النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

روابط الأديان ليست على حساب الأوطان

رابط مختصر
العدد 7689 | الخميس 29 أبريل 2010 الموافق 14 جمادى الأولى1431هـ

من المسائل التي تستغرق حيزاً كبيراً من النقاش الاجتماعي الدائر الآن عند العرب هي البحث عن إجابة للسؤال التالي: أيهما أوجب على الفرد العربي، أن يقدم الولاء للدين والمذهب الديني على حساب الولاء للوطن أو العكس؟ ذلك أن الإنسان العربي واقع في حيرة من أمره، أو كما نقول بلهجتنا العامية الدارجة “لا يعرف راسه من كرياسه” في ما يخص أس المسائل وهو لمن يقدم ولاءه أولا؟! ولعل من أبرز إخفاقات بلداننا العربية منذ أن نالت استقلالها الوطني من الإدارة الاستعمارية، هو أنها لم تستطع أن تبلور حلا عملياً لإشكالية الاندماج الوطني الذي بدوره ينبثق منه الولاء التلقائي للوطن. وربما لن يفيدنا كثيرا لتحقيق الاندماج الوطني المفقود، التعويل على إقامة المهرجانات الاحتفالية الصاخبة في المناسبات الوطنية كالاحتفال بيوم الاستقلال. وكان الأجدر على حكومات الاستقلال العربية أن تباشر في وضع أسس الحياة السياسية الدستورية أو تطور الأوضاع الدستورية التي خلفتها الإدارة الاستعمارية المنسحبة بحيث تتحقق “المواطنة الدستورية المانعة للاستبداد” في حياة المجتمعات العربية، باعتبارها الأرضية الصلبة التي يبنى عليها الاندماج الوطني. فالإنسان أول ما يخرج من رحم أمه إلى الدنيا، فإنه يولد في وطن، ويكتسب بالتالي بصورة أوتوماتيكية هوية ذلك الوطن، أي أنه يكتسب هويته الوطنية قبل أن يدرك ماهية هويته الدينية أو المذهبية. وانطلاقا من هذه البديهية البسيطة، فإن الولاء للوطن مقدم على أي ولاء آخر بما فيه الولاء للانتماء الديني. وبسبب ما مرت به بلداننا العربية من تجارب وظروف سياسية منذ نيلها الاستقلال إلى يومنا هذا، وهو معروف للجميع ولا حاجة لتكراره هنا، يمكننا أن نقول إن الأنظمة السياسية العربية تتحمل المسؤولية الكبرى فيما ما وصلت إليه أوطاننا من ظاهرة غياب الاندماج الوطني، وما انتهى إليه الإنسان العربي من تقديمه لروابطه الدينية على رابطة الوطن. فلو أن حكومات الاستقلال العربية قامت بعكس ما سنشير إليه في السطور التالية، لوفرت على شعوبها الكثير مما تكابده اليوم بسبب غياب الاندماج الوطني: • لم تقم بواجبها في بناء مؤسسات للعمل السياسي الديمقراطي. • لم تخلق الإطار القانوني الأمثل لنمو مؤسسات المجتمع المدني التي هي خط الدفاع الأول والأهم ضد مظاهر الاستبداد. • لم تضع على رأس أولوياتها الإصلاح الاقتصادي الذي يؤدي إلى إعطاء دور اكبر للمبادرات الفردية وللقطاع الخاص، ودور اقل لمؤسسات الدولة في النشاط الاقتصادي. • لم تول اهتماما لإصلاح التعليم ومؤسساته وكان من نتيجة ذلك الإهمال الى أن أصبح من يتخرج من تلك المؤسسات لا يصلح للتعامل مع تحديات الحياة المعاصرة. • عملت على أن تكون المؤسسات الإعلامية والصحافية تابعة لها، ولذلك أصبح الإعلام في خدمتها، بدلا من أن يكون في خدمة المواطن والمتلقي. إن ما نفهمه في مسألة الولاء للدين، هو أن يكون للإنسان الحق في أن يعتنق ما يشاء من العقائد والمذاهب وأن يجهر بعقيدته التي اختارها بمحض إرادته دون أن يتعرض لأي اضطهاد. وإذا كان هذا هو المعنى المراد، فهو لا يتعارض مع الولاء للوطن وشعور الانتماء له. وهكذا نفهم أن علاقة الإنسان بعقيدته الدينية علاقة فردية وشخصية وخاصة ولا دخل لأفراد المجتمع الآخرين فيها، لأنها بين الإنسان وربه، بينما الرابطة بالوطن والولاء له علاقة عامة تجمع المواطنين بعضهم ببعض ويقوم دستور الدولة وقوانينها بتنظيمها وتحديد ما يترتب عليها من حقوق وواجبات متساوية لجميع المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم الدينية. وبكلام آخر مبسط، فإن الولاء الديني مسألة خاصة، بينما الولاء للوطن مسألة عامة، لكنهما في النهاية أمران غير متعارضين طالما أن الفرد لا يقدم ولاءه الديني على ولائه الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها