النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تنمية المستقبل.. معرفة وإبداع

رابط مختصر
الاثنين 6 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7651

ثلاثة أيام جميلة، جسدتها احتفالات منافسات جائزة البحرين الكبرى لسيارات الفورمولا1، وألقت ببهجتها على الإعلام في مختلف بقاع العالم، معززة مكانة مملكة البحرين في ساحات الرياضة، ومضيفة إنجازا جديدا في سماء الاقتصاد. إن هذا الصرح الاقتصادي الذي كان للأمير سلمان بن حمد آل خليفة الفكرة والجهد لخروجه لحيز الوجود، جاء رافداً إبداعياً لتحقيق حلم الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج ومنافس يقوم على حشد وتحفيز بيئة الأعمال والاستثمار في التكنولوجيا الجديدة والابتكارات في السلع والخدمات. إن الثورة العلمية التي قادت إلى توحد العلم والتكنولوجيا، جرت العالم إلى تغييرات جوهرية في قواعد لعبة المنافسة في الأسواق، وأصبح الانتاج ذو القيمة المضافة العالية، يقوم على المعرفة التي هزت عرش الهياكل الاقتصادية التقليدية العالمية، حيث أصبح بعض المواد الأولية مهمشا في الصناعات التي تعيش عليها أغلب دول العالم النامي. هذه الثمرة (حلبة الصخير للفورمولا1) التي تترعرع يوماً بعد يوم بحرص وعناية صاحب السمو الملكي ولي العهد، أصبحت مفخرة للبحرين، لما تدثره تحت عباءتها من «قطب تنموي»، يحمل أملاً كبيراً لمجالات واسعة ومبادرات ذات رؤى تحفيزية جديدة، ستتناسل من جوفه دوائر الأنشطة والفعاليات الصناعية والتجارية والتعليمية والسياحية والترفيهية. وهذا ما يمكن استقراؤه من خطة شركة ممتلكات البحرين التي كشف النقاب عنها والقائمة على تنفيذ استراتيجية، يشكل فيها القطاع الخاص ثقلاً في زيادة مساهمته في عملية التنمية الصناعية وبنيتها التحتية وتطويرها والعمل على تحفيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتحويلية واستقطاب الصناعات ذات الطابع التقني العالي والصناعات المعلوماتية. لقد جاء قرار إنشاء مجلس التنمية الاقتصادية هاماً وحيوياً لمقابلة المرحلة القادمة من التنمية الاقتصادية ببلورة استراتجية البحرين الاقتصادية 2030 والمحافظة على الإنجازات التي تراكمت مع السنوات والتفاعل مع ما يدور في الساحة الاقتصادية من تغييرات والتكيف والتأقلم معها وجعل البحرين تتبوأ مكاناً مرتفعاً في سلم الاقتصاد إقليمياً وعالمياً عن طريق رفع الكفاءة وتخفيف العبء الكبير الذي تتحمله الدولة عن طريق مشاركة القطاع الخاص في التنمية وتنفيذ الأنشطة وتقديم الخدمات وزيادة التنافسية لزيادة النمو والناتج المحلي الإجمالي والاهتمام بتوزيعه للمحافظة على مستويات المعيشة واستمرار تحسنها. وإن هذا المشروع يمثل نمودجاً جديداً يحمل التحدي والنظرة المستقبلية التي تضم في أحشائها أفكاراً غير تقليدية لمجتمع البحرين الاقتصادي وفرصة لخلق أقطاب اقتصادية جديدة لا تقوم على النفط والمواد الأولية التقليدية. إن مواصلة مسيرة التنمية وتعزيزها وحل المشاكل التي تعترض طريقها وخاصة القضايا الاجتماعية كالعمل والتعليم والتدريب والصحة التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة ولمدد طويلة، نتيجة افرازات الثورة العلمية والتكنولوجية وتطور المجتمع البحريني، قد تبلورت في ميثاق العمل الوطني وتحدتث عنها الرؤية الاقتصادية 2030 صراحة. هذه الرؤية التي انبثقت من تفاعل مختلف قادة الرأي في البحرين لتشكل وثيقة وطنية لبناء المستقبل والقائمة على مبادئ العدالة والاستدامة والتنافسية. لقد بدأت بشائر التفكير الاستراتيجي واضحة في الرؤية الاقتصادية من أجل التجفيف تدريجياً من تلك المشاكل كهدف أساسي في الخطط، وتولدت عنها مشاريع الإصلاحات: إصلاح سوق العمل وإصلاح التعليم والتدريب لدعم مسيرة الاقتصاد في وضع أسس إعادة التفكير في المستقبل وتحقيق أهداف التنمية بمفهومها الشمولي. ويصبح الحديث عن التنمية غير كامل، ما لم يتطرق للإنسان وإطلاق قدراته للإبداع واستيعاب قدراته الفكرية والعضلية وشعوره وأحاسيسه، أي دمجه في عملية التنمية والاستفادة من جهوده وتوجيه سعيه إلى أهدافها ومشاركته وتحمله مسؤولية تتطلب فهمه لطبيعة التغيير. لهذا كان مشروع جلالة الملك حمد يحمل وضوحاً في طرحه وجلياً في أهدافه، أي يستهدف ربط التنمية بالمشاركة ويصهرهما في بوتق الديمقراطية التي تقوم على علاقات تبادلية تتضمن تضافر عناصر سياسية واقتصادية ومجتمعية. قد يبدو للمرء أن الصلة بين التنمية والديمقراطية هي علاقة متعارضة ومتنافرة، حيث إن هناك توترات قد تبرز من مقابلة الاستثمارات وتوزيع ثمارها أو تمثيل المصالح المجتمعية ووحدة وتكامل المجتمع، إلا أن ما يجمع بين التنمية والديمقراطية؛ ما يحملانه من صور التغيير المجتمعي الشاملة والمتكاملة. والحقيقة أن المستقبل سوف يكون مغايراً عن الماضي والطريق التي يسير عليها الاقتصاد، قد قربت عند نهايتها ولا بد من قبول التغيير الذي أصبح متشعباً بصورة متزايدة وغير متواصل وليس خطياً؛ لهذا لابد من المراجعة وركوب قارب قادر على الإبحار في عالم يتميز بالانقطاعات والانكسارات في عمليات النمو، لنتمكن من قطف ثمار النجاح ونستمر في القرن الحادي والعشرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها