النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

التميز.. ملاحظات لفاعلية أفضل

رابط مختصر
الاثنين 29 ربيع الاول 1431هـ العدد 7644

إن تعقب مسار تسويق «النماذج» الإدارية الداعية لتجويد العمل أو الوصول به إلى التميز منذ تسعينات القرن الماضي في دول الخليج العربي، يصيب الباحث أو المتتبع بحيرة ويشيع القلق في نفسه، خاصة وأن تناسل الندوات بمواضيع متعددة، وتكاثر المؤتمرات بمسميات مختلفة لم ينقطع، بل ظل التهافت عليها من المؤسسات والأفراد مستمراً دون وقفة مراجعة وتأمل وغدت السوق رائجة للمتحدثين ومربحة للمنظمين، لما تحمله من «حلم» قد يقود إلى رفع معدلات الأداء أو لزيادة التنافسية أو لغاية إعلامية أو مفاخرة. ويشيع هذا الوضع التساؤل ويؤججه، عندما يسود اعتقاد تبسيطي عن إمكانية تغيير الثقافة المؤسسية عن طريق سد الفجوة المعرفية بين الوضع الإداري الذي ترعرعت فيه المؤسسة لفترة زمنية طويلة والقادم الجديد بطرق «الوعظ والإرشاد الإداري» التي انتشرت وعمت تلك الندوات والمؤتمرات، وأصبحت الدعوة إلى التغيير، تقوم على خطب تروج مصطلحات واسعة لمفاهيم اجتماعية وأخلاقية، يمكن أن تجدها في جميع قواميس العالم بديانته ولغاته وأنظمته، كقيم التعاون والمسؤولية والمصداقية وروح الفريق..الخ، ولكن مضامينها تبتعد فيما بينها بعداً كبيراً، رغم مكر الحياد الذي يخفي نسبيتها، ويقدمها في إطار صفة الشمولية والكونية. هذا الخطاب الترويجي يقوم في الأساس على زرع تلك المصطلحات بطريق الصدمة السريعة وغرس الشكوك في المعرفة الإدارية التي تراكمت في المؤسسات منذ زمن، متوهماً فعالية تغيير ثقافة المؤسسة في قصر الوقت والقرارات والضغط، والانطلاق من الممارسة الإدارية دون إعطاء الجانب النظري أو الفكري للنموذج منذ البداية أهميته في الفهم والقبول به من قبل العاملين. فقد يشكل الفهم والوعي بأبعاده الفكرية قارباً للعبور به لفضاءات التطوير وتقليص دوائر المقاومة بكل أشكالها في المؤسسات، وقد يخفف العبء العظيم عن كاهل المتعاطفين مع التغيير في كل الأحوال. وليس هناك ضمان كامل وإمكانية لأن تكون طريقة الصدمة من أجل التغيير، لا تولد صراعات ونفور من التغيير أو القبول به لفترة ولانتظار الفرصة، ومن ثم النكوص عندما يزول المؤثر والضغط الإداري. إن الأفكار والنظريات الإدارية جاءت من تجارب وممارسات ذات خلفيات موضوعية وذاتية مختلفة، وهي تمثل بصورة عامة معرفة نبتت في بيئة مغايرة لنمط إنتاجي ومعيشي وثقافي سائد في مجتمعات الخليج، أي في دول أكثر تقدماً اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً وإدارياً وقانونياً وتكنولوجياً. هذه البيئة تعكس مجموعة من القيم المتولدة في تلك المجتمعات والناتجة من الممارسات والتجارب الإدارية الناتجة من الفضاء الاقتصادي والاجتماعي والقانوني والتي تشكلت بصورة تبادلية بين الفرد والمؤسسة والمجتمع، مما يزيد الصعوبات في نقلها عن طريق الصدمة وإهمال تنوع الآليات في تسهيل طرق التغيير والتطوير. إضافة إلى أن كثيرا من المؤسسات القائمة تمتلك سجلاً حافلاً بالتجارب التطويرية، لا يمكن إلغاؤه واستبداله بين فترة وأخرى بنموذج جديد دون مراجعة واستخلاص دروس من التجارب السابقة والتي مازالت تستحوذ على هامش من القوة في فرض نفسها والقدرة على المناورة من أجل بقائها في الساحة العامة والخاصة. إن الخوف من التأخر في اللحاق بركب التطور الإداري، لا يعني حرق المراحل الذي قد يجر إلى نجاح مؤقت ورحلة قصيرة تكتشف بعدها، أن الجهود والتكاليف قد اندثرا ولم تحقق ما عقدت العزم عليه. كما ان التجربة لم تلبس ثوب الاستدامة من نسج مجموعة متفرقة من نجاحات مؤقتة وخاصة في غرس ثقافة تحتاج إلى تربة وعناية تختلف من مؤسسة وأخرى ومن بلد وآخر، إضافة إلى أن تجارب المؤسسات المتميزة تشير من خلال ممارساتها، بعدم التزامها بطريقة واحدة في جميع الأوقات في كل عمليات التغيير، وكما ان الممارسات لا تعني غياب الأفكار والمقدمات النظرية. فإذا كان الحديث عن ان آلية التغيير «الصدمة « غير كافية، ستظل تحمل، بلا شك إمكانية التحفيز على التفكير والبحث عن أهمية الطرق الأخرى في تنشيط حركة الجودة والتميز التي تتعاظم قدرتها بالتكامل والنمو المشترك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها