النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الملك حمد.. رائد الإصلاح والديمقراطية العربية

رابط مختصر
العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440

شعورٌ عارم من السعادة ينتاب كل مواطن وهو يرى الحِراك الانتخابي الذي يغمر أيام البحرين بالفرح والحب، حيث امتلأت قوائم المرشحين للانتخابات بوجوه بحرينية انطلقت بكلّ همّة ورغبة صادقة في خدمة الوطن من مواقع غاية في الأهمية والتأثير، وبقناعة تامّة بأن الإصلاح والتغيير لا يمكن أن يتحقَّق إلا عبر قبة البرلمان القوي الذي يضمّ كافة التوجهات والأطياف، وتحقيق وتنفيذ البرامج الطموحة وتفعيل مبادئ ميثاق العمل الوطني الذي هو أساس المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، لتتحقَّق في النهاية آمال الشعب البحريني في إطار الدستور ومظلة الأسرة البحرينية الواحدة التي تؤمن بأن (البحرين وطن الجميع).
لقد أثبتت الأحداث التي مرَّت على البحرين أصالة هذا الشعب الوفيّ، والتي تشهد لها أزقة وفرجان المحرق والدير وسماهيج والحد والمنامة وسنابس والمالكية والرفاع والزلاق وعسكر وكافة القرى، فهو الشعب الذي وقف بكل قوة من أجل البحرين (الوطن والأرض)، واتّحد لحماية الوطن من الطائفية، وأعلَن للعالم بكل قوة عن وجود حِراك بحريني وطني خالص يرفض المساس بوحدة الوطن وسيادته ويرفض تدخل الغير في شؤونه الداخلية.
ومن منطلق الوطنية، سيواصل الشعب يوم (24 نوفمبر) الجاري خطواته الجبَّارة في مسيرة الإصلاح، وسيشهد الوطن الانتخابات النيابية والبلدية الخامسة منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى والذي أقرَّه شعب البحرين بالتصويت على ميثاق العمل الوطني في (14 فبراير2001م)، ليستكمل الشعب والقيادة بناء الدولة العصرية التي يسودها الأمن والاستقرار والرخاء ومجتمع العدالة وسيادة القانون، في ظل ظروف صعبة تمر بها منطقة الخليج العربي وتحديات خطيرة بسبب الحروب والتهديدات والأطماع والصراعات الإقليمية والدولية، التي استطاعت البحرين مواجهتها والتعامل معها نظراً للمواقف المشهودة للشعب البحريني الأصيل التي من أهمها:
أولاً: الموقف الثابت الذي وقفه شعب البحرين خلال فترة استكمال الاستقلال عام (1970م) بسبب الانسحاب البريطاني من الخليج العربي بما يسمي (الانسحاب شرق السويس عام 1968) فقد عانت البحرين الكثير من أجل استقلالها بسبب الادعاءات الإيرانية الباطلة بأنها جزء من إيران الكبرى، ولهذا الحدَث قصة طويلة لا يسع المقال اختزالها، إلا أن فصلها الأخير سطَّر عنوان ثبات الشعب البحريني على عروبته واستقلاله، خصوصاً بعد النتائج المذهلة للجنة (استقصاء رغبات شعب البحرين) برعاية الأمم المتحدة وبرئاسة الإيطالي وينسبير المبعوث الشخصي للأمين العام.
ثانياً: المشاركة الشعبية من قِبَل مختلف الأطياف والتوجهات في التصويت على ميثاق العمل الوطني بنسبة بلغت (98.4%)، لتبدأ الإجراءات التنفيذية لما جاء فيه فور التصديق عليه في (16 فبراير 2001م)، حيث شكَّل الميثاق خارطة طريق نحو التعددية والديمقراطية والحكم الرشيد، ومشروعًا وطنياً جامعاً التفَّت حوله كافة القوى والتيارات السياسية، وقدَّم نمطاً في الحياة السياسية عزَّز المشاركة الشعبية في الحكم، وأكَّد على دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويعتبر نموذج لأرقى المبادئ لتشييد الدولة على مبادئ الديمقراطية ودولة المؤسسات والقانون وأضخم الإنجازات الوطنية المكمِّلة لما أسسه المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الذي أطلق المجلس التأسيسي في (ديسمبر 1972م)، والانتخابات البرلمانية الأولى في (ديسمبر 1973م).
ثالثاً: إرادة شعب البحرين التي عَبَّر عنها بعفوية في تجمع الفاتح بتاريخ (21 فبراير 2011م)، والتفافه حول قيادته الوطنية الشرعية، وتأكيده للعالم أن (المعارضة الطائفية) لا يمكن أن تحقّق أهدافها في ظل وجود (معارضة وطنية) وقفت مع التغيير والإصلاح في إطار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، فأثبت ذلك التجمع أصالة الشعب البحريني الأصيل المدافع عن سيادة البحرين رغم الضغوط الهائلة التي تعرَّضت لها وتدخلات مؤسفة من دولة خليجية شقيقة ودول إقليمية إسلامية وصديقة قامت بدعم الإرهابيين بالمال السياسي والتدريب وتأجيج العنف الطائفي، ما شجَّع المعارضة على الإعلان الصريح عن تأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري البحريني وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه الإيراني، وذلك بهدف الانقلاب على كل المنجزات التي تحقَّقت في ظل المسيرة المباركة لصاحب الجلالة الملك المفدى والتاريخ الحضاري الطويل الذي يمتد لأكثر من ثلاثمائة عام.
وعلى تلك المواقف الصلبة والروح القوية لشعبٍ واعٍ ستواصل مملكة البحرين مسيرتها التقدمية المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى بخطى ثابتة ومتأنية وعبرَ سابقة تاريخية عظيمة نابعة عن حكمة ورؤية متقدمة لجلالته وقراءة واقعية لحركة التاريخ التي من أهم أهدافها التجديد والإصلاح ونقل البحرين ـ ذلك البلد الصغير بمساحته والعظيم بشعبه وتاريخه وتراثه وعروبته ـ نقلة تاريخية لم يسبقه إليها أحد من الزعماء وقادة الأمة العربية، بما تمَّيز به جلالته من بُعد نظر وحنكة منذ توليه سدّة الحُكم في (مارس 1999م) وما قام به من خطوات إصلاحية عملية شَهدَ لها القاصي والداني قبل اشتعال شرارة ما يسمى بالربيع العربي.
إن مواجهة البحرين للتحديات، وتصديها للنوايا الخبيثة التي تضمرها لها بعض دول الإقليم، ومجابهتها للأيادي المنهمكة في وضح النهار وتحت جنح الظلام من أجل تعميق الطائفية الدينية والسياسية فيها بتشجيع الخروج على الدستور والقانون وشقّ المجتمع لتنفيذ المشروع الإيراني، ونجاحها المبهر في أن  تكون أبرز دولة متحضّرة يعمّها السلام وتستوعب الإنسان بغض النظر عن دينه وعقيدته، ما كان ليكن لولا القيادة الحكيمة لجلالة الملك الذي سار على نهج أجداده الذين اعتمدوا على مبدأ المساواة والتسامح الديني والمشاركة الشعبية في الحكم منذ مئات السنين، إضافة إلى الشعب الأصيل الذي يعدّ أبرز العناصر الإيجابية الفاعلة في تعزيز مسيرة التنمية والتطور المبهرة التي هي محط إعجاب العالم أجمع.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا