النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

مجلس الشعب الطبي!

رابط مختصر
الجمعة 3 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7648

بدأت الضجة المثارة الآن في الصحف والفضائيات والأندية السياسية‏، ‏حول العلاج على نفقة الدولة،, ‏منذ أسابيع،, ‏عندما توقفت بعض المستشفيات الجامعية الاستثمارية عن تقديم خدماتها للمرضي الذين تتحمل الدولة نفقات علاجهم‏، ‏واعتذرت عن قبول الجدد منهم‏، ‏وبررت ذلك بأن وزارة الصحة‏، ‏وهي الجهة المنوط بها سداد مستحقات هذه المستشفيات عن علاج المواطنين علي نفقة الدولة‏، ‏قد توقفت عن سدادها حتي وصلت ديون الوزارة لها‏، ‏إلي عدة ملايين من الجنيهات‏، ‏وردت الوزارة بأن سبب التوقف يعود إلي رغبتها في مراجعة الأسعار التي تطلبها هذه المستشفيات ثمنا لما تقدمه من خدمات‏، ‏بعد أن لاحظت أنها تغالي فيها علي نحو لافت للنظر‏.‏ ثم ما لبثت الضجة أن تصاعدت لتتحول إلي أزمة،، ‏بعد أن تبين أن أحد أسباب التوقف عن الدفع هو أن الميزانية المخصصة للعلاج علي نفقة الدولة قد نفدت قبل ثلاثة أشهر من السنة المالية‏، ‏وأن من بين أسباب ذلك أن أعضاء مجلس الشعب هم الذين يتولون‏ - ‏بناء على اتفاق بين الحكومة ورئاسة المجلس‏ - ‏استصدار قرار العلاج علي نفقة الدولة للمواطنين الذين يحتاجون هذه الخدمة في دوائرهم، ‏وأن هناك تسهيلات كبيرة منحت لهم للتغلب علي العقبات البيروقراطية، ‏التي تحول دون صدور هذه القرارات بالسرعة التي تتناسب مع حالة هؤلاء المرضي، ‏مما أسفر عن خلل كان من بين مظاهره عدم التناسب بين تكلفة قرارات العلاج التي استصدرها بعض النواب، ‏ففي حين ارتفعت هذه التكلفة في بعض الدوائر إلى ما يزيد علي مائتي مليون جنيه، ‏خلال السنوات الأربع الماضية، ‏انخفضت في دوائر أخرى إلى عدة مئات أو عشرات من آلاف الجنيهات‏، ‏فضلا عن شبهات أحاطت بطريقة التصرف في هذه القرارات‏، ‏سواء باشتراط النائب الذي يطلبها بإحالة المرضي إلى مستشفيات خاصة بعينها ليعالجوا فيها‏، ‏أم باستصدار قرارات علاج لأمراض ليست مما يجوز العلاج فيها علي نفقة الدولة، ‏باعتبارها عمليات تجميل، ‏مثل تصحيح الإبصار، ‏فقد صارت الأقاويل عن استغلال بعض الموظفين الذين يكلفهم النواب بمتابعة استصدار القرارات لهذا التكليف بالتواطؤ مع بعض موظفي وزارة الصحة لاستصدار قرارات بأسماء أصحاء، ‏تحول لمستشفيات بعينها تتقاسم إداراتها معهم الثمن الذي تدفعه لها وزارة الصحة مقابل خدمة لم تقدمها لمواطن لم تعالجه‏..‏وما لبثت الشبهات الكثيفة التي طالت أسماء عدد كبير من نواب مجلس الشعب ‏أن دفعت رئيس المجلس إلى أن يطلب من وزارة الداخلية جمع المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، ‏وهو ما أثار احتجاج بعض النواب‏، ‏لأن أجهزة جمع المعلومات في وزارة الداخلية بدأت تتحري عنهم في دوائرهم مما يثير اللغط حولهم ويسيء إلى مركزهم الانتخابي، ‏ونحن في سنة الانتخابات، ‏مما دفع أحدهم إلي المطالبة بإحالة رئيس المجلس إلي لجنة القيم لإساءته للنواب، ‏فكانت النتيجة أن أحيل هذا إلى اللجنة ذاتها بتهمة الإساءة إلى رئيس المجلس‏.‏ ومع تصاعد المشكلة وتشعبها ‏ونفاد الميزانية والبحث عن تنظيم جديد يسد أبواب إساءة استغلال قرارات العلاج وباب الأقاويل والشبهات ‏التي لم يتأكد أي منها بعد، ‏وبدأت وتيرة السرعة في استصدار قرار العلاج علي نفقة الدولة تتباطأ وتحمل الذين يحتاجون إلى العلاج علي نفقة الدولة ‏مصاعب كثيرة‏.‏ ما لفت نظري في كل ما دار من مناقشات وتعليقات ومناظرات حول هذا الموضوع‏، ‏أن أحدا لم يتوقف أمام الجوهر الدستوري للمشكلة ‏وهو ذلك الخلط بين السلطتين التنفيذية والتشريعية‏، ‏وبين دور النائب عضو مجلس الشعب ‏الذي يمارس سلطة الرقابة والتشريع، ‏ودور الموظف العام عضو السلطة التنفيذية‏، ‏سواء كان وزيرا للصحة فوضه رئيس الجمهورية‏ - ‏باعتباره رئيسا لهذه السلطة‏ - ‏بأن ينوب عنه في إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة بناء علي توصية المجالس الطبية المتخصصة المنوط بها إصدار القرار الطبي بمدي حاجة هذا المواطن إلي العلاج‏..‏والحقيقة أنني لم أفهم أي أساس ‏واستنادا إلى أي قوانين وأعراف ‏جري الاتفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ‏علي أن تتنازل الأولى عن سلطتها في إصدار قرار العلاج علي نفقة الدولة ‏إلي الثانية ‏وأن يتحول وزير الصحة ورئيس المجالس الطبية المتخصصة إلي مجرد بصمجية يوقعان علي ما يقدمه لهما نواب مجلس الشعب من طلبات للعلاج علي نفقة الدولة؟‏!‏ الأساس أن العلاج علي نفقة الدولة هو خدمة عامة تمول من الميزانية العامة ‏والحكومة‏ - ‏أو السلطة التنفيذية‏- ‏مكلفة بأن تقدمها لمن يحتاجها من المواطنين طبقا للقواعد المنظمة لذلك ‏من دون تمييز بين مواطن وآخر بسبب دينه أو لونه أو جنسه ‏أو الحزب السياسي الذي ينتمي إليه ‏أو الشخص الذي يوصي به‏، ‏فهي حق من حقوق المواطنة ينبغي أن يحصل عليه من يستحقه بشكل ميسر يحترم آدميته ويرفق بحالته ولا يكبده مشقة تمس كرامته ‏أو تحمله ما ينوء به من أعباء ‏وهو مريض يحتاج إلي الرعاية‏..‏ذلك هو اختصاص وزارة الصحة وغيرها من الوزارات التي تتشكل منها السلطة التنفيذية‏، ‏كان يتوجب عليها أن تمارس وفق الضوابط السابقة ‏وألا تتنازل عنه لأحد أو تقبل تحت أي اعتبار ‏أن تترك المجالس الطبية ساحة لغير المختصين‏، ‏سواء‏ أ‏كانوا أعضاء في مجلس الشعب أم مساعدين لهم ينوبون عنهم في متابعة الإجراءات، ‏أم كانوا وسطاء أم شفعاء يمرحون في ممراتها كما يشاؤون‏, ‏لإنهاء الأوراق ثم يقدمونها إلى رئيس هذه المجالس ليوقع عليها‏, ‏وهو صاغر من دون أن يفتح فمه بكلمة أو يحتج بحرف،, ‏وإلا اعتصم النائب بالمبنى وأقام الدنيا وأوقعها‏.‏ وليس من مهمة النائب أو دلائل حسن أدائه للدور الذي انتخب لأدائه ‏أن يمضي يومه يتنقل بين الوزارات والإدارات الحكومية ليحصل علي توقيع الوزير أو المحافظ‏.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها