النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

شربـــة ميــــة

رابط مختصر
الاربعاء ربيع الآخر 1431هـ العدد 7646

هناك مثل مصري شهير يقول «راح في شربة مية» أي أن الإنسان وقع في مصيبة أو تورط في مشكلة كبيرة. وبما اننى أحب جميع قرائي وأتمنى لهم الخير والصحة والسعادة دائما فلا أريد أن يذهبوا في شربة مية، بل على العكس أن يشربوا مياة معدنية باردة إن أمكن وان يتورطوا في سعادة لا يستطيعون الفكاك منها، وان يقعوا في غرام جميل لا ينتهى حتى ولو بلغوا المئة والخمسين سنة. غير اننى لن أوزع أمنيات جميلة على قرائي ولكن سأوزع عليهم واقعية جميلة. أما الواقعية الجميلة فهي أن لا نستسلم للمضايقات اليومية الصغيرة، وان لا نتركها تفسد حياتنا، وان لا نترك طاقتنا ووقتنا في مناقشات حادة، وحجج وبراهين لن تقدم أو تؤخر، وان نتوقف فورا عن العصبية وتضخيم المشكلات وتعقيد الأمور. ومادامت الأمور بسيطة فلا بد أن أعود إلى الماء حيث باع الكاتب الأمريكي «ريتشارد كار لسون» من كتابه الأخير « لا تغرقوا أنفسكم في كوب ماء» ثمانية ملايين نسخة، وطبعا جميع هؤلاء لا يريدون الغرق أو الوقوع في «شربة مية»، ويلخصها في كلمتين بسيطتين هما: توقف عن الركض، وامنح نفسك وقتا اكبر، وبسط الحياة! والابتعاد عن الغرق يتطلب معرفة عشرات الدروس التي يقدمها الكتاب مثل: اجعل الحق مع الآخرين: لا تستغرب من هذا الكلام وترفضه. فالمؤلف يقول لك: لنكن جادين هل حدث إن نطق احدهما بالشكر والثناء عليك بعد أن فرضت عليه رأيا أو ثبت أن رأيك هو الاصوب! نعم هو محق، فذلك لا يحدث أبدا ولكن أين الكرامة في ذلك، وقناعة كل شخص بأن الحق معه؟ ويسأل المؤلف: هل تفضل أن تكون على حق أو أن تكون سعيدا ؟إن الأمر هنا لا يتعلق بقيم أو مبادئ اساسية وإنما بأمور يومية بسيطة. لنتذكر مثلا اللقاءات العائلية التي أفسدتها مناقشات تافهة، والوقت والطاقة المهدرين في جدل مشتعل مثلا حول المقارنة بين فوائد الطهي على البخار أو الكهرباء. وهناك درس هام آخر وهو: لاآثار هامة للموضوع بعد سنة.. بمعنى أننا لو تذكرنا مشاجرة مع الزوجة أو خلاف مع صديق أو صدام مع مدير أو أمر أصابك بالإحباط منذ عدة شهور أو حتى منذ عدة أسابيع، وقتها كدت تصاب بالمرض وأردت البكاء، وكرهت كل شيء، ولم يعد لأي شيء طعم في نظرك، وكل الأمور بدت سيئة، ولكن اليوم، ما بقي من كل هذا؟ لقد نسيت كل شيء، بل أكثر من ذلك، ربما أصبحت تضحك على الموقف. غير أن المهم بالنهاية في ظني أن ينجو الإنسان من « شربة مية» وان يسبح في نافورة جميلة مع خضرة ووجة حسن!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها