المقاتلات الحربية والمروحيات في قصف الماويين من الجو، وذلك على غرار ما فعلته القوات السريلانكية في حربها مع المتمردين التاميل والتي انتهت بتحقيقها نصرا مدويا في العام الماضي. وكما كان متوقعا، فقد انبرى للمطالبين باستخدام سلاح الجو للقضاء على الماويين، بعض رموز جماعات حقوق الإنسان وكتاب الصحافة المحلية، قائلين ان جيش البلاد قد أوجد للدفاع عن الوطن، وليس لسفك دماء المواطنين أيا كانت المبررات، ومحذرين من أن استخدام القصف الجوي في مناطق وعرة أومكتظة كالتي ينشط فيها الماويون قد يؤدي إلى وقوع ضحايا كثر من الأبرياء، الأمر الذي قد يبعد الناس عن الدولة ويقربهم من المتمردين. وردا على مثل هذا الكلام قال وزير الداخلية الهندي: «أن حكومتي قد لا تلجأ في الوقت الحاضر إلى القصف الجوي، لكنها ستترك الباب مفتوحا أمام جميع الخيارات في المستقبل»، ومضيفا «على الذين يتباكون على حقوق الإنسان،أو الذين يدبجون المقالات الطويلة دفاعا عن حقوق الماويين وسلامتهم، أن يتذكروا كيف ستهدر حقوقهم وستصادر أقلامهم إذا ما وصل الماويون إلى السلطة». ثانيا: في الفلبين في الفلبين يتجمع الماويون تحت مظلة «الحزب الشيوعي الفلبيني». والأخير يعتبر الذراع السياسي للجيش الشعبي الجديد الذي ظل يقاتل الحكومات الفلبينية المتعاقبة بوحشية طيلة العقود الأربعة الماضية، أي منذ تأسيسه في عام 1969 على يد قائده الأعلى أستاذ الأدب الإنجليزي السابق في جامعة الفلبين البروفسور»خوزيه ماريا سيسون» (71 عاما) الذي يقيم في منفاه بهولندا منذ أن أطلقت الرئيسة السابقة «كورازون أكينو» سراحه من بعد سجن دام تسعة أعوام. علما بأن «سيسون» نفسه قاد مفاوضات مع حكومة مانيلا من أجل إنهاء التمرد الماوي المسلح، لكنها تعثرت بسبب إصراره على إشتراك الماويين في السلطة، وهو ما رفضته مانيلا لأنه إجراء مخالف للدستور. وطبقا لمصادر حكومة السيدة «غلوريا ماكاباغال أرويو»، فإن المتمردين الماويين المسلحين من أعضاء الجيش الشعبي الجديد قد تم إضعافهم وتقليص أعدادهم بفضل العمليات العسكرية الناجحة ضدهم، ثم بفضل البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي دشنتها الحكومة لرفع مستويات المعيشة، حيث يقال إن عددهم تقلص من 25 ألف عنصر مسلح في عام 1987 إلى حوالى 4700 عنصر في عام 2009. غير أن هناك مراقبين يعتقدون أن هذه الجماعة المتمردة لازالت قادرة على التخريب ونشر الفوضى، وذلك بفضل انتشار عناصرها ووجود معاقل قوية لها في مناطق مختلفة من الفلبين مثل «بيكول» و «لوزون» و الأجزاء غير المسلمة من «ماندناو». بل أن هؤلاء المراقبين يعتبرون الماويين أكثر تهديدا للسلم والأمن في الفلبين من غيرهم، ويقولون إن ماويي الفلبين باتوا يصدرون خبراتهم القتالية إلى الخارج. والجزئية الأخيرة ربما تكون مرتبطة بمعلومات استخباراتية حديثة حول العثور على متمردين ماويين فلبينيين وهم يقومون بتدريب عناصر ماوية في ولاية «غوجرات» الهندية و في المقاطعات الجنوبية من تايلاند. أما آخر التطورات على ساحة الماويين الفلبينيين، فهو أنهم للمرة الأولى منذ عودة الديمقراطية إلى الفلبين في عام 1986 ، سيشاركون في الانتخابات الرئاسية. حيث تقول الأنباء الواردة من مانيلا أنهم أسسوا تحالفا استراتيجيا مع المرشح الرئاسي «مانويل فيلار» الذي يحتل الموقع الثاني مباشرة في إستطلاعات الرأي خلف المرشح السيناتور «نوي نوي أكينو» ابن الرئيسة الراحلة «كورازون أكينو». أما خيوط وتفاصيل هذا التحالف فتعود إلى الجسور التي ظل يبنيها «فيلار» علنا مع اثنين من قادة اليسار المعروفين وهما «ساتور أوكامبو» و «ليزا مازا» اللذان يمثلان حزبي «بايان مونا» و «غابرييلا» على التوالي، واللذان يخوضان أيضا سباق دخول البرلمان تحت مظلة إئتلاف حزبي يقوده «فيلار». وردا على الانتقادات التي وجهت إلى اليساريين عموما، وإلى الماويين خصوصا حول تحالفهم مع شخصية برجوازية واقطاعية كالبليونير «فيلار» الذي حقق ثروته من المضاربات العقارية، أشارت مصادر من داخل «الحزب الشيوعي الفلبيني» إلى أن التحالف القائم هو مجرد تكتيك سينتهي بانتهاء الأغراض التي أقيم من أجلها، وهو الحصول على دعم مالي لإيصال أكبر عدد من المرشحين اليساريين إلى البرلمان. وعلى الرغم من خروج «فيلار» عن صمته لينفي أنه وضع جزءا من ثروته تحت تصرف مرشحي اليسار والحركة الماوية للفوز بالانتخابات البرلمانية، فإن الرجل سيقع لا محالة في ورطة مع قادة المؤسسة العسكرية - إذا ما فاز بالرئاسة - لأن هؤلاء لن يغفروا له تحالفه مع جماعة بينهم وبينها بحار من الدماء. ومن هنا قيل أن قادة الجيش سيمارسون نفوذهم من خلف الكواليس لإنجاح المرشح الرئاسي الآخر «جلبيرتو تيودورو» وزير الدفاع السابق في إدارة الرئيسة « غلوريا ماكاباغال أرويو» والذي يحظى بتأييد الأخيرة ودعمها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها