النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

هل عنفكم وإرهابكم يقودان إلى الرخاء والازدهار؟

رابط مختصر
الخميس 9 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7654

نقول للذين يحرضون على ممارسة العنف، وكذلك إلى الذين يستجيبون لتحريضهم ويمعنون في ممارسة عنفهم وإرهابهم ضد الأبرياء، إن عنفكم وإرهابكم هما إدانة صريحة لكم ولمنهجكم في العمل ودليل قاطع على أن رؤيتكم للأمور أحادية، متعصبة، تعمل على مصادرة حقوق الآخرين دون أي اكتراث. إنكم تصادرون حقنا في المرور واستخدام الطريق، وحقنا وحق أطفالنا في العيش بسلام دون خوف أو إرهاب، إنكم باستخدامكم للعنف تسلبون منا أعز ما نملك، وهو حقنا في الحياة. فحينما تقطعون بعض الشوارع، وتحرقون الإطارات، وتلقون على المارة من الناس زجاجاتكم الحارقة مستهدفين حياة الآخرين بالأذى والتدمير الذي يصل إلى القتل وسلب الحياة من الأنفس البريئة، ألا ينم ذلك عن عقلية منغلقة قد أعماها التعصب، فلا ترى في الوجود إلا ذاتها، ولا تعترف إلا بما تؤمن هي به من أفكار سوداء مقيتة. ثم هل عنفكم وإرهابكم سيقودان إلى تحقيق الرخاء والازدهار وهما غايتا الإنسان في هذا الوجود؟ ونذكركم أن ما يردده عليكم منظروكم وزعماؤكم والمحرضون لكم على ممارسة العنف والإرهاب من خطب في مجالسهم ومساجدهم ومآتمهم حول نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو حول حق الشعوب في كتابة الدساتير العقدية، يتناسون أن من أبسط حقوق هذا الانسان الذي يزايدون على حقوقه وحرياته هو ألا يتعرض للتهديد أو الخوف أو الإرهاب مما يمارسونه هم الآن في كل ما يقولوه أو يفعلوه. ألا يخبركم زعماؤكم الذين يحرضوكم على إلقاء القنابل الحارقة وزجاجات المولوتوف وما شابهها على الأبرياء من المارة، أن عظمة الزعماء وتفردهم ودخولهم التاريخ الإنساني من أوسع أبوابه كان بسبب محاربتهم للعنف وتمسكهم بوسائل النضال السلمي وما أكثرها وأنجعها في الوصول إلى تحقيق أعز المطالب وأصعبها. ألا يقصون عليكم كيف حقق النضال السلمي بزعامة الزعيم الهندي العظيم المهاتما غاندي أكبر المعجزات ممثلة في تحرير بلاده من الاستعمار البريطاني الذي استمر مئات السنين. ومن المواقف الهامة التي تبرهن على قوة ونجاعة الوسائل السلمية التي اتخذها غاندي نذكر قيامه باتخاذ قرار بالصيام حتى الموت في عام 1932 وذلك كنوع من الاحتجاج على مشروع يقوم بالتمييز في الانتخابات ضد المنبوذين من الهنود، وهو الأمر الذي دعا الزعماء السياسيين والدينيين للتدخل من أجل إلغاء نظام التمييز الانتخابي. ومن مواقفه ونضالاته السلمية، نذكر أيضاً تحديه للقوانين البريطانية التي كانت تقوم باحتكار الملح وحصر استخراجه على السلطات البريطانية فقط، ولم يكتف بالاعتراض والتحدي بل قام بقيادة مسيرة شعبية لاستخراج الملح من البحر، وبالفعل تم التوصل في النهاية إلى الاتفاق المعروف باسم «معاهدة دلهي» وذلك في عام 1931م. وإذا ما طرحنا نموذج العظيم غاندي جانبا، ألم تصلكم أخبار العظيم الآخر «نيلسون مانديلا» الذي حرر بلاده وناسه من نظام التمييز العنصري دون إراقة دماء كثيرة، بل انتهج منهج الصفح والعفو فور وصوله السلطة، وقاوم بضراوة منهج دعاة الانتقام من البيض وسفك دمائهم؟ وفي هذه الأيام، ألا يشاهد زعماؤكم الميامين الذين يتفننون في إلقاء الخطب العصماء المحرضة على ممارسة العنف والإرهاب ورمي الناس بالقنابل الحارقة، وحرق سيارات الأبرياء، كيف يمارس أصحاب «القمصان الحمراء» احتجاجاتهم السلمية في الضغط من أجل إجراء انتخابات جديدة في مملكة تايلند. وإذا كان زعماؤكم الذين اختطفوكم وحرضوكم على ممارسة العنف والتخريب، يتطلعون إلى أن يصبحوا رجال دولة، فليسمحوا لنا أن نقول لهم بملء الفم: لقد علمنا التاريخ أن « الإرهابيين» لا يمكن أن يكونوا يوماً زعماء وطنيين أو رجال دولة، فالأمم لا تبني دولها وحضارتها ومدنيتها ورخائها وازدهارها بالعنف والإرهاب أبداً، لأن العنف يدمر ويحطم، ولا يحفظ بناء ولا يصون حقاً ولا يدخر نفسا، بل أن من انتهج العنف سبيلا لتحقيق غاية واحدة سيواصل نهجه ذلك في تحقيق بقية غاياته ولا ينتظر منه لاحقا أن يتخلى عن نهجه الدموي. لقد تمادى زعماؤكم في تحريضكم على ممارسة العنف والتخريب دون أي اعتبار لمصالح الأهالي الذين يتضررون من ممارساتكم الخارجة على كل منطق وعرف وقانون وشريعة. وأخيرا فإننا لا نستطيع أن نفهم لماذا لا تقوم مؤسساتنا الوطنية التعليمية ووسائلنا الاعلامية وفي مقدمتها الاذاعة والتلفزيون بدورها في المساهمة في تعزيز الثقافة المناوئة للعنف، وفضح وتعرية تلك الممارسات الخارجة على القانون، علاوة على فضح المشاركين فيها والمحرضين عليها بالاسم والصورة، أي تسمية الأشياء بأسمائها وليس استخدام أساليب التورية والتلميح، عل ذلك يؤدي إلى خجل رموز العنف والتخريب من أنفسهم وممارساتهم البغيضة بحق وطنهم وشركائهم في هذا الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها