النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

هل تساهم الجمعيات الخيرية في القضاء على الفقر أم تغذيه؟

رابط مختصر
الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7666

وصلتني هذه الرسالة من القارئة “محبّة الإسلام” حول وجوب قيام الجمعيات الخيرية بتغيير نمط عملها من أجل تحويل الأسر المستهدفة من أسر متلقّية للمساعدات إلى أسر منتجة. ولقد فضّلت أن أنشر الرسالة كاملة لكي تصل الفكرة كما أرادتها القارئة. وهذا نص الرسالة: «في يوم ليس ببعيد لجأت لي زميلتي في العمل تطلب مني جمع مبلغ من المال لجارتها التي أصبحت أرملة منذ بضعة أيام وهي أم لخمسة أطفال. فقلت لها لماذا لا تلجئين إلى الجمعيات الخيرية التي من أهدافها مساعدة المحتاجين؟ ولكنّي فضلت المبادرة وذهبت إلى إحدى الجمعيات القريبة من سكني لأسلّم أوراق الأرملة. وعندما دخلت الجمعية لم أجد إلا موظفة في الاستقبال وصالة ممتلئة بالنسوة يستمعن إلى محاضرة دينية وبقية المنتسبات مشغولات في المطبخ لتحضير اللبن والشاي والمرطبات التي ستقدم للحضور. سألتني موظفة الاستقبال عن نوع احتياج الأسرة فطلبت منها إرسال مندوب من الجمعية لعمل بحث لتلك الأسرة وتوفير اللازم، باختصار النتيجة أنه لا يوجد باحث ولا ميزانية لتقديم المساعدات. وفي حادثة أخرى، لجأت صديقتي إلى بنك لطلب المساعدة لعلاج ابنتها الوحيدة والتي تعاني من مرض السرطان فكان الرد من البنك أنه لا يساعد الأفراد بل يقوم بتقديم مساعدات سنوية للجمعيات الخيرية لهذه الأغراض وما شابهها. وفي حادثة منفصلة تقدمت لإحدى الأسر التي نقوم بمساعدتها سنوياً في رمضان وفي بعض المناسبات الأخرى بفكرة تأجير قسم من منزلهم الذي يحتوي على عدد من الغرف أو تأجير الغرفة المطلة على الشارع لمحل تجاري لكي يكون ريعها مصدر رزق للعائلة فلقيت الفكرة الرفض لسبب بسيط وهو “سوف تقطع المساعدات عنا من قبل الجمعيات وأصحاب الأيادي البيضاء”. إن من أهداف الجمعيات الخيرية العمل في مجال تقديم الدعم والإعانات الخيرية والمساعدات المالية والعينية للأفراد والأسر المحتاجة في مواجهة الفقر، يصطدم صاحب الطلب بالواقع الأليم وهو “لا توجد ميزانية”، ونفاجأ بأنّ نشاطات تلك الجمعيات تتكاثر من حيث المحاضرات التي يتم فيها تقديم الأكل والشرب والكتيبات والملصقات والإعلانات ومشاريع الزواج وما يتبعه من مصاريف ومنح دراسية للمقربين فكل تلك المصاريف هي السبب الرئيسي الذي يستنزف الميزانية لا المساعدات الخيرية. إننا نعيش في وقت تم فيه القضاء على محو الأمية وتم دمج المعاق في العمل ومحاربة التسول، كما أن الساحة لم تعد تخلو من الجهات التمويلية التي توفر قروضا وتمويلا لمشاريع أصغر من تلك الصغيرة والمتوسطة، وبما أن هناك ما يعرف بالمشاريع المتناهية في الصغر تستهدف الأسر الفقيرة التي لا تستطيع الاقتراض من المصارف التجارية لكونها لا تملك الضمانات، ولا تملك السجل التجاري، وقد لا تمتلك الخبرة العملية، وبها شريحة كبيرة من فئة ليست متعلمة ومحدودة الإمكانيات المادية، لتصبح من رواد الأعمال، فقد تم تدشين تلك البنوك لتستهدف هذه الفئة ذات المهارات البسيطة وتقدم إليها التمويل والإرشاد والتدريب والمتابعة، وتقيم المعارض ونوافذ البيع، لتكبر مشاريعهم وتنمو وتستمر ليتحقق بالتالي الهدف الأسمى وهو نقل الأسر الفقيرة من الحاجة وتلقي المساعدات إلى الإنتاج والعمل. «لا يوجد في الحياة رجل فاشل، ولكن يوجد رجل بدأ من القاع وبقي فيه” هذا ما قاله البروفيسور محمد يونس الذي حصل على جائزة نوبل للسلام لعطائه للفقراء ومؤسس بنك جرامين “بنك الفقراء” في بنغلاديش. في فبراير من العام 2009 تم تدشين “بنك الإبداع” في مملكة البحرين الذي يسهم في منح العديد من الفئات المحرومة أو الأقل حظاَ على اتساع وطننا العربي إمكانيات التغيير لحياة أكثر كرامة وأماناً ولتحقيق التنمية في مجتمع متحضر. بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر هو بنك بحريني غير ربحي، يهدف إلى تقديم خدمات مالية مستدامة إلى الأسر البحرينية القادرة على العمل من ذوي المشاريع الصغيرة و متناهية الصغر. وفي نوفمبر من العام 2009 أشهر “بنك الأسرة” المولود من رحم “بنك القرية” أو ما يعرف بـ بنك الفقراء أو جرامين البنغلادشي، ودخل حيز العمل الفعلي أعقاب الحصول على سجل تجاري وتوقيع اتفاقية التأسيس وإخضاعه لرقابة مصرف البحرين المركزي، لتبدأ أعماله مطلع العام 2010 على أن يصنف كبنك تنموي غير ربحي. وأعلنت وزيرة التنمية الاجتماعية الدكتورة فاطمة البلوشي عن أن بنك الأسرة سيصرف قروضاً متناهية الصغر للأسر المحتاجة تتراوح ما بين 200 دينار كحد أدنى للقروض، وسبعة آلاف دينار كحد أقصى للمشروعات التي تستحق. وذكرت البلوشي “أن بنك الأسرة سيوفر برنامج القروض للصناديق الخيرية، بمتوسط 100 ألف دينار، وستستفيد 5 صناديق في كل عام من هذا البرنامج، وذلك من أجل الشراكة المجتمعية التي تأتي من التعاون مع الشركات والمؤسسات لدعم الفئات والمشروعات المنتجة. فهنا يمكن العمل على الجمعيات الخيرية بتغيير توجهاتها وتنفيذ برنامج مكثف لدعم جهود التنمية البشرية المستدامة الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً وحث هؤلاء للعمل والإنتاجية وعدم تشجيع هذه الفئة من طلب المعونة والمساعدات الشهرية التي هي في النهاية مصدر تسول راقٍ”.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها