النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

بيانو السلطة!

رابط مختصر
العدد 7673 الثلاثاء 13 أبريل 2010

عندما سئل مذيع قناة “بي بي سي” غوردن براون رئيس وزراء بريطانيا قبل يومين عن مشاريعه في المستقبل رد الرجل على الفور: اعتزم الجلوس على مقعد رئيس الوزراء مرة أخرى! هنا سارع المذيع وسأل براون: ولكن إذا خسرت الانتخابات ؟ سكت الرجل وتأمل في إجابته وقال: اننى اهتم بأشياء كثيرة في حياتي غير السياسة، لكن في حال خسارتي فسوف أتفرغ للكتابة والتأليف! شخصيا لم استغرب هذا الرد من زعيم سياسي غربي، بل ربما لو قال عكس هذا لأثار التعجب. لكن ليس براون وحده الذي سوف يفعلها، وهو على العموم قام بتأليف ثمانية كتب مهمة في الاقتصاد والسياسة من قبل، فكثير من السياسيين الغربيين قاموا بالعمل في هوايات يحبونها بل واشتغلوا في أعمال فنية وفكرية وأدبية. فأدورد هيث رئيس وزراء بريطانيا الأسبق تفرغ بعد الوزارة إلى عزف البيانو في الحفلات العامة، ودومنيك دفلبان رئيس وزراء فرنسا السابق تفرغ لكتابة الشعر، وهناك غيرهم كثيرون تفرغوا إلى كتابة مذكراتهم، وقاموا بأعمال أدبية وفنية ناجحة، أيمانا منهم إن الحياة ممكنة بدون السلطة وبدون كراسي الوزارات وغيرها. ومن المفارقات المضحكة والمأساوية عندنا أن الكثير من الكتاب وأحيانا الأدباء والفنانين في العالم العربي هم الذين يسعون وراء السلطة ويريدون أن يصبحوا سياسيين ويمسكون بالسلطة. فعندنا كتاب مثلا يكتبون من اجل أن تلمع الصحافة صورتهم وبالتالي تجعلهم محط أنظار المسؤولين الكبار لتعيينهم في مناصب وزارية أو قيادية في الدولة. وهناك مفكرون يتراجعون عن دورهم التنويري والحضاري مقابل أن يصلوا إلى قمة السلطة ثم يرموا أفكارهم التي أوجعوا رؤوس الناس بها ليل نهار ويرمونهم في اقرب مزبلة. أنها فعلا مفارقة غريبة ومشهد لا يتكرر في الدنيا إلا في زمن النفاق والتخلف، وفي أيام ينظر كل الناس، وأولهم المفكرون والكتاب والفنانون إلى أن السلطة هي كل شئ هي من تصنع مجد الإنسان وتظهر كفاءته وعبقريته! وهكذا هي الحياة ببساطة. هناك من يخرج من السلطة ويكتب رواية أو يعزف كمانا، وهناك من يكتب كلاما تافها ليصل إلى ما يريد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها