النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

رابط مختصر
العدد 7679 الأثنين 19 أبريل 2010

كان عجوز صيني يسير وسط الجليد ذات يوم عندما قابل امرأة تبكي فسألها: لماذا تبكين؟ قالت: لانني تذكرت حياتي الماضية.. وشبابي الضائع وجمالي الذي كنت أراه في المرآة.. والرجال الذين أحببتهم واحبوني. لم يرد الرجل على الفور بل وقف وسط الجليد متأملا وعيناه تحدقان في مكان واحد. وفجأة كفت المرأة عن البكاء وسألته: ماذا ترى أمامك؟ قال الرجل: أرى حقلا من الزهور.. إن الله كان رحيما بي فمنحني القدرة على التذكر لأننا كما ترين في قلب الشتاء لكنني سأظل أتذكر الربيع دائما، وابتسم! من المؤكد أن طراز الحكيم الصيني قلائل اليوم. فعلى رأي صديق فنحن نعيش في مصائب مستمرة ولا نتذكر سوى المصائب! وكان عندنا صديق يعيش الآن في الخارج يتذكرنا دائما بخير، يكتب لي أحيانا عن مدى اشتياقه لنا وعن حبه لجميع الناس. هذا الصديق الجميل، أرجو أن يقرأ السطور القادمة، لان احد الذين يحبهم سمعته يوما يقول كلاما معيبا في حق صاحبنا، ولم أطق الاستماع إلى هذا الحش الفاحش فأمرته بالسكوت، وسكت مقهورا! لكن هناك المئات من البشر اليوم لا يسكتون عن ذكرياتهم البائسة! قبل سنوات كان عندنا رجل وصل إلى ثراء فاحش بدون مجهود يذكر ومع ذلك فقد كان لا يفاخر في حاضره عكس كل الناس، بل يتحدث دائما عن ماضيه البائس وحياته التعبانة وضنك العيش الذي كان فيه. وكنا دائما نستغرب لماذا يفعل الرجل هذا! لماذا يتذكر الفقر دائما وهو الآن في بحبوحة العيش؟ كنت اسأل هل هو يحن إلى حياته القديمة مثلا؟ هل هو يريد الاستغناء عن ثروته؟ ومع ذلك فالرجل يهون امام بشر اقل ما يقال عنهم إنهم مرضى نفسيا. فقبل أسبوع قابلت احد هؤلاء، وبعد السلام والتحيات المعتادة قال الرجل وهو يبتسم ابتسامة خبيثة: هل تذكر عندما غضب منك صديقك؟ واندهشت فالواقعة مر عليها أكثر من خمس عشرة سنة بالتمام والكمال ومع ذلك فأخونا من كثر محبته لي على ما يبدو لايزال يتذكرها! تصوروا! تصوروا الذكراة التي لاتتذكر إلا أخطاء البشر وعيوبهم وأحزانهم! وفي مقابل هذا الرجل المريض يروي حكيم يوناني قديم حكاية صغيرة وعظيمة تقول: كنت أبكي لانني أمشي بدون حذاء ولكنني توقفت عن البكاء عندما رأيت رجلا بلا قدمين! وليس القدمان فقط هما اللتان يتذكرهما الشاعر العربي العظيم المتنبي عندما قال يوما: «كثير حياة المرء مثل قليلها.....يزول وماضي عيشه مثل حاضر «.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها