النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

التطور التكنولوجي .. ثروة الأمم

رابط مختصر
العدد 7679 الأثنين 19 أبريل 2010

تنتاب الفرد هيبة وحيرة عظيمتين في مختلف بقاع العالم من هجمة التكنولوجيا وزحفها الجارف الذي يطوي سريعاً أجيالها بوحشية، مقلصاً الزمن ومعمقاً التحول فيها منذ هيمنة العولمة على الفضاء الاقتصادي. ويزداد وهج التساؤلات على معيشته ومبادئ اقتصاده الذي درج على ممارسته ورسخ في فكره؛ هذه التحولات تحمل في أحد طرفيها كبر العواقب والتكلفة وفي الطرف الآخر الآمال في خلق حياة أكثر إنتاجاً ورفاهية غير معروفة الملامح والمعالم. لقد ثابر الإنسان على قياس مدى تقدمه وازدهاره، بما أحرزه من تطور تكنولوجي عن طريق الآلات والأدوات التي يستخدمها في حياته والطاقة التي يستغلها، وعدد العاملين ونوعيتهم (مؤهلات، تدريب، خبرة) في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن أدرك من الاستقراء والاستنتاج، أهمية التحولات التي أصابت الآلات والأدوات التي استعملها في تشكيل المجتمعات الإنسانية وتسيطر تاريخها. أفرزت تلك التغييرات نوعاً من الجهاز العصبي العالمي الذي ولد إمكانية تنفيذ الأعمال التجارية بين مختلف بقاع وزوايا الكرة الأرضية عن طريق تكامل الإلكترونيات الدقيقة والحاسوب والاتصالات. هذا الأسلوب الشبكي للحياة الاقتصادية البعيدة كل البعد عن السوق، يمثل تحولاً في شكلها المحدد جغرافياً ويكسيها ثوب فضاء إلكتروني، محدثاً تغييرات كبيرة في التنظيم الإنساني من إدراك بشري وتفاعل اجتماعي. لقد خلق التعامل الاقتصادي من خلال أسلوب الشبكة فرصة للنظر في مفهوم الملكية القائم على الجغرافيا ولا يعني هذا إلغاءها، بل إن المقايضة سوف تتحول بين البائع والشاري للسلع والخدمات المادية من السوق الذي يتم فيه تبادل الملكية إلى فضاء إلكتروني لمقايضة المعلومات والمعرفة والخبرة والتصورات، نتيجة تغير الهدف الذي أضحى في اقتصاد الفضاء الإلكتروني، متمثلاً في توفير النفاذ، أي حق الاستخدام أو التأجير أو فرض رسوم الدخول على الملكية أو الاشتراك أو العضوية فيهما، نظير استخدامها لفترة من الزمن عن طريق علاقة شبكية، مما ساعدت هذه العلاقة على تقريب وزيادة الترابط والاعتماد بين مختلف المؤسسات الداخلة في عملية التبادل. كما إن توسع دوائر الاقتصاد القائم على الشبكات، يغذي روح الإقدام على الابتكارات التقنية ويشجعها على اقتحام الإنتاج الذي تتصف بيئته بسرعة التقادم؛ ويصبح النفاذ القصير المدى إلى الملكية، خياراً أكثر تفضيلاً. وتتعرض الملكية الطويلة المدى إلى التقهقر والتراجع في ساحة الابتكار المتسارع والتحول الإنتاجي كشرط لهذا الاقتصاد الوليد. ومن المرجح أن يتضاءل معنى الامتلاك والحيازة والتكديس تدريجياً في اقتصاد، يمثل التغيير فيه العامل الثابت الوحيد. ولا شك ان ضآلة وقصر دورة حياة المنتج تلقي ظلالها بقوة عظيمة على مدى إمكانية المستهلك لتجربة المنتجات أو الخدمات الجديدة المتدفقة في الإسواق، أي قد تؤثر سرعة الإنتاج بصورة عكسية في قدرة المستهلك على الصبر والاهتمام أو الرغبة والرضا مع تزايد توقعاته، وبقرب طرح مجموعة أكبر وأحدث من المنتجات أو الخدمات في الأسواق، ويصبح الوقت غير كاف أومتوفر للمستهلك للتجربة أو التمتع بالأجيال المتطورة منها. كما قد ينعكس قصر العملية الإنتاجية ودورة حياة المنتج في تزايد تكاليف البحث والتطوير والتسويق للمنتجات التقنية المتطورة والمعقدة من طرف وإلى التقارب بين الشركات والحث على المشاركة في المعلومات الاستراتيجية والتكاليف وتجميع الموارد من طرف آخر، كطريقة للبقاء في ساحة اقتصاد سريع التقلب وكتأمين تعاضدي قد يسمح لكل اللاعبين في مواصلة البقاء في الملعب. ويشتد عود الإدراك يوماً بعد يوم بأهمية قضية النفاذ وتصبح الثورة الرقمية التي تحتضن الأشكال الرئيسية من الاتصالات التقنية (الصوت والبيانات والصورة) في شبكة متكاملة ذات قدرة على فرض مكانتها في دوائر التجارة والعلاقات الشخصية من خلال شبكات إلكترونية، وتغدو الحاجة إليها ضرورية للاستمرار والبقاء في العالم المترابط والمتشابك الذي نعيشه. ولم تعد القضية التي تقلق البال، تتمثل في النفاذ إلى الوسائط ذاتها وإنما النفاذ من خلالها إلى الثقافة والقدرة على الاتصال بالآخر وخلق الفرص التي تقرب مسافات المصالح والهموم، نتيجة تقمص هذا الفضاء الإلكتروني دوراً اجتماعياً كبيراً نتيجة مشاركة الملايين من البشر في شبكاته اقتصادياً وإنسانياً، وعسى أن يكون النفاذ طريقاً لكفاح الإنسان المستمر لفهم مغزى هذا العالم ومعناه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها