النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

مرتاحون

رابط مختصر
العدد 7687 | الثلاثاء 27 أبريل 2010 الموافق 12جمادى الأولى1431هـ

استمعت إلى شكاوى أكثر من رجل جميعهم يطلبون الراحة، بل ومستعدون لدفع الملايين من اجل الحصول عليها، مع أن معظمهم لا يملك مائة دينار! ماذا يفعل الإنسان إذا أراد الراحة هذه الأيام؟! وجدت أن الراحة مطلب يعز على الكثيرين، بل انه أصبح أمنية غالية لا تتحقق إلا بشق الأنفس وإذا تحققت فالأنفس عندها تكون إما مقطوعة أو ميتة، والراحة في القبر. لا أدعو اليوم إلى التشاؤم، لكن الشاعر يقول: «ما نيل المطالب بالتمني». والراحة كما قلنا من الاماني اليوم، وازيدها أنها لا تباع ولا تشترى، فهي أحيانا تهبط على فقير ويطاردها مليونير بالسنين ولا يحصل عليها. لكن هل الراحة في النوم أو عدم العمل أو في السياحة أو في نسيان الهموم أو العيش في السعادة أم في جميعها؟! وهل يمكن أن ينعم الإنسان براحة أبدية؟ ابدأ بالسؤال الأخير وهو انه لا يوجد إنسان في الأرض ينعم براحة أبدية، ولو كان هذا الإنسان موجودا لمات منذ زمن بسبب الحاقدين والحساد عليه. إما الراحة فلها مائة نوع ونوع حتى صاحب الأغنية الذي يقول «تعبنا والتعب راحة معكم يا حبايب» معه حق وطالب راحة.. لم لا؟! ومع أن الراحة لا تدرك إلا بالمشقة وتأتي بعد تعب أو كما يقول الشاعر أبوتمام: «بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها.. تنال إلا على جسر من التعب». إلا أن أكثر الطالبين لها لا يريدون أن يفعلوا شيئا من اجلها، باختصار يريدونها أن تهبط من السماء ويصبحون «مرتاحين» هكذا، بل وبطمع يريدون راحة دائمة وفي كل شيء. المنطق والأعراف وحتى حاجات الإنسان ترفض أن لا يكون للإنسان عمل سوى الراحة والاسترخاء، فهو مطلوب منه أن يعمل ويكد ويشغل نفسه بأمور حياته ومستقبله ومعيشته ثم يرتاح. أما أن لا يكون بلا شغل ولا مشغلة سوى الراحة والتفنن فيها فهذا مرفوض. وقد يكون الخوف من الراحة الزائدة شيئا مفهوما، ولكن هناك من يخاف من القليل من الراحة لأنه متعود على العمل دائما اي «حمار شغل». هذه مشكلة أخرى غير انني اختم الراحة اليوم بحكاية مفيدة. فقد قيل لزاهد، ما الذي تطلب؟ قال: اطلب الراحة في الدنيا. فقيل له: فهل وجدتها؟ قال بحسرة: وجدت أني لا أجدها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها