النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

هل صحيح إنه رباط غير قابل للكسر؟

رابط مختصر
العدد 7676 الجمعة 16 أبريل 2010

العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدولة العبرية او اليهودية، وهو المسمى الصهيوني الجديد لما يسمى بدولة إسرائيل، أخذت الكثير من الصفات والنعوت. فكانت العلاقة بين الحاضن والمحضون، ثم العلاقة بين الأم وربيبتها، وبعدها العلاقة الاسراتيجية الأولى للولايات المتحدة الى غير ذلك من المسميات. آخر تلك المسميات هو علاقة «رباط غير قابل للكسر». فبعد الصفعة القوية التي وجهها نتنياهو وحكومته لنائب الرئيس الأمريكي بعد زيارة الأخير لتل أبيب مباشرة علت الأصوات في الولايات المتحدة مستهجنة ومنددة بتلك الصفعة غير المتوقعة ممن اعتبروها الصديق والشريك الأساسي والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية. ومع أنها لم تكن الصفعة الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فطالما تعود البيت الأبيض وملحقاته على مثل هذه الصفعات. لكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها. فالصفعة موجهة للشخص الثاني في البيت الابيض والذي كان حتى ساعات قليلة قبل الصفعة في تل ابيب ضيفا مكرما وكان يمجد إسرائيل بما لم يمجدها به أحد قبله. كما ان الصفعة هذا المرة لنائب لرئيس أمريكي يحاول أن يظهر بمظهر مغاير لما ظهر عليه سابقوه، وخاصة ذلك الذي استلم الرئاسة منه. لذلك جاءت ردة الفعل الامريكية مختلفة نوعا ما عن ردات الإدارات السابقة. فظهرت تصريحات أهونها توجيه اللوم الى الحليف والصديق والشريك. ردات فعل جعلت مندوبي الكيان الصهيوني وعملاءه في الولايات المتحدة يتوجسون الخوف من مغبة وتداعيات ردة الفعل الاميركية. فما كان من 250 عضوا في الكونغرس الامريكي الا ان بادروا سريعا لاحتواء الموقف وكتبوا رسالة شديدة اللهجة الى سيدة الخارجية الأمريكية يحذرونها من اتخاذ اي موقف يخدش مساحيق وجه إسرائيل. تلك الرسالة حملت عنوان «الرباط الأمريكي - الإسرائيلي غير قابل للكسر». واعتبروا في رسالتهم أن ما حصل هو مجرد «سوء فهم عادة ما يحدث حتى في أحسن وأقوى العلاقات». وطلبوا من وزيرة الخارجية قبول عذر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي اعتبر ما حصل مجرد تصادف بريء لم يقصد منه الإساءة الى نائب الرئيس الامريكي او غيره من أقطاب الإدارة الامريكية. وأخذوا يذكرون كلينتون بعلاقة امريكا التاريخية بالدولة العبرية وكيف ان الادارات الأمريكية كانت تنظر الى إسرائيل وكيف ان المشرع الأمريكي اتخذ من العلاقة مع إسرائيل خطا أحمر لا يجوز الاقتراب منه. كما ذكروها بتصريحات رئيسها الذي اعتبر أمن إسرائيل أمرا لا يجوز المساس به وأنه من دعائم الأمن القومي الأمريكي. طبعا الموضوع هنا ليس رسالة أعضاء الكونغرس الامريكي لوزيرة الخارجية الأمريكية والا ما الذي ستعمله سيدة الخارجية الأمريكية. فتاريخها السياسي يؤكد أنها لا تستطيع الوقوف ضد رغبة من رفضت أي دعم عربي او إسلامي لحملاتها إكراما لعيونهم. الموضوع هو: هل صحيح ان الرباط الأمريكي - الإسرائيلي غير قابل للكسر، كما ادعى أولئك المشرعون الأمريكيون، آسف الإسرائيليون، في الكونغرس الأمريكي؟ جواب هذا السؤال عند الصفحات الناصعة والأمينة والصادقة من التاريخ الأمريكي. فالتاريخ يقول إن العلاقة الأمريكية - الإسرائيلية مرت بمراحل، ولو أنها قليلة ولا تتجاوز عدد الأصابع، إلا أنها حدثت وكانت رسالتها هي أن الرباط الأمريكي - الإسرائيلي قوي ويكون غير قابل للكسر فقط عندما تحترم إسرائيل الإرادة الأميركية الوطنية. وهذا ما حدث في بعض محطات هذه العلاقة وآخرها كان في ثمانينات القرن الماضي عندما اوقف الرئيس الأمريكي بوش الأب ضمانات القروض الأمريكية بعد أن وجد أن مصلحة أمريكا تقتضي طمأنة العرب الذين يمثلون مصدرا اقتصاديا واستراتيجيا لا غنى لأمريكا عنه. عندها خيّر المدلل الإسرائيلي بين الصلف والغرور وخسران تلك القروض او الجنوح للسلم والى طاولة المفاوضات والحصول على ما يريد من تسهيلات وضمانات تتحول الى ديون تفي بها أمريكا. فما كان أمام المدلل الإسرائيلي إلا القبول. هل كان الرئيس بوش الاب سيواصل موقفه من عدم الموافقة على الضمانات لو لم ترضخ إسرائيل ام لا؟ جواب هذا السؤال الافتراضي صعب وحتى لا نظلم الرجل تقتضي الأمانة عدم الإجابة عليه. المهم ان الرجل قال لا وأثبت بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي بالفعل رباط قوي لا ينكسر طالما احترم الطرف الإسرائيلي مصالح الطرف الأهم في الرباط وهي الولايات المتحدة الأمريكية. عكس ذلك يعرض ذلك الرباط للكسر سواء كان بتصرف صهيوني غبي او بسبب حالة من الإنصاف تنتاب البيت الأبيض او بموقف عربي صريح وثابت من المصالح العربية الإسلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها