النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

العمر الثالث

رابط مختصر
الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7666

زارت فتاة جميلة مكتب صديق في احد الأيام، فأقام واستشاط وابلى في خدمتها. وفي النهاية شكرت الفتاة الحسناء صديقنا وقالت له:انك تذكرني بالمرحوم جدي، فقد كان لطيفا ونشيطا مثلك رغم تقدمه في السن ! وبعد ساعات سمعت إن الرجل ارتفع عليه ضغط الدم ثم غاب عن عمله أسبوعا كاملا. وبعد هذا الحادث المأساوي صرت انتبه إلى صداقاتي جيدا وافرق بين الكبار والصغار. وبما اننى من الصغار اليوم فقد سمعت قبل يومين عن شئ اسمه “العمر الثالث “. وقبل أن يجفل أصدقائي القراء الكبار أقول إن “ العمر الثالث” هو العمر مابين سن الخامسة والخمسين والخامسة والسبعين. ويعتبر هذا السن من أفضل سنوات الحياة ! هذا الكلام ليس من جيبي ولكن من تقرير أبحاث بريطانية نشرت مؤخرا وجدت إن الشيخوخة السعيدة في متناول الجميع وليست هناك حاجة لأن يكون الشخص ثريا للغاية ليستمتع بها. فكل ما يحتاجه المرء هو الصحة الجيدة والحرية لاختيار وقت التقاعد عن العمل. أتصور إن هذا الكلام مهم جدا خاصة لصديقي المقهور السابق، فالعمر الثالث يقدم للناس فترة للمرة الأولى في حياتهم يستطيعون فيها التركيز على إرضاء أنفسهم وتحقيق رغباتهم بعيدا عن مسئولية العمل وتربية الأولاد. ويزيد التقرير من الايجابيات فيدعي إن السعادة تبدأ في الستين، وهناك شيخوخة سعيدة وشيخوخة تعيسة. فالعمر الثالث يفرق بين الصحة الجيدة والشخص التعبان، وبين الرجل الذي اجبر مثلا على التقاعد والذي اختار موعد التقاعد بنفسه. وكذلك هناك فروق كبيرة بين الأشخاص الذين لديهم أصدقاء وبين هؤلاء الذين يعيشون في عزلة. فالمقربون من الأصدقاء يعيشون في سعادة أكثر. حتى الحي الذي يسكنه صاحب العمر الثالث يؤثر أيضا. فالحي الذي يقطنه المسن يؤثر على سعادته إذا كان لديه علاقات طيبة مع الجيران، لأن هذا يبعد عنه الخوف من السرقة والإزعاج. ومع اننى أظن إن التقدم في العمر ليس هو المشكلة، وأقول هذا طبعا لأنني مازلت شابا، فالمصيبة هي في تقبل الكبر والتكيف معه. لكن الأهم من هذا كله هو إن نرضي على أنفسنا وعلى شيبنا ، فنحن كما يقول حكيم “ لايمكن أن نولد شيوخا كما يمكن أن نموت شبانا“!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها