النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

كتاب «الضوء الأول».. التاريخ والحاضر والمستقبل

رابط مختصر
العدد 10819 الخميس 22 نوفمبر 2018 الموافق 14 ربيع الأول 1440

صدر عن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى كتاب (الضوء الأول) في عام 1986، وقد نفدت جميع النسخ التي طبعت. ونظرًا إلى أهمية هذا الكتاب بما ضمه من معلومات دقيقة وموثقة عن البحرين ومنطقة الخليج العربي، فقد قامت شركة كيغان بول، وهي شركة نشر عالمية مقرها لندن، بترجمته إلى الإنجليزية ونشره في عام 1994. وقد نفدت أيضًا جميع النسخ التي صدرت باللغة الإنجليزية. وقد ضم الكتاب بين دفتيه تاريخ البحرين والنظرة الحاضرة والمستقبلية للبلاد على مختلف الصعد، مع التركيز على بناء قوة دفاع البحرين. كما ضم الكتاب توقعات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وقد حدثت بالفعل بعد مرور 32 عاما، سوف يتم التطرق اليها في متن هذه المقالة.
لقد لخص جلالته جوهر ما جاء في كتابه هذا بقوله: «كتاب جمعت فيه بين العلم والعمل، فهو يلقي الضوء على تاريخ البحرين منذ صدر الإسلام وبعض ما حدث من وقائع عسكرية كتبتها بعد أن اطلعت على العديد من المصادر والوثائق التاريخية، وعرضتها باسلوب مبسط، وحققتها تحقيقًا عسكريًا مطبقًا إياها على ما دار من المعارك على مسرح تاريخ البحرين، ليستفيد من دروسها الدارسون والعسكريون، وليعلموا أن ما وصلت إليه البلاد اليوم ما هو إلا ثـمرة كفاح طويل عبر التاريخ وتحدٍ واستجابة أدت إلى حضارة ماثلة للعيان».
بدأ الكتاب بلمحة جغرافية وتاريخية، مشيرًا جلالته إلى الأسباب التي دفعت الغزاة والمستعمرين إلى محاولة فرض السيطرة على البحرين في الحقب التاريخية الموغلة في القدم. كما تطرق الكتاب في صفحاته الأولى إلى دخول البحرين في الإسلام في زمن الرسول (ص) دون قتال، وظلت البحرين قاعدة لفتوح الشرق في عهد الراشدين. وفي العهد الأموي حدثت حركة الخوارج في البحرين، كما تعرضت لحركة الزنج، وكذلك لحركة القرامطة في سنة 287هـ. وقامت الدولة العيونية في البحرين (الاحساء والقطيف والبحرين) في الفترة من 468هـ إلى 636هـ. وحكم البحرين بعد العيونيين العصافرة، ثم الجبور.
تحدث الكتاب عن تاريخ وجود البرتغاليين في البحرين التي تم غزوها من قبلهم في عام 1521، ذاكرًا المعارك التي دارت بين المهاجمين من البرتغاليين بقيادة أنطونيو، والمدافعين عن البحرين بقيادة مقرن الذي أصيب بجرح بليغ في ساقه، كما جرح القائد البرتغالي كوريا. وقد توفي مقرن بعد بضعة أيام متأثرًا بجراحه، فأثر ذلك على معنويات جنوده فاستولى البرتغاليون على قلعة البحرين، وبالتالي فرضوا سيطرتهم على البلاد.
تم طرد البرتغاليين من البحرين في عام 1602 إذ قتل أحد البحرينيين حاكم الجزيرة البرتغالي بخنجر وأعلن نفسه حاكمًا للبحرين. وهبّ سكان البحرين واقتحموا القلعة وتغلبوا على الحامية البرتغالية واحتلوها.
تناول الكتاب في الفصل الثاني معركة الزبارة والتحول الكبير في البحرين، فقد حكم آل مذكور البحرين في أواسط القرن الثامن عشر حتى عام 1783 الذي انتهى بفشل حصار الزبارة وهروب الشيخ نصر إلى بوشهر سنة 1783 ودخول العتوب البحرين.
خصص جلالته الفصل الثالث للحديث عن دولة الاستقلال، مبينًا الدور الكبير الذي قام به الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الذي أدى إلى استقلال البحرين عام 1971 وبناء مؤسسات الدولة بما في ذلك تأسيس قوة دفاع البحرين. وقد شرح جلالته معنى الدفاع عن الوطن بقوله: «الا وهو الدفاع عن كلما ورثناه من قيم وتقاليد وأرض وفرت لنا الخير، ونظام من مبادئه الإيمان بالله، واحترام الإنسان وتقوية الوحدة الوطنية. أما التفريط أو التنازل عن القيم الأصلية واستبدالها بعادات مستوردة وأفكار غريبة لهو استعمار فكري خطير يؤدي إلى الفوضى والضياع».
وجاء في الكتاب ذكر دور قوة دفاع البحرين في حرب رمضان 1393هـ/‏‏1973، إذ أنيط بقوة دفاع البحرين مهمة اسناد المعركة من خلال ارتباطها بالقوات السعودية الشقيقة حال اشتراكها بالقتال على الجبهة الشرقية من ساحة العمليات (الأردن) أو على أي جبهة أخرى.
تناول الكتاب الخطة الخمسية لتطوير قوة الدفاع، وكانت خطة محكمة ترتكز على أسس في غاية الأهمية تؤدي إلى رفع القدرة القتالية، وتحقيق التوازن المطلوب بين جميع الأسلحة والصنوف. كما تؤدي إلى الحصول على أسلحة ومعدات حديثة ومتطورة مع التركيز على زيادة قوة النار وقابلية الحركة، ووضع أسس جديدة للتدريب المتقدم وتطويره.
تحدث الكتاب عن جوانب إدارية في غاية الأهمية. فقد تحدث عن مبادئ التنظيم، وهي مبادئ تهتم بالإدارة بمفهومها العام، ما يعني الحاجة إلى تطبيق تلك المبادئ في الإدارات على اختلافها لتحقيق الكفاءة والإنتاجية. فقد تناول بالتفصيل وحدة القيادة التي تعني أن هناك رجلاً في كل مؤسسة تنظيمية لديه السلطة لاتخاذ القرارات المناسبة لمركزه؛ وذلك للابتعاد عما يعرف بازدواجية القيادة التي تحدث عندما يكون الفرد مسؤولاً تجاه أكثر من شخص واحد، وبذلك تتضارب الأوامر التي يتلقاها الفرد من قبل قائدين أعلى منه.
تناول الكتاب التصور الاستراتيجي الوطني لدول مجلس التعاون الخليجي، كما غطى الكتاب الغايات الوطنية لدول مجلس التعاون التي من بين أهمها تحقيق أمن واستقرار منطقة الخليج العربي والدفاع عن دول المجلس والمحافظة على استقلالها ونظامها السياسي.
ركز الكتاب في فصل منفرد على المخاطر وعناصر التهديد التي تواجه دول مجلس التعاون. وان من يقرأ هذا الفصل بتمعن يدرك أن كل ما جاء في هذا الفصل منذ 32 سنة من توقعات قد حدثت الآن. فقد ذكر في هذا الفصل تزايد حدة الصراع الدولي حول منطقة الخليج العربي، مبينًا أن أمن الخليج من وجهة النظر الغربية تأمين إمداد النفط، مستشهدًا بما أعلنه الرئيس كارتر في 23 يناير من عام 1980 أن أي محاولة خارجية للسيطرة على الخليج سوف تُعد هجومًا على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية.
الأمر الآخر الذي يؤكد صواب التوقعات التي جاءت في هذا الفصل بعد 32 سنة هو ذكر الأطماع والتهديدات العدوانية من بعض الدول المجاورة للدول العربية التي تعمل على اضعاف الأمة العربية عسكريًا واقتصاديًا، وتقسيم دولها والحيلولة دون أن تلحق هذه الدول بالتكنولوجيا الحديثة، كما أنها تنظر بقلق إلى التطور المستمر في منطقة الخليج وتطمع في ثرواتها الكبيرة، مشيرًا إلى أن الخلافات العربية تؤدي إلى استنزاف ثروات دول مجلس التعاون، كما تعرضها لهزات تضعف قدراتها السياسية والأمنية.
حظي التهديد الاقتصادي الذي تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي باهتمام كبير، فقد ذكر الكتاب نقاطا في غاية الأهمية، بل إن بعضها هو ما ندركه اليوم. فقد ذكر عدة بنود تتعلق بالتهديد الاقتصادي، منها استمرار اعتماد الحياة الاقتصادية على مورد أساسي هو النفط. وبيّن الكتاب حقيقة أصبحت اليوم واقعًا ملموسًا عندما ذكر النص الآتي: «تتمثل مخاطر استمرار الاعتماد على النفط إلى تعرض اقتصاديات دول مجلس التعاون للركود الشامل في حالة توقف هذا المورد أو انخفاض سعره».
لقد حدث هذا التوقع وهبطت أسعار النفط وأثر ذلك في اقتصاد الدول الخليجية. ويؤكد تذبذب السياسات المالية التي ذكرها الكتاب النظرة الواقعية، إذ تم ذكر المخاطر الاقتصادية الناجمة عن تذبذب السياسة المالية في أربعة عوامل، هي:
- عدم توافر احتياطي للأجيال القادمة يمكنهم من ضمان استمرار حياتهم الاقتصادية بالشكل اللائق، مع تناقص النفط بوصفه موردا اقتصاديا أساسيا.
- تكريس الإنفاق التوسعي غير المركز وتزايد حالات الإسراف والتبذير.
- ظهور الاختناقات الاقتصادية وتشجيع المضاربة والاستثمار غير الصحي.
- تزايد الاعتماد على العمالة الأجنبية.
تناول الكتاب في (الاستراتيجية الاجتماعية) عدة نقاط في غاية الأهمية، من بينها مقاومة النزعة الاستهلاكية والحد من الاندفاع في الانفاق، وذلك بالتركيز على بيان أهمية روح الاعتدال في الانفاق والمحافظة على السلع المشتراة والاكتفاء بالضروري منها وعدم التوسع في الكماليات، وايضاح أن ظاهرة النزعات الاستهلاكية المتزايدة -وقد امتدت لتصبح في مجتمعات دول مجلس التعاون اسلوب حياة- تؤدي إلى تحمل موازنات هذه الدول أعباء لا مبرر لها، وتهديد مرافق الدولة الخاصة بتوليد الكهرباء والماء بالتوقف، كما أنها تهدد الصحة العامة لما يسببه الاسراف في استهلاك المواد الغذائية من أمراض، وتعد مصدر خطورة على قدرة الجيل الجديد على تحمل الأعباء ومواجهة الصعاب.
هكذا كان وسيظل كتاب (الضوء الأول) لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، الركيزة الأساسية لفهم تاريخ البحرين الحديث، ولفهم التصور الاستراتيجي الوطني لدول مجلس التعاون الخليجي.. انه كتاب التاريخ والحاضر المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا