النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

هل هي مجرد صورة شخصية ؟

رابط مختصر
الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7666

قبل مدة طويلة واعدت الأخ سعيد بأن اكتب له في شؤون الزمن ’’ العجوز ’’ لكوننا بتنا نقترب من زمن العكاز ، وكلما عدنا للحنين العذب تحركت الأشجان بمرارة وحب. واعدته ولكن خانني الوقت والصحة وغدرت بي ، ولكن كلما سنحت لي الفرصة سرقت نفسي للكتابة في هذا المجال رغم إنني كنت انوي أن اكتب بشكل متواصل ومنظم ، بحيث يبقى القارئ مشدودا لعجلة الوراء وحكاياتها . قبل أسبوع كتب الأخ سعيد عن حكايات تبادل الصور وبعض من الخيوط الصغيرة والصالحة كل واحدة منها لموضوع منفرد ، ولكن أهم ما تمركز فيه المقال هو الصور ومحلات التصوير مثل ستوديو إعجاز وخلفان والبحرين وفيما بعد الهلال وبشير وغيرهم في مدينتي المحرق والمنامة . والاهم في المقالة هو السطور التي كنا ندبجها خلف صورنا كعبارة ’’ إن غاب جسمي فهاك رسمي وبعضهما غيرها إلى عبارة ’’ إن غاب جسمي فهاك اسمي ’’ المهم هو تلك الصورة الفوتوغرافية والبورتريه الفوتوغرافي الذي بات شائعا في منطقة الخليج ومن خلاله برزت حكايات كثيرة سنعالجها في موضوع آخر لنكهتها الحكائية . ما أريد الإشارة إليه حول مقالة الأخ سعيد هو شعوري بأن الأخ بو عبدالله مع الوقت لن يترك لي مواضيع أخرى بسبب الخمول ، مع إنني أحاول أن ارسم لكل فكرة حالة حكائية فنية تشيكوفية أكثر من كونها توثيقية وسردية عاجلة نقوم بإسقاطها العاجل . ما تعلمناه من فكرة الصورة والتصوير اجتماعيا حكايات فرضها التطور الاجتماعي لوضع كان فيها تبادل الصور مهما ليس بين الذكور والذكور وإنما بين المحبين ، إذ ستكون صاحبة الوسادة الخالية منعزلة ليلا ونهارا مع صورة المتيم، الذي بخ نفسه بزجاجة عطر من سوق البهرة متوهما انه سينقل تلك الرائحة إلى صورته مع صمغ غرشة الكريم الأبيض ، بحيث صار شعره يلمع مثل دليب كمار ، ثم قال لنا بعد أن مشينا إلى الأستوديو ’’ اش رأيكم فيني ’’ فما كان منا إلا أن نكذب عليه ، ففي عطلة الصيف تخرجنا كطلاب السادس الابتدائي ، فكان لدينا وقت نوزعه بيننا في المقالب . وصلنا إلى هناك ’’ ستوديو خلفان ’’ الصغير وكان من طابقين التصوير في الجزء العلوي . جلسنا مزدحمين مع تلك المجموعات المنتظرة وكأننا في صالون حلاقة هندي أو الطبيب هدى . بعدها جاء دورنا مع إن زمن المكيفات لم يكن ’ فيما المروحة تلعب برائحة الغرشة المبخوخة في القميص والدهن ’’ الكريم يرطخ ’’ على الجبين والعنق ’ وأخونا بدأ يأكله الانتظار لشعوره إن الصورة ’’ ستخترب ’’ بسبب هذا التأخير ، والّونة والحنة تزداد ولكن فرج الله جاء لينقذه ، فدخل هناك لإنهاء مهمات كبرى . حظه العاثر مرة أخرى فانطفأ الضوء فكان الانتظار دقائق لتبديل المصباح الفلاش ’ ونحن نسمع من الأعلى : ’’ هدأ بالك يبه ’ وكان يوسف مصورا لطيفا مع زميله عبدالله ، إذ كانا يوزعان الابتسامات على الزبائن كجزء من سلوك بحريني معتاد وتقليدي في ذلك الوقت . خرج صاحبنا بعد أن تنفس الصعداء وعرف إن موعده قريب لاستلام الصور الست . لو أتيح لنا كيف نصف فرحه الداخلي لعجزنا ، فاختراع الكاميرا في حينه كان نوعا من المعجزة ’ بل واعتبرها بعض الناس أنها كالشيطان تستخرج أشباحنا الموتى ، وهي كمصدر شؤم احتاجوا وقتا لتقبلها . كان صاحبنا من ذلك النمط ، وقد رأينا كيف كان فرحه يزداد يوم استلامه الصور وانطلاقه خارج المحل إلى درجة لم يرض بمنحنا فرصة لرؤية صوره ، مرددا أول أشوفها بدونكم. وجدناه يشم الصور فلم يبلغ مبتغاه ، ولكن على الأقل جاءت في صالحه الصور ، فعادة أما أن تكون أسوأ مما أنت عليه أو انك أجمل وأكثر وسامة مما أنت عليه في الواقع أو كما يسمونها في التصوير بصور’’ الفوتو جينيك ’’ فهناك بشر من نوع الفوتوجينيك كلما التقطت لهم صورا جاءت جميلة ومثيرة . تعادل حزن صاحبنا مع فرحه بعد أن قال بكل ثقة : الكاميرا مهو من النوع الممتاز، فهناك كاميرات تلتقط حتى رائحتك ورائحة العطر الذي تستخدمه . عرفنا إن صاحبنا بلع الطعم والمقلب ، إذ احد الأصدقاء بخ صورته بغرشة عطر كيلوباترا قبل أن يجعله يراها وقال له ’’ شم وجوف ’’ هالنوع من الصور والتصوير مو حاط لي بخور البهرة كل يوم علشان يدخل بيتهم من بعيد وتطلع لك في الدريشه، أنت ما تعرف إن هناك كاميرات حساسة ما تلتقط كل ما في جسمك ووجهك ’’ أنت ما تعرف ليش أحنا نكتب خلف الصورة ’’ إن غاب جسمي فهاك رسمي ’’ المقصود هاذي الكلام يا الغشيم . أنت تعتقد إن التصوير سهل وكل من يعرف له ، ترى الأمور ’’ شخصية ’’ وكانت هذه المفردة نزجها في مكانها وغير مكانها لأنها كانت موضة عابرة كغيرها من المفردات مثل ’’ خلك شخصية ’’ . هاذي أنت طلعت حلو بعد شنهو تبي ، المهم الحين شلون توصل صورتك لها . وبصراحة إن أجرأ الناس هم الأكثر بساطة واقل خجلا وخوفا . رد علينا كعادته كما كل العادات والأوقات فهو كما نقول ’’ ما يتسلفها ’’ الحين نوصل الفريج وما بين مسافة العين وبيتهم يكون عندكم الخبر . في عطلة الصيف تنضج القصص كما ينضج الرطب واللوز الشهي ، فكان اكتشافنا الأول للتصوير هو شهادات الابتدائية ، التي طلبت منا إدارة المدرسة القيام بها إلزاميا ، فزودنا بالعناوين والمحلات ، وهناك اكتشفنا رباطة العنق الجاهزة والكوت الطويل بخطوطه العمودية ، واللذين لبسهما ثلاثة أرباع طلاب البحرين الابتدائية كلها ولدفعتنا تلك السنة . ولو تصفحت الأرشيف فانك لن تستغرب عند رؤية ربطة العنق الجاهزة والكوت الطويل بخطوطه ، الذي تهدل حتى الذراعين ، والاهم الفرح المجنون الغامر هو أن تضع في عنقك ربطة العنق وتحقق حلمك كممثلي الأفلام المصرية . لم تكن فعلا الصورة مجرد صورة شخصية ، وإنما حلم خرج لنا مع عصر التصوير والتنوير وانتشار فن الفوتوغرافيا وسحرها العجيب ’’ بأن تكون أنت ولكنك لست أنت !!’’ .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا