النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

إرادة شعـــــــب

رابط مختصر
الأربعاء 15 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7660

أيام كان السفر بالبحر، ضرب البحرينيون المثل في اقتحام المعلوم والمجهول، لم تثن عزاءمهم لجة البحر وعواصفه وأنواؤه ؛ فقد طلبوا الرزق في بعض دول الخليج العربي وأفريقيا المجاورة والهند، والسند، وفارس، والبصرة.. نقلوا ما توفر لهم من لآلئ وتمور إلى تلك البلدان التي كانت أسواقها تتطلب ذلك، وجلبوا منها ما كانوا يطلبون من غذاء، وكساء، وأدوات بناء، ومواد أولية تدخل في الصناعات التقليدية والدوائية الشعبية.. ونقلوا معهم ما هو أهم من ذلك، أخلاقهم، وحسن تعاملهم، وصدق تجارهم وبحارتهم ونواخذتهم، وقدرتهم على كسب الآخرين وإقامة الصداقة معهم، وإكرامهم والوفاء لهم، ورعاية مصالحهم عندما يأتون إليهم ويبادلونهم الزيارات أو السلع؛ فقد شهدت فرضة المنامة وميناء المحرق قصص البذل والعطاء والكرم والشهامة والأريحية ونكران الذات والرجولة والمصداقية، والثقة المتبادلة.. فأصبح المواطن البحريني «التاجر» أو «البحار» أو «النوخذة» مضرب المثل في الوفاء وحب الوطن والحرص على سمعة بلده وأهله وعشيرته ولم يرتبط بالآخرين فقط بتبادل المصالح والمنافع التجارية والاقتصادية وإنما ارتبط بالآخرين نسباً ومصاهرة، أو صداقة دائمة بكل ما تحمله الصداقة الحقة من معان وقيم إنسانية رفيعة. تبادلوا العلم والمعرفة والثقافة السائدة وقتها بما تحمله من قيم الشعر، والأمثال والأقوال المأثورة وحفظ القرآن الكريم والسنة المطهرة، والعادات والتقاليد والفنـون والأزياء، فكان التناغم والتجانس والانسجام؛ فقد حرص البحرينيون على جلب المنافع المادية حرصا منهم على تنمية الروح والعقل والوجدان مع غيرهم ممن يماثلونهم ثقافـــة ولغة ودين، أو ممن يختلفون عنهم ثقـــافة ولغـــــة وعقيدة، مؤمنين بقول الخالق جلت قدرته «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباًُ وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» سورة الحجرات الآية (13). الشخصية البحرينية رغم انفتاحها على الثقافات والتعاملات التجارية في وقتها لم تنس قدرتها ومكانتها؛ فالبحريني كان ولايزال يحمل في نفسه هم وطنه وإحساسه بمكانة هذا الوطن في حله وترحاله، وإن وجد الشاذ، فإنه لا يقاس عليه ويصبح منبوذاً، ولا يعتد برأيه، ولا تؤخذ مشورته، البحريني يتألم عندما يرى شيئاً ينغص عليه حياته، ولا ينسجم مع شخصيته وتطلعه ويسيئ إلى بلده وشعبه، قد يصبر ويتحمل لكنه لا يرضى بالهوان والضيم، وإذا كان علماء الوراثة يرجعون الجينات إلى التوارث؛ فالبحريني هو من ميراث ذلك الماضي، رغم تقلبات الزمان ومحاولات النيل من مكانة هذا الوطن على مدى التاريخ الذي أدركناه والتاريخ الذي لم ندركه، ولكن قدر البلدان الحية وبلدان مراكز الإشعاع الحضاري أن تجري محاولات التغريب للنيل منها وصرف النظر عنها، ولكن هيهات أن يتحقق ذلك في ظل الوعى المستنير للشعب وقدرته على تجاوز كل المنغصات والمثبطات والمحبطات. إن المواطن الذي اقتحم أجداده وأباؤه الصعب وشقوا عباب البحر، وحرثوا الأرض، وسطروا ملاحم البذل والعطاء والتفاني، وبنوا وشيدوا ووثقوا العلاقات مع الآخرين، قادر على أن يواصل المشوار ويتجاوز السلبيات، ويرمي وراء ظهره كل محاولات إيقاف المسيرة وتعطيل دواليب الحياة.. «سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين» سورة الصافات الآيات ـ (180، (181، 182). وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها