النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

نرجسية

رابط مختصر
الاربعاء 22 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7667

تروى أسطورة يونانية قديمة إن «نرسيس» كان فتى جميلا بدرجة مبهرة، وان « الآلهة» احطاته بالرعاية والعناية بعد إن جعلته في هذا الجمال الفاتن. غير إن «نرسيس» وقع بعد فترة أسير فتنته تلك فانشغل بها عن «الآلهة». وتذكر الأسطورة انه بينما هو يغسل وجهه ذات يوم من جدول ماء شديد الصفاء، ظهر له وجهه على صفحة الماء رائع الحسن، فزاد غرامه بجماله أضعافا وأصابه غرور كبير، مما دفع « الآلهة « للحنق عليه فمسخته في مكانه وجعلته زهرة النرجس المعروفة. وإذا كانت الأسطورة القديمة حولت الجميل المغرور إلى زهرة، فالمؤكد اليوم ان مئات المغرورين عندنا لم يتحولوا إلى زهور ولاحتى إلى أشواك! والمأساة الكبرى ان الغرور المنتشر لم يعد يقتصر الجميلات والوسيمين مثلا فتلك قضية مقبولة ولها تبرير، غير ان المشكلة أو المصيبة هي إن المغرورين يصابون اليوم بالغرور على أشياء تافهة وعلى لاشئ ! فالنرجسية في تفسيرها البسيط تعنى تعلق الإنسان بذاته وحبه الشديد لنفسه وبشكل غير عادي وغير سوي أيضا. وليت ان النرجسيين المبتلين بهذا المرض عندنا مشكلتهم الوحيدة هي النظر في وجوههم بالمرآة ليتمتعوا بجمالهم الأخاذ، ولكن هؤلاء يجدون أنفسهم دائما إنهم بشر ليسوا كبقية خلق الله. فحب النرجسيين المفرط لأنفسهم يجعلهم يثقون - وبثقة زائدة عن اللزوم طبعا - انهم أفضل بكثير من غيرهم وفي كل شئ. فهم وحدهم العقلاء والعباقرة والحكماء وكل شئ فيهم هو الأحسن. فحتى ولو لبس النرجسي ثيابا ممزقة فتأكد بأنها أجمل ثياب في الدنيا ! ولايشبع النرجسيون من حب ذاتهم فقط بل يتجاوز هذا الحب إلى الافتخار بأنفسهم، والأقبح إلى احتقار الآخرين والحط من شأنهم. ولعل أهم سؤال يوجهه الناس إلى هؤلاء النرجسيين هو ماذا لديهم أو ماهي المزايا التي عندهم حتى يصبحوا بهذا الشكل من النرجسية وحب الذات ؟ الغريب إننا كثيرا مالا نجد شيئا يذكر في هؤلاء سوى إنهم معجبون بغرورهم ومفتخرون بزيفهم ومعجبون بذواتهم هكذا وبدون اي سبب أو قضية ! الكارثة التي تلاحقنا نحن الذين لانحب النرجسيين هي انه لم يكتشف حتى الان دواء للنرجسية ولم يجدوا لها علاجا سوى التواضع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها