النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عبدالله حمزة باقٍ بيننا وسيبقى دمعة على خد الزمن

رابط مختصر
العدد 10486 الأحد 24 ديسمبر 2017 الموافق 6 ربيع الآخر 1439

في السابع عشر من هذا الشهر ديسمبر 2017، رحل عنا أعز الناس الذي ستظل ذكراه دفينة في قلوبنا، لقد عاش «أبوخالد» جل حياته العائلية والدراسية والاجتماعية وفيًا معطاءً، ذا ابتسامة ووجه سمح، ترتاح له النفس وأنت تحادثه أو تستأنس بآرائه وخبرته في شتى المجالات، كان شاملاً ملمًا بالكتابة والقلم، ثقافيًا رياضيًا، محبًا لكل الأندية، عاشقًا لبلده البحرين، أفنى عمره إخلاصًا لوظيفته في الجمارك، موظفًا ومسؤولاً، وقد تبوأ مناصب عديدة في الشأن الرياضي، لاعبًا وحكمًا وإداريًا ناجحًا، وقد قدم عصارة جهده وحبه بالعزم والجدية والإخلاص، وكان -رحمه الله - فنانًا ذواقًا بكل معاني الكلمة، كان إنسانًا يتميز بالبساطة ودماثة الخلق والتواضع، وبهذه الصفات والخصال استطاع أن يلم الكثير من البحرينيين والأجانب من حوله. إن أي كلمة تقال فيه أو تحكى عنه لا تفي بحقه، وستظل ذكرى رحيله بمنزلة غرسة وفاء.

ولي مع الراحل عبدالله حمزة حكايات ومواقف، كنا جيرانًا، بيتنا ملاصق لبيته إن لم يكن بمنزلة بيت واحد، وكان سكننا «فريق الفاضل»، وفي بيته تأسس فريق النسور، الذي هو من أطلق عليه هذا الاسم وبقي لفترة طويلة من الزمن إلى أن دُمج في ناد واحد هو «النادي الأهلي» إلى اليوم، وقبل الدمج كان تحت اسم نادي النسور وتكون من ساكني «الفريق»، من أبناء تقي وبهلول وحمزة، ثم توالت الأسماء للانتماء إلى فريق النسور، أولاد الزامل، وياسين، والعجاجي، وغيرهم، ثم جاء إلى فريق النسور المرحوم جاسم سلمان المعاودة الذي أحب الفريق واهتم به بصفته رياضيًا دارسًا في هذا الشأن، وشعار النسور سابقًا والأهلي حاليًا وضعته ريشة عبدالله حمزة، ومازال باقيًا لأنه تاريخ، كنا فيه في فترة الستينات والسبعينات يحتضننا دكان صغير محاذ لمدرسة «عائشة أم المؤمنين» اتخذناه مقرًا لنا في ترتيب إعداد المباريات والرحلات، ثم انتقلنا إلى دكان آخر محاذ لمدرسة الرجاء، يملكه إبراهيم الخاجة، إلى أن تم الاستقرار إلى الدمج مع الأهلي، وأذكر هنا شيئا من الطرافة، كان فريقنا يلاعب فريقا أجنبيا، وكان آنذاك على ملعب خارجي مجاور لمدرسة الثانوية للبنين، وعند نهاية المباراة، طلب مني عبدالله أن أسأل الحكم «هل التسديدة الأخيرة على المرمى هدف؟» كان الرد: «ليست هدفاً».

أما سهراتنا الليلية، لاسيما مساء الخميس، فكانت محصورة في الذهاب إلى السينما، وغالبًا ما كنا نقصد سينما اللؤلؤ «القصيبي»، وعند العودة إلى البيت، اذا وجد أحدنا بابه مغلقا قفز أحدنا للوصول إلى بيته من خلال الجدار، ومن جانب آخر كانت لنا رحلات شهرية إلى «نخل» جنوسان أو باربار أو عذاري، وكانت تلك تمثل بساتين البحرين الكثيرة، وتعود بي الذاكرة إلى سنين مضت، إلى مقال نشره عبدالله حمزة بعنوان «نريد جيلا» مؤكدا من ذلك الوقت أن الوطن في حاجة إلى شباب يعمل وينتج، كانت هذه رؤيته التي نبتت فيه، وفعلا كانت حقيقة وصائبة في الوقت نفسه. هكذا كانت حياتنا، عفوية مرضية تمتاز بالقناعة وحب الجار لجاره، والحديث عن عبدالله حمزة طيب الله ثراه يحتاج إلى مقالات عديدة.

أيها الأخ العزيز، رحمك الله، ستبقى باقيًا في قلوبنا ونفوسنا، وستكون الغائب الحاضر، ولسوف تظل ذكراك دائمًا نبراسًا وحبًا ووفاءً، وكأنك تعيش بيننا، وان العين لتدمع والقلب ليحزن، واننا على فراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي»، صدق الله العظيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا