النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

صرح صناعي جديد: إضافة مضيئة

رابط مختصر
العدد 7693 الاثنين 3 مايو 2010 الموافق 18 جمادى الأولى1431هـ

إن صرحاً اقتصادياً جديداً ينضم إلى قافلة المشاريع التنموية التي تحتضنها مدينة سلمان الصناعية. ثلاثة مشاريع جديدة (مصنع كريات الحديد، الشركة المتحدة للستانلس ستيل، الشركة المتحدة للصلب)، تم تدشينها من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس التنمية، يوم الثلاثاء 27 أبريل 2010، حاملة معها حدثاً صناعياً هاماً لمملكة البحرين، مما يتيح الفرصة لحضور أربع ملاحظات على الأقل من ولادته، تقود إلى التفكير والتأمل بدلالة اقتصادية واجتماعية. تتناول الملاحظة الأولى قضية التصنيع التي تتبلور في قطب تنموي مستقبلي، يمارس ويصنع سداً منيعاً لزحف التخلف الاقتصادي والاجتماعي عن طريق ما ينشره من فكر متقدم يغير صيرورة البنية المجتمعية ويزيح تدريجياً نمط إنتاج تكون فيه الآلة والأدوات المستخدمة في الإنتاج أقل فعالية في زيادة الإنتاجية التي تخلق الثروة. هذه الزيادة تمثل لازمة لتوسيع دوائر الدخل القومي والفردي، أي الرخاء المجتمعي الذي تبحث عنه فكرة الكفاءة في علم الاقتصاد، والداعية إلى حصول المجتمع على أقصى ما يمكن من السلع والخدمات التي يرغبها، كجزء من الخلق الاجتماعي والهدف الذي يحس السعي إليه. ويصبح الحديث لا جدوى منه، إذا عزلت عملية التصنيع عن ظاهرة نقل التكنولوجيا، حيث تشكل ولادة أي مشروع صناعي في باطنه، بناء جسر جديد لنقل المعارف العلمية والتقنية والإدارية التي يطمح إليها مختلف المجتمعات وتكون ذراع القوة والمنافسة في الساحة الاقتصادية التي تسعى المملكة إليها من خلال الرؤية الاقتصادية 2030، أي تتيح عملية النقل التكنولوجي فرصة إضافية لمجتمع البحرين، لتكوين وعاء علميا وعمليا وإداريا في صناعة الحديد والصلب التي أصبحت (الصناعة) مجالاً تتسابق إليه الدول لاحتضانه نظراً لأهميته الاقتصادية والإنشائية. وتلي الملاحظة الأولى ما يدخره ويلبسه النقل التكنولوجي من ديناميكية والتي تحمل في طياتها التطوير والاهتلاك المعنوي السريع الذي يجره تقدم العلم والبحث التطويري، أي ان عملية الهدم الخلاق ستقوم بدورها المعروف من تكوين وإزالة التقنيات القديمة من العمل وإفساح المجال للتقنيات الحديثة وهيمنتها عن طريق خلخلة الاقتصاد بقوة. إن هذه الديناميكية ستفرض نفسها دون مواربة على سوق العمل وستلقي بشروط جديدة على التعليم والتدريب عن طريق التفكير في تغيير الاستراتيجيات والسياسات التأهيلية والتدريبية ورفع جودته ليواكب التطور التكنولوجي. وهذا ما سعى إليه مشروع إصلاح سوق العمل ومشروع التعليم والتدريب في المملكة حرصاً على مواصلة الإنجازات الاقتصادية وتحسباً للتغيرات والظروف المستجدة في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد العالمي. وتثير الملاحظة الثالثة قضية جذب الاستثمارات وأهمية توسعة رأس المال حيث إن الاستثمار يلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد عن طريق التغيرات التي يحدثها في مستويات الدخل والاستخدام حاضراً من جهة والآثار المستقبلية في النمو وتوسعة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد ونوعيتها ومدى القدرات والكفاءة في تجميع الموارد في السياق الإنتاجي (المستوى التكنولوجي السائد) من جهة أخرى. لا شك أن مدينة سلمان الصناعية جاءت لتسد فراغاً كبيراً بعد زيادة الانفتاح العالمي وتدويل الإنتاج وما رافقتها من شروط جديدة للتبادل التجاري والمعاملات الاقتصادية، إضافة للمنافسة القوية في جذب واستقطاب الاستثمارات التي هي في حاجة أيضاً لمرونة وانفتاح مجتمعي لتهيئة الظروف، لعصر تغيرت فيه شروط البقاء في الصدارة ومن أجل دعم محاولات مملكة البحرين في سعيها الحثيث إلى توفير البنية التشريعية والأنظمة والتسهيلات والحوافز الاقتصادية لكسب ثقة المستثمر التي تكللت بكثير من النجاحات، وخير دليل على ذلك تدشين هذه المجموعة من المشاريع في مدينة سلمان الصناعية التي تحتضن التسهيلات الخدمية المتقدمة. وتأتي الملاحظة الرابعة لتعاضد الرأي في أن حزمة العوامل التي ذكرت سابقاً ستقود إلى آثار إيجابية في مساندة سياسة تنويع مصادر الدخل التي هي غرس ورعاية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والتي ستكون باباً مفتوحاً لمشاركة القطاع الخاص والتعاون الإقليمي والدولي وفرصة واسعة للاستفادة منها علماً وتجربة وأجوراً لليد العاملة البحرينية ضمن ظروف بيئة آمنة متمشية مع المعايير العالمية من أجل استدامة طبيعية وإنسانية. وسيظل هذا الصرح الصناعي الجديد يمثل إضاءة لامتلاك المعرفة وتراكم الخبرة وبعث خيال التقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها