النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11799 الأربعاء 28 يوليو 2021 الموافق 18 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:32AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

إلى الشؤون الاجتماعية

رابط مختصر
الاحد 5 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7650

الرعاية الاجتماعية متعددة الأوجه، تتوزع على الفئات الاجتماعية قاطبة، كل ينظر إليها من زاويته بحسب واقعه، وتتعاظم هموم المواطن كلما تعاظم عليه ما ينوء حمله، ويتبع ذلك ثقل مسؤوليته وضعف مدخوله الشهري إذا كان صاحب وظيفة، ولديه ما يعول من الوالدين والعيال، أو صاحب حرفة انقرضت أو انتفت الحاجة إليه أو إليها أو نافسه غيره فيها، وكثير هي المهن التي سادت على أيدي المواطنين ثم بادت من أيديهم، حينما نافسهم فيها العمالة الوافدة أو تلك المدعومة من المتمددين في ساحات أرزاق العامة من الناس على حساب الكثير من العوائل، التي تسترزق من خلال عائلها الذي يطعمها بما تبقى له من مهنة قبل انقراضها بعد أن اتخمت السوق بالعمالة بما لم تدع مجالا للمواطن التفكير في حرفة إلا سبقته إليها العمالة الوافدة والمدعومة. وفي مجتمعنا الكثير من الآباء ممن ألفوا بعض المهن الحرة، وهم اليوم يعيشون بلا راتب تقاعدي أو تأمين اجتماعي يعانون بصمت من ضنك الأوضاع المعيشية، والتي تقلقهم ليلا ويحملون همها نهارا، وأمام ناظر زوجاتهم المتطلعة إلى تأمين حاجات البيت الناقصة دوما، وخاصة الحاجات الغذائية التي عادة لا تكون متكاملة على مائدة يتحلق حولها أبناء دون سن العمل، أو من هم على مقاعد الدراسة يتدافعون إلى وجبة غذائية بعد عناء دراسي آملين بحلم التغيير الغذائي يوما، أمام الغلاء الذي يطال سفرة العائلة والغير منضبط دوما، وهم يسمعون والديهم يتحدثون عن غلاء السمك ليبرر لهم تكرار ذات الوجبة المتكررة يوميا. نقول هذا لان الحاجة المعيشية التي تلاحق المعيل لا تنحصر في المعيل وحده ، وإنما تلاحق الأسرة بكاملها، وتتعدد المشكلة بعدد أفراد كل أسرة، من الزوجة والأولاد من البنين والبنات، ويتألم المعيل كلما تفاوتت أعمار الأبناء بحكم تعدد مطالبهم، تبعا للبيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها، والمحيط الدراسي الذي يدرسون فيه، كل ذلك له مؤثراته وتداعياته على الوالدين كمسئولين عن الأسرة، وما يخلق من تداعيات على الأبناء في الواقع الاجتماعي والأمني والأخلاقي. إننا بحاجة إلى دراسة متأنية لواقع مأزوم ماديا ومعنويا، متحرك وغير متوقف لانتظار الحلول، إذ إن حاجات العوائل متحركة بفعل الزمن وضروراته، خاصة وان المهن التي ألفها بعض الآباء غير متطورة مع أوضاعنا الحالية، أو خسرت رهان السباق في سوق العمل، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية خاصة ومتكاملة معنويا وماديا. إن المنظومة الاجتماعية يشوبها الكثير من العقبات، وتتعرض للكثير من الهزات بفعل الواقع المادي الذي ندور في فلكه جميعا، محدثا خللا كبيرا في سلوكيات الأسر والمجتمع، تاركا بصماته على العادات والتقاليد كما الأعراف والقيم، ولا يتأتى الوقوف أمام هذا النزيف المتداعي إلا بتدارك الوضع المادي الراهن، وملاحقة ذيوله وآثاره الحاضرة والمستقبلة، ومن جهة أخرى التخطيط المستمر ووضع الحلول لمستجدات الآثار المادية والمعنوية الطارئة منعا لتماديات المشاكل المستتبعة لكل قضية، وهذا لا يتم إلا بجهود أهلية ورسمية مستمرة تخفف الأعباء المستدامة ، لأننا نعيش في مجتمع يفترض أن تتعالى تعاليمه القيمية على أي اعتبار بما يرفع من شأن الإنسان بشكل عام، فكيف ونحن في مجتمع الأسرة الواحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها