النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

معوقات الإصلاح الديني في البحرين ومأزق المراوحة

رابط مختصر
العدد 7717| الخميس 27 مايو 2010 الموافق 12 جمادى الآخرة 1431هـ

إن البحرين على صغرها بلد كبير في أحلامه وطموحاته، يحلم فيه الفرد ويحلم فيه المجتمع وتحلم فيه السلطة، وكما يرسم في لوحته الباهرة ومعجزته الفريدة صورة النبع العذب في المحيط المالح فلا يمتزجان وتحتفظ العذوبة بأصالتها، يلتقي كذلك حلم كل ألوان الطيف في مطلب «الإصلاح». وإذا كان جلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة قد شق طريقا للإصلاح السياسي لا رجعة عنه، فإن الإصلاح الديني في البحرين يبقى هو الآخر مطلبا ملحا وحلما يسهر في منام ويقظة أبناء هذا الوطن ممن يهمهم شأنه، يؤسفهم ماضيه ويقلقهم حاضره ويحفزهم مستقبله. إن في البحرين رجال سياسة ورجال دين ورجال فكر وإعلام يجمعون على ضرورة الإصلاح الديني، غير إن الإصلاح هذا يعيش في مأزق، وإذا خففنا اللغة وجعلناها أقل قسوة ولو على حساب الحقيقة، فلن نقول إن الإصلاح الديني يعيش مأزق «التقهقر» بل سنقول إنه يعيش مأزق «المراوحة». أليست الصورة النمطية في فهمنا ووعينا للإسلام عاملا من عوامل القطيعة المذهبية والعقدة السياسية، واغتيال روح الإبداع والتألق؟! فلماذا التجربة الإسلامية في البحرين بهذا الحال؟ فلا هي قادرة على الحركة ولا هي تجيز للنص أن يتحرك، وتستمر المعاناة ويحتدم الصراع فلا المرآة تعكس صورة النص ولا حتى الظروف تعين النص على كسر المرآة. يا ترى ما هو السبب وما هي المعوقات؟ أعتقد أن هناك عدة معوقات يأتي على رأسها ما يلي: 1- خطاب ما بعد الحداثة لمجتمع ما قبل الحداثة. ففي الوقت الذي تتعمق فيه حالة الشلل الفكري وتهيمن لغة التلقين والوصاية وتوريث القناعات والمعتقدات، وتفسير الظواهر بوسائل الوهم والخرافة ونبش نزاعات التاريخ للخروج بمبررات القهر والتمييز والتكفير والإقصاء، والاستهزاء بالحضارة والواقع لصالح قداسة الماضي بكل تركته، يحاول البعض عبثا صناعة الوعي بأدوات مستوردة تم تخصيبها في تربة بعيدة عن تربتنا وبيئة مغايرة لبيئتنا، بل إن بعض هذه الأدوات مثير للجدل في الغرب نفسه فكيف يصبح الحل والدواء في الغربة؟! هذا ما يجب أن يراعى في استخدام مصطلحات ومفاهيم تقوم على «مبدأ الشك» لمعالجة مجتمع كمجتمعنا البحريني يقوم على «مبدأ اليقين». 2- ضبابية أهداف الإصلاح الديني ومساحته. إن ما يقوي منهج التشدد الديني ويغذي العصبية المؤدلجة عدم وضوح مفهوم الإصلاح الذي يطالب به دعاة الإصلاح الديني في البحرين وعدم وضوح حدوده ومساحته، فالإصلاح في نظر المؤسسة الدينية ورجالها يعني العبث بالدين وتفريغه من مضمونه، ولهم مع المصطلحات قصة طويلة، فالاعتراف بضرورة الإصلاح يعني الاعتراف بسبق الفساد والنقص الذي تطلب ذلك الإصلاح. أما إذا استخدم الدعاة مصطلح تجديد الفكر الديني فإنه يفسر عندهم بالابتداع في الدين، بل لا يكاد يفرق بعضهم بين مصطلح التجديد ومفهوم الاستبدال والاستعاضة، حتى وإن كان الدعاة يبحثون في إضفاء عناصر على مستوى المنهج والصورة لا المادة والجوهر. وإذا كان مصطلحا الإصلاح والتجديد يحدثان كل تلك «القشعريرة» فإن استخدام مصطلح التنوير يصطدم بسيل من الإشكاليات لها أول وليس لها آخر. وهكذا دواليك ستجد أن أهداف الإصلاح تضل غامضة التعريف ما يكسبها صفة «الفزاعة» الدائمة التي تهدد أصالة الدين وطهارة فكره بما هو مدنس ومتطفل على اختصاص الفقهاء ورجال الدين. 3- الخلط الدائم بين مفاهيم الفكر ومفاهيم السياسة. فإن ما يجهض أي مشروع طموح للإصلاح الديني في البحرين تداخل مساراتهما بشكل عشوائي، فمع كوننا لا ننكر عمل تأثير كل منهما في الآخر لكن ذلك لا يجوز أن يصل إلى درجة تشويه عملية البحث والدراسة في مفاهيم الفكر ومفاهيم السياسة، الأمر الذي يخلط أوراق البحث عن الحقيقة في كلا المسارين، فالانفعال مثلا أداة سياسية تجوز بشكل من الأشكال في عالم تصارع قوى السياسة. لكنه كأداة ضار جدا في إعمال الفكر لكونه يشل المنهج عن الاستنتاج الموضوعي. وحيث إن نظرية المؤامرة تسيطر على العقلية الدينية وتعتبر كل تحرك لم يخرج من تحت عباءتها مسيسا، وفاقدا للشرعية، فهي لا شك تقف موقفا متحاملا ضد كل مشاريع الإصلاح الديني ليوأد في مهده. هذه عوامل رئيسية في تصوري القاصر تعيق الإصلاح الديني في البحرين وتجعل الحلم يراوح مكانه وهناك عوامل أخرى لا تقل أهمية عما ذكر، أمر عليها مرورا سريعا وللقارئ الكريم أن يتأملها وله كامل الحق في أن يتفق أو يختلف معها، ولي عودة للتفصيل في هذه المعوقات وجعل المجهر عليها عن قرب في مقالات لاحقة إن شاء الله تعالى. المعوقات الأخرى هي: - بحث النخب عن التغيير من البروج العاجية. - عدم مراعاة خصوصية البحرين والانفعال بالخارج. - عدم وجود الحاضن الصالح للاعتدال والمعتدلين. - غياب الإعلام المحلي عن أداء الدور التنويري. - سيطرة العقل الجمعي على الرأي العام. - القيادات الدينية كلاسيكية في كل الطوائف. - بروز نماذج متطرفة ترفع شعار الإصلاح الديني. - تركة جيل الستينات الثقيلة على الجيل الحاضر. - نقص الخبرة الفلسفية والفكرية عند عدد غير قليل من رجال الدين والوعاظ. - الرعب الذي يسكن المتنورين والنخبويين من تهمة المؤسسة الدينية والمجتمع والطائفة والجماعة. - مجتمع لا يقرأ، نعم، يتصفح ويطلق أحكاما عامة وتستهويه الشائعة. - اجتماع المعتدل والمتطرف على مطلب إصلاحي واحد. - عدم وجود أجهزة أهلية تخاطب الشباب بلغتهم رغم أنهم المكون الأبرز لهذا المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا