النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

لولاهم

رابط مختصر
الاثنين 29 ربيع الاول 1431هـ العدد 7644

عندما اعتلت المخرجة الأمريكية «كاثرين بيغلو» منصة تتويج جوائز الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية «الاوسكار» قبل أيام في هوليود قالت وهي تغالب دموع الفرح لفوزها بجائزة الإخراج عن فيلمها «خزانة الألم»: اشكر كل الذين عملوا معي في الفيلم وذكرت أكثر من ثلاثين اسما، وقالت اننى لولاهم لما فزت بالاوسكار. ومع تلك المخرجة توالت الجوائز والفائزون لكنني لم أجد أحدا فيهم القى خطب بطولة وانتصار، قالوا كلمتين وعددوا كلهم أسماء الذين ساعدوا بكل امتنان ومحبة، بل وفضلوا أن يتحدثوا عن غيرهم وليس عن أنفسهم. كـانت الحفلة مملوءة بالشكر والحنان للآخرين، ولم يكن هناك بطولات مزعومة ولا خطب رنانة وطويلة وتمجيد في الذات وهجوم على الآخرين رغم المكانة العظيمة للجائزة الفنية. كل الذين فازوا لم يعبروا عن شكر زملائهم فقط، بل اعتبروا، وهم صادقين، أن فوزهم ما كان سوف يحدث بدون ذلك التكاتف والمساعدات. ومع الشكر كان الفائزون يريدون أن يقولوا إن الشكر الكثير معناه الاعتراف بنتائج العمل المشترك وفضائل الجهد والعمل مع الآخرين. فلا مكان هنا لعبقريات وعظماء يفعلون كل شيء ويقومون بكل صغيرة وكبيرة. عندنا الفائزون لا يشكرون إلا أنفسهم ولا يعترفون إلا بعبقرياتهم وعظمتهم، فإذا فاز احد بجائزة فيلم فهو صاحب الفكرة وهو الذي ذبح نفسه من اجل ان يخرجها، وانه قام بذلك وحده وبدون مساعدة، ثم يلقي علينا خطابا طويلا ومملا عن مكانته الفنية وعظمة أعماله الجهنمية. ولا ينزل من منصة التتويج إلا بعدان تطلع روح المشاهدين المساكين الذين ربما يملون من عمله الفني بسبب خطابه الممل والسخيف. في جائزة الاوسكار كلهم مارسوا التواضع بدون تصنع، واعترفوا بجميل الغير عليهم، تنكروا من ذاتهم قالوا، كلمتين ومضوا ومسحوا دموع الفرح وناموا تلك الليلة سعداء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها