النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن بايدن!

رابط مختصر
الاربعاء 8 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7653

بينما كنت أقرأ نص خطاب السيد/ بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، الذي ألقاه في جامعة تل أبيب، خلال زيارته الاسبوع الماضي للكيان الصهيوني، وإذا بنشرات الأخبار تنقل خبرا عاجلا مفاده بأن إسرائيل قررت بناء مئات، بل آلاف، الوحدات الإستيطانية الجديدة في القدس الشريف وحولها وعلى الأراضي العربية المحتلة عموما. لم يكن الأمر مفاجأ فلقد عودنا العدو الصهيوني على مثل هذه البربريات والأعمال الهمجية. لذا واصلت قرائتي لنص خطاب بايدن. لكن وقبل أن أكمل قراءة نصف الخطاب الأول حدثت المفاجأة التي دفعتني الى الرجوع الى الخبر العاجل محاولا الربط بين ما أسمع وما أقرأ. فلقد حوى ذلك القسم من الخطاب الكثير من الهيام والعشق «البايدني» لمعشوقته ومحبوبته التي تزينت أمام ناظريه بلباس جميل تخفي وراءه قُبح خلقتها وخلقها ولم تُظهر من بدنها سوى أسنانا خُيل الى بايدن أنها تبتسم له فتاه في حبها وتغنى بغرامها. فمن على منبر جامعة تل أبيب وصف بايدن إسرائيل «بالوطن الرائع» الذي يدهشه في كل مرة يعود فيها لزيارته، لدرجة أنه يشعر أنه في وطنه وأنه لم يغادر الولايات المتحدة أبدا. ثم تغنى بايدن بدعم والده القوي والثابت للكيان الإسرائيلي وكيف ان ذلك الدعم الذي ولّد له «شعورا تجاه إسرائيل» بدأ ينمو في أحشائه ثم إنتقل الى قلبه ونضج في ذهنه مع تقدمه في العمر، حسب قوله. ويصف بايدن كيف كان والده يتحدث «بشغف حول الإرتباط الخاص بين الشعب اليهودي وهذه الأرض» يعني إسرائيل، وأنه، كما العديد من الأمريكيين تاهوا في «سحر إسرائيل في سن مبكرة جدا» من حياته. ثم أخذ بايدن يشرح علاقته بأركان دولة إسرائيل مبتدئا برئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير التي أعجب بها كثيرا بحيث صارت قريبة جدا الى قلبه وكيف كانت لطيفة معه وتعانقه كما لو كانت والدته، حسب قوله. ويشكر حظه الذي أسعفه في معرفة كل رؤساء وزراء إسرائيل حيث بنى معهم علاقات حميمة. وبعد مدح رؤساء الحكومة في إسرائيل توجه الى الإشادة بإنجازات إسرائيل منذ قيامها وعلى جميع الأصعدة، لدرجة أنه وصف فلسطين قبل إحتلالها بأنها «رقعة خطرة من الصحراء لا تتوفر فيها سوى موارد طبيعية شحيحة» وقام الإحتلال بتحويلها الى عملاق إقتصادي ورائد من رواد العلم والإبتكار. وختم بايدن القسم الخاص بإسرائيل من خطابه بالإعتراف بأنه ليس فقط موال للصهيونية بل أيضا صهيوني حتى النخاع. يقول: «قلت لو كنت يهوديا لكنت صهيونيا...لكن والدي ذكرني قائلا: انك لا تحتاج لأن تكون يهوديا لتكون صهيونيا» ثم تعهد بضمان أمن إسرائيل «ومساعدتهم على حماية أمنهم» ساردا الدعم والتعاون العسكري والإقتصادي الذي قدمته حكومة رئيسه أوباما لإسرائيل منذ توليها رئاسة الولايات المتحدة الأميركية الى الآن. بعد قراءة نص خطاب بايدن لم أتصور بأن هناك كائنا في إسرائيل يسمح لنفسه بالتشكيك في إخلاص الرجل للكيان الصهيوني. بل لا أعتقد بأن هناك إسرائيليا واحدا يعارض منح نائب الرئيس الأميركي وسام الدولة العبرية من الدرجة الأولى، لأنه بصراحة إذا لم يكن بايدن يستحق ذلك الوسام فلا يوجد أحد غيره يستحقه! لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن بايدن. بدلا من منحه ذلك الوسام المستحق، يقوم رئيس وزراء إسرائيل بصفعه صفعة مؤلمة مدوية على وجهه! صفعة أدهشت كل المتابعين للشأن الفلسطيني وجعلتهم يتساءلون: هل ان نتنياهو يعتقد بأن بايدن غير صادق في كل ما ادعاه؟ أم أنه أراد أن يختبر بايدن في كل ما ادعاه لذلك صفعه تلك الصفعة ليعرف هل هو حقا صادق في دعواه أم لا؟ إن كان صادقا فبالتأكيد لن يتأثر من الصفعة، ولن يأخذ حتى في خاطره منها، وسيعتبر أنها من قبيل «ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها