النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الديمقراطية فكرة ليبرالية

رابط مختصر
الاربعاء ربيع الآخر 1431هـ العدد 7646

تماماً كما قالت مجلة «حوار العرب» في عددها الأول قبل خمس سنوات مضت «يحيط الجهل والالتباس وسوء الفهم بالأفكار الليبرالية وبمعانيها ومدلولاتها»، وفي تقديرنا ان ذلك موقف جاء نتيجة الاحكام المسبقة والجاهزة سلفاً على الليبرالية نتيجة الادلجة والثقافات الايديولوجية المختلفة التي اتخذت موقفاً مناهضاً بل واستعدائياً بالغ السلبية من الفكرة الليبرالية والفكر الليبرالي عموماً الذي لم يجد فرصة للتعبير عن ذاته بعد ان تم تهميشه واقصاؤه وعزله ابان حقبة الانقلابات العسكرية «الثورية»، او بالأدق الريفية الفكر والثقافة، ثم واجه «الفكر الليبرالي» نفس المصير خلال المد اليساري فتلقى الضربات الطائشة في خطابات اليسار العربي والتي كانت في معظمها تعبيراً عربياً يسارياً عن عنفوان الحرب الباردة بين القطبين الرأسمالي والشيوعي بما انعكس جهلاً ولبساً في الموقف من الليبرالية وافكارها فقط لانها بالاصل نبت غربي وبالتالي رأسمالي بما احدث انقطاعا وقطيعة وبالنتيجة مقاطعة للافكار الليبرالية ولتياراتها وحتى لمفكريها في عالمنا العربي كطه حسين الذي لم يعد له اليساريون العرب شيئاً من اعتباره الا في تسعينات القرن الماضي فقط، يومها فقط اكتشفوا ليبراليته العقلانية وليبراليته المستنيرة ونزعة تفكيره العلمي. وفي الوقت الذي بدأ فيه اليسار العربي الاقتراب من الافكار الليبرالية والتصالح معها ومحاولة فهمها وتفهمها كان هذا اليسار يدخل مرحلة انحسار جماهيري شديد الوطأة ويكاد ان يفقد آخر ما تبقى له من تأثير فكري وثقافي في الوعي العام الجمعي، ويتقلص تأثير خطابه في حدود غرفه الصغيرة، وفي المقابل كان مد وكانت موجة الاسلام السياسي المؤدلج تبلغ ذورة انتشارها وتأثيرها الجماهيري فكرياً وثقافياً وايديولوجياً فتنال منها الافكار الليبرالية ماتنال من هجوم تشويهي وتجهيلي بالغ الرداءة وبالغ الاساءة للفكرة الليبرالية، بلغ كما نرى درجة التكفير والتفسيق والتأثيم والتجريم ايضاً. وهكذا عاشت الافكار الليبرالية او الفكرة الليبرالية في عالمنا العربي «ومنه بلادنا طبعاً» مخنوقة بجبال التجهيل وسوء الفهم واللبس على خلفية ما اشيع واذيع عنها طوال حقب من تشويهات وتزييفات لافكارها تم تداولها بقصد او دون قصد في مناخ الثقافة النقلية الذي لم يترك فرصة للتأمل والتساؤل والتفكير الحر المستقل للفرد او للجماعة وهو مناخ يسهل فيه تشويه وتزييف افكار الآخر المختلف. والمفارقة المضحكة باعتبار الضحك هنا «شر البلية» ان من همش وعزل الليبرالية «اليسار» ومن شن ويشن عليها هجوم تكفير وتأثيم «الاسلام السياسي» يرفع شعار الديمقراطية ويعمل ويتحرك وينشط ويرشح وينجح ويصل إلى البرلمان ويمرر اجندته تحت مظلة الديمقراطية ناسياً او متناسياً ان الديمقراطية فكرة ليبرالية بالأساس منذ القرن الثامن عشر، وهذه التيارات تعمل وفق نهج الديمقراطية الليبرالية بما يعني بالنتيجة ان الليبرالية التي يهاجمها وينال منها والليبرالية التي يكفرها ويؤثمها ويدعو للجهاد ضدها هي صاحبة فكرة الديمقراطية، وهي التي أبدعتها بدعتها وان هذه الديمقراطية المنطلقة والمنبثقة من الفكر الليبرالي هي التي فتحت له الآفاق وشرعت الابواب ليصل إلى مركز صناعة القرار «البرلمان» وليروج لاجندته وافكاره وسياساته وليمرر مشروعه وفق قنوات ومنهج الديمقراطية التي هي بالاصل فكرة ليبرالية خالصة، ومنذ اكثر من ثلاثة قرون والديمقراطية الليبرالية هي التي اختارها العالم وجميع المجتمعات منهاجاً واسلوباً لم يكف عن التطور وعن تجدبد نفسه، وهي خاصية ليبرالية، او خصوصية ليبرالية حيث لم يستطع فكر آخر ان يجدد نفسه كما جددت وتجدد الليبرالية نفسها، وشواهد التاريخ خير برهان. والسؤال.. كيف نبرر وكيف نفهم هجومهم الشرس على الليبرالية، ودعودتهم في نفس الوقت للديمقراطية .. علماً بان الديمقراطية التي تحت مظلتها يعملون هي فكرة ليبرالية.. وقد كان عليهم ان يثنوا على الليبرالية لانها ابدعت لهم هذه الفكرة التي في ملعبها يلعبون وبأدواتها يصلون ويتمصلحون وبثمارها يتمتعون...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها