النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

من «البرلمان هو الحل» إلى «مقاطعة البرلمان»

رابط مختصر
العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440

سيبدو من خلال جميع التجارب العالمية ان الشعارين «البرلمان هو الحل» و«مقاطعة البرلمان» مجرد شعارين غوغائيين يداعبان العواطف الملتهبة بلغة حماسية ومفردة مفرطة في السذاجة السياسية.
فلا «البرلمان» كل البرلمانات في العالم امتلكت العصا السحرية وجميع الحلول لجميع المشاكل والقضايا، ولا «المقاطعة للانتخابات والبرلمان» في جميع التجارب العالمية اثمرت حلا او فتحت ابوابا للحلول بقدر ما عقدت المشاكل وراكمت الازمات وغلقت سبل التفاهمات.
فالشعار الأول «البرلمان هو الحل» كان ايقونة القداسة التي تحرق في ظلاله البخور في أيام قداس اصحاب «العريضة» وهي العريضة التي تأسطرت في الخيال السياسي المراهق وتحولت إلى حكاية خرافية طويلة التفاصيل كثيرة الابطال حتى ضاعت المعالم بين الحقيقة والخيال.
لنصطدم ان اصحاب ذلك الشعار الذي قدسوه حد العبادة ايامها كانوا أول من قاطع «الحل» البرلمان حين تحقق وحين انجز وحين صار حقيقة معاشة.
وما بين «الحل» و«المقاطعة» لمؤسسة كانت بالنسبة لهم الداء والدواء في تناقض الموقف منها، ظهر شعار «الممانعة» ويجسد فكرة الامتناع عن المشاركة في كل مشروع تطرحه الدولة.
وهي «الممانعة» ما قادت وما افرزت عن فكرة «الاسقاط» التي كانت مضمرة ومسكوتا عنها في كل شعار سبق طرحه سواء «البرلمان هو الحل أو المقاطعة» وهي «الاسقاط» فكرة استئصالية راديكالية تحرق المراحل ليحترق في اتونها الجميع بلغة او بشعار اسطورة شمشون الجبار «علي وعلى اعدائي» وهي فكرة انتحارية بامتياز.
والانتحار السياسي هو خلاصة معظم ان لم يكن مجمل التنظيمات والاحزاب العربية مطبقا شعار «بيدي لا بيد عمرو» حتى وان كان «عمرو» هذا لم يفكر في قتله، ولكنه انعكاس لتفكير المنتحر سياسيا.
وانقطاع النفس السياسي يقود باستمرار إلى مغامرات سياسية صادمة ومصطدمة مع تناقضات ذاتها ومكوناتها، لذا سنتابع ونشهد تصدعات هذه التنظيمات وتمزقاتها وصراعاتها المعلنة والخفية مع بعضها البعض.
وهي اليوم تطرح «المقاطعة» للحل الذي رفعته ذات يوم ليس ببعيد لا تلاحظ كم هي ضعيفة حد الوهن وكم هي هرمة بشيخوخة عجزها عن تقديم «حل» لازمتها فتتأبط «المقاطعة» شعارا صارخا ليس له صدى في واقع ابتعد عنه وخرج عن دائرته.
لم تسأل كيف لهذا الشعار «المقاطعة» ان يترك اثرا يذكر وهو الذي لم ينجح وهي في أقصى حالات قوتها وانتشارها وحضورها؟؟ فكيف يؤثر الآن؟؟.
ولانها لم تؤثر حتى في معظم كوادرها وتمرد بعضها فخرج عن بيت الطاعة وفكر بل تقدم للترشح، فقد لجأت إلى التخويف والترهيب بممارسات ارهاب لفظي وتهديد علني وحرق سيارات وكراجات وما إليها من اعمال ترهيب وتخويف تدل على فشل دعوة المقاطعة وعلى عجز الداعين لها حتى من التأثير في محيطهم الذي بدأ يضيق بهم ولا يحتمل اهواءهم الغوغائية.
اذن نحن لسنا امام موقف سياسي يمكن مناقشته والاخذ والرد فيه والسجال حوله، فقد سبق ان فعلنا ذلك في العام 2002 واستمر حوار الطرشان معهم حتى عادوا بأوامر من الخارج فشاركوا صاغرين وهو أمر معروف للجميع هنا، فجماعات سياسية تشتغل بالريموت كونترول «الكلام معها ضايع».
وحين نقول ذلك فهو عن تجارب لنا معهم كثيرة وعديدة، يدافعون عن «موقف» ثم يتحولون إلى النقيض بمجرد لمسة اصبع خارجية، فكيف لك ان تفتح حوارًا سياسيًا مع هكذا جماعات تدعي انها سياسية؟؟
عبثية التناقضات لديهم أخرجتهم حتى من التأثير السياسي في محيطهم، فاستخدموا ورفعوا «الدين والمذهب» شعارًا لترسيخ ثيوقراطيتهم امام اي حركة اصلاح مدنية متقدمة ومتطورة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا