النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

بعد 18 عاماً إجعلوه دائماً

رابط مختصر
العدد 7695 الاربعاء 5 مايو 2010 الموافق 20 جمادى الأولى1431هـ

التراث أثير إلى النفس، والمواطن يجد نفسه دائماً في موروثاته يحن إليه، ويشتاق إلى أيامه، يزداد حنيناً كلما ابتعد عنه، ومنذ الانطلاقة الأولى لمهرجان التراث الشعبي برعاية كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه؛ عندما كان ولياً للعهد، فهو جلالته صاحب الفكرة والداعم لها، وهذا المهرجان يأخذ سنوياً عنواناً وموضوعاً يركز عليه؛ بالإضافة إلى الفعاليات الأخرى. وفي هذا العام أناب جلالته يرعاه الله سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك بافتتاح مهرجان التراث السنوي الذي تشرف عليه وتنظمه وزارة الثقافة والإعلام، وفي هذا العام تم نقله إلى موقع قلعة عراد، نتيجة التطوير الذي سيحدث مستقبلاً في المنطقة التي كان يقام عليها سابقاً «القرية التراثية»، بمتحف البحرين الوطني؛ وكان موضوع هذا العام «الأسواق الشعبية»، قد اختير بعناية لها مغزاها لما للأسواق من مكانة في تراث البحرين، ودورها في اعتماد البلاد قديماً أيام الغوص على اللؤلؤ والسفر؛ لطلب التجارة من الأسواق الأخرى القريبة منا والبعيدة.. ومملكة البحرين بحاجة إلى الإبقاء على مثل هذه الأسواق الشعبية؛ لأنها هي من تملك إلى اليوم مفردات وخامات هذه الأسواق في المنامة والمحرق والقرى، وإن دخل عليها بعض التغيير والتطوير، وإن طالتها كغيرها رياح تغيير العاملين فيها، غير إن الآباء والأبناء مازالوا يحفظون هذا التراث، ويتعلقون به، وهي ميزة لا تتوفر في سوانا. تذكرون سوق الأربعاء، وسوق الخميس وسوق المقاصيص، وتذكرون القيصرية، وسوق الحلوى، والتناكة، والصفافير والحدادة، وسوق الذهب، وتذكرون فخار عالي، ونسيج بني جمرة وبخور ومقابس الرفاع وسفر الجسرة، ومدييد سترة وحرفة أهل كرباباد، وأشرعة الحد، وقراقير الدراز وقلافة النعيم، والمحرق. حرف ومهن ميزت البحرين عن سواها وكانت سوقاً رائجة لجيرانها، ربطت بينهم علاقات ووشائج، تعارفوا، تعاونوا، تبادلوا، احترموا بعضهم بعضاً، كانت الثقة بينهم كبيرة، الكلمة عندهم تعادل الدرهم والدينار.. هناك عودة إلى إحياء مثل هذه الأسواق في خليجنا العربي، وهناك إبقاء على هذه الأسواق في دولنا العربية، بل إن أوروبا شرقها، وغربها شمالها وجنوبها، وأمريكا الجنوبية وأمريكا اللاتينية تحافظ على هذه الأسواق، وتطورها، وإن اتخذت أشكالاً وألواناً؛ فالأسواق الشعبية أو المتنقلة لها طابعها المميز، وخروجها عن الروتين، وأسعارها في متناول الجميع، وهي ملتقى الأسرة والأصحاب، وعامل جذب للسواح والزائرين، وقد أصبحت في هذه البلدان مظهر حضارة، وتمسك بالقيم المجتمعية، مع وجود الأسواق العالمية والماركات الدولية والشركات العابرة للقارات، ولكن هذا شيء والأسواق الشعبية شيء آخر. نحن بحاجة إلى أن نوفر المكان لهذه الأسواق لعرض نتاج أصحابها والبناء عليها، وهي ليست دعوة لهجرة أصحابها من المكان الذي يعيشون فيه، والبيئة الطبيعية التي تنتج هذا الموروث، وإنما الأسواق هي لعرض البضائع، وتسهيل الوصول إليها، وخلق البديل الملائم لمرتادي هذه الأسواق، ولعل في موقع قلعة عراد الحالي ما يوفر هذا المكان، ويصبح لهذا التراث موقعاً دائماً لمهرجان التراث السنوي أولاً، ولأسواقنا الشعبية التي تحكي قصة كفاح الأجداد ثانياً، وفي هذا المكان يمكن أن نحيي سوق الأربعاء، وسوق الخميس، وسوق المقاصيص «الحراج»، ونجعله مكاناً لالتقاء العائلات والسواح ومكاناً لمرتادي القهاوي، وليس عذراً أن يتعلل البعض بالجو، فالمكيفات موجودة، وتطوير المباني، لتكون هذه الأسواق متاحة يمكن إقامتها، والاستثمار فيها طويل المدى وذو مردود إيجابي، وهو على كل حال استثمار في الثقافة. فإن كانت هذه الفكرة قد أخذت بعين اللعتبار وسبقني المسؤولون في التفكير بها، فبها ونعمت وأزكي وأثني على ذلك، وإن لم يسبقني الآخرون؛ فالعبد لله قد اجتهد، وأجري على الله، ولكل مجتهد نصيب. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها