النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

«أهلاً بالمرأة قاضية»

رابط مختصر
الجمعة 3 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7648

رفض مستشارو مجلس الدولة المصري بأغلبية ساحقة ( 89%) تعيين المرأة قاضية و ذلك في الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية للمجلس بتاريخ 1522010 و صوت 334 قاضياً من أصل 380 قاضياً ضد التعيين و كان 42 قاضياً فقط مع التعيين وامتنع 4 قضاة عن التصويت، جاء هذا القرار المفاجئ وفي هذا الوقت الذي يحتفل فيه العالم بإنجازات المرأة مصادماً للأوساط الحقوقية في مصر كما شكل تراجعاً لحقوق المرأة في مصر وبخاصة أن المرأة المصرية تشغل وظائف قضائية متعددة الدرجات، فكان من الطبيعي أن يتصدى ائتلاف حقوقي من 39 منظمة لهذا القرار و يعتبره ( ارتداداً عن حق تم إقراره بعد كفاح و حوار ممتد داخل المجتمع المصري، حسمته الإدارة السياسية ) تعرض القرارلانتقاد و هجوم واسعين من كافة المعنيين بحقوق الإنسان و المنظمات النسائية في مصروخارجها ووصل بعض النقد إلى المساس بهيبة القضاة وهوأمرمرفوض فكتب وحيد عبد المجيد يقول : رجاء لا تذبحوا القضاء ! مؤكداً حق المرأة، لكن إستغلال القضاء و الحفاظ على هيبة القضاء لإعلان أهميته عنه، كما نظم عدد من الحقوقيين و خريجات كليات الحقوق وقفة احتجاجية أمام المجلس لأن من شأن استمرار القرار أن يسد أبواب الأمل أمام الخريجات في أن يشغلن مستقبلاً أية وظائف قضائية، وقالت رئيسة مركز حقوق المرأة : إنه يوم أسود في تاريخ المرأة المصرية و قد جاء تراجع المجلس عن تعيين الخريجات بعد أن نشر المجلس نفسه قبل شهر إعلانا يدعو الخريجيين و الخريجات للتقدم لشغل وظيفة ( مندوب مساعد ) بالمجلس حقيقة و من خلال ما أثير وما قيل لا نجد أية مبررات أو مسوغات قوية لقرار الرفض فالبعض من القضاة ينطلق من دوافع الإشفاق على المرأة من مشقة العمل القضائي مما يشغل المرأة عن رعاية البيت و الاهتمام بالطفل و خدمة الزوج، وهناك من قال أن المرأة القاضية عندما تكون حاملاً فإن شكلها يؤثر على هيبة القضاة و ساعات الرضاعة تؤثر على سير الدعاوى التي تنتظرها وأضاف بعضهم بأن المرأة إذا دخلت المجلس و أصبحت قاضية فقد يتم إرضاؤها على حساب القاضي الرجل لأن المستشار في المجلس لا يجوز له أن يبقى في محافظة واحدة فترة طويلة إذ يتم نقله إلى محافظة أخرى، ووقتها ستقول المرأة ألا أستطيع الذهاب إلى اسيوط مثلاً وفي هذه الحالة لن نرغمها و لكن في نفس الوقت لا نستطيع أن نتركها تعمل في نفس المحافظة خوفاً أن ( تجامل أقاربها و معارفها في الأحكام ) هذه أبرز التبريرات أو التفسيرات و أجدها غير صالحة كمستند لقرار الرفض و أنا أستغرب صدورها ممن يتطلب عملهم الدقة و الموضوعية في إصدار الحيثيات، وفي تصوري أن كل ما ذكروه يندرج تحت أمر واحد هو( مخاوف ) أو هواجس و بلغة الفقهاء ( ذرائع موهومة ) وواضح لكل متبصر محايد أن قرار منع تعيين المرأة قاضية منطلقه الأساسي ( مشاعر نفسية و عاطفية قلقة ) تجاه تعيين المرأة قاضية، لاتثق بقدرة المرأة في العمل القضائي أولاً تريد أن تقتنع بكفاءتها، وهذه ( حالة نفسية ) لا علاج لها مهما أثبتت المرأة جدارتها، لأنه لا علاج لما ترسخ في اللاوعي من خبرات سلبية تجاه المرأة منذ التنشئة الأولى، هذه الحالة يصفها المفكر السعودي ابراهيم البليهي بـ ( البرمجة ) السابقة على التعليم حيث يتشرب الطفل الثقافة المحيطة – تلقائياً – و يتبرمج عليها فيصبح أشبه بالنقش في الحجرلا يزول مهما تعلم المرء و حصل على شهادات عليا و ترقى في المناصب الإدارية إذ يصعب الانعتاق عن البرمجة الأولى و بخاصة إذا كانت البنية المجتمعية تسودها ثقافة سلبية تجاه المرأة و القضاة في النهاية بشر كبقية أفراد المجتمع مهما افترضنا فيهم العدالة و النزاهه لكنهم لا يستطيعون تجاوز ثقافة مجتمعاتهم أو الخروج عنها فهم منغمرون فيها و يسبحون في محيطها وهي تحكمهم و تتحكم فيهم لا شعورياً و مجتمعاتنا لا تزال تنظر إلى المرأة كونها طاغية في عواطفها و جياشة في مشاعرها تحكمها الأهواء و الميول و الرغبات فقد لا تحسن التصرف في الأمور فلا بد من الوصي الرجل القوام على شؤونها حتى لا تضل فتشقى، وهؤلاء القضاة هم في النهاية أبناء نشأتهم الأولى و لا تثريب عليهم إن أبعدوا المرأة عن القضاء خوفاً من انحيازها لمعارفها و أقاربها ! ومع ذلك و مع احترامنا و تقديرنا لوجهة النظر الرافضة فمن حق الآخرين أن يناقشوا و يفنذوا بما يأتي :1 الواقع الاجتماعي المصري يثبت أن مساهمة المرأة المصرية تشكل الدور الأبرز فيه، فثلاثة أرباع الطبقة الفقيرة تعولها النساء دون الرجال، المرأة المصرية تساهم في كافة الميادين من تشريح الجثث إلى بناء العمارات مهندسة و طبيبة و استاذة جامعية و محامية و سفيرة ووزيرة، وهي تقوم بثلاثة أدوار و بكفاءة : موظفة أو عاملة و زوجة، وأماً لأطفال و كثير من أبناء العاملات متفوقون و يحصلون على المراكز الأولى و هم ناجحون و هي تعمل ضابطة شرطة و طبيبة تخرج ليلاً و تعاين حوادث جسيمة و تعمل عالمة ذرة، فهل يصعب عليها القضاء وهي تمارسه فعلاً ؟! 2. شغلت المرأة المصرية على امتداد نصف قرن وظائف في مختلف الهيئات القضائية بداية بهيئة النيابة الإدارية منذ عام 1958 ووصل عددهن إلى ( 1500 ) إمرأة، ومروراً بهيئة قضايا الدولة 137 إمراة حتى وصلت عام 2003 إلى المحكمة الدستورية العليا حيث تشغل المستشارة تهاني الجيبالي منصب نائب رئيس المحكمة وانتهاء بدخول المرأة في مجال القضاء التقليدي عام 2007 حيث دخلت 42 قاضية، ولم يصدر ما يشير إلى مخاوف من حكم النساء 3. أصدر المجلس الأعلى للهيئات القضائية قراراً في عام 2003 بجواز تعيين المرأة في القضاء فلا يجوز لأي هيئة قضائية أن تنقض ما اتفقت عليه جميع الهيئات القضائية . 4. المرأة العربية في 11 دولة عربية تمارس القضاء بشكل طبيعي و دون مخاوف أوشكوى فلماذا ً تكون المرأة المصرية استثناء سلبيا ؟! لقد وصل عدد القاضيات العربيات إلى ما يقرب من 10 آلاف قاضية و نصف القضاء المغربي و ثلث القضاء الجزائري واللبناني و التونسي من النساء، المراة قاضية في المغرب منذ ( 1958 ) و لبنان ( 1966 ) و اليمن ( 1969 ) و الأردن ( 1997) و البحرين ( 2007 ) و الإمارات ( 2008 ) و جاءت الأخبار السعيدة مؤخراً بتعيين قاضية في قطر و البقية تأتي بإذن الله تعالى .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها