x
x
  

الأيام - منوعات

العدد 8992 الجمعة 22 نوفمبر 2013 الموافق 18 محرم 1435
  • من آداب و أحكام نزول المطر

من آداب و أحكام نزول المطر
 
 

إن هطول الأمطار رحمة من الله وبركة على خلقه، وحينما يكثر هطول الأمطار وسماع الرعد ورؤية والبرق، فعلى المسلم في هذه الحالة أن يعرف الآداب والأحكام المتعلقة بالمطر والرعد والبرق والبَرَدَ والريح، والتي يجهلها البعض ويتغافل عنها البعض الآخر، ومن أهمها ما يلي: الدعاء «لطلب» نزول المطر: قال أنس رضي الله عنه: دخل رجل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله يديه ثم قال: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا». أو أي دعاء فيه طلب نزول المطر. عند رؤية الغيم والسحاب: عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه فقالت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهة فقال «يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا» أخرجه أبوداود وصححه الشيخ الألباني كما في الأدب المفرد ح «251ـ189» وسنن أبي داود ح «5098». الدعاء والذكر «حال» نزول المطر: روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال «هل تدرون ماذا قال ربكم» قالوا الله ورسوله أعلم قال: «قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب». روى الإمام البخاري عن عائشة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال «اللهم صيبا نافعا». «اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق»، فكل ذلك صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. أو أي دعاء وذكر فيه شكر الله على نزول المطر. الدعاء إذا «اشتد نزول المطر» وخشي من الضرر: في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ... الآية لأنها تناسب الحال». هل الدعاء عند نزول المطر مستجاب؟ «هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم وسبب خلافهم في ذلك اختلافهم في الأحاديث الواردة في ذلك فبعض أهل العلم يصححها والبعض يضعفها .. فمن يصححها يعمل بها ومن يضعفها لا يعمل بها». عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث» أخرجه الشافعي في الأم في آخر الاستسقاء وهو مرسل أو معضل لأن مكحول لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وصحح هذا الحديث الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع ح «1026». قال الشافعي «حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة». وله شاهد عن عطاء ابن أبي رباح قال «تفتح السماء عند ثلاث خلال فتحروا فيهن الدعاء ........» فذكر مثل مرسل مكحول أخرجه سعيد بن منصور في سننه وهو مقطوع جيد لكن له حكم المرسل لأن مثله لا يقال بالرأي «من كتاب الأذكار للنووي (71) الحاشية». وجاء عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف في سبيل الله وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة» قال محقق كتاب الأذكار «حديث غريب أخرجه البيهقي في المعرفة وأشار إليه في السنن وإلى ضعفه بعفير بن معدان أحد رواته شامي ضعيف» وضعفه الشيخ الألباني كما في ضعيف الجامع ح «2465» قال ضعيف جداً. وله شاهد من حديث ابن عمر قال قال صلى الله عليه وسلم: «تفتح أبواب السماء لخمس ........» فذكر نحوه وسنده ضعيف أيضا «محقق الأذكار». قال البيهقي : وقد روينا في حديث موصول عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء لا يرد عند النداء وعند البأس وتحت المطر» لكن في سنده مجهول «محقق الأذكار». قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ح «1469» «لكن الحديث له شاهد من حديث سهل بن سعد وابن عمر وأبي أمامة وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة إلا أنها إذا ظمت إلى هذا المرسل أخذ بها قوة وارتقى إلى مرتبة الحسن إن شاء الله». «كشف الرأس» عند نزول المطر: روى الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ قال «لأنه حديث عهد بربه». هذا الحديث من أدلة أهل السنة والجماعة في «إثبات العلو لله» العلو فوق خلقه مستوي على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. إذا سُمع الرعد: جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك» أخرجه الترمذي واحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم وصححه الشيخ أحمد شاكر «8/98» ح «5763» والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي «4/ 286» وابن الجزري في تصحيح المصابيح حيث قال «إسناد جيد وله طرق» والحافظ ابن حجر انظر الفتوحات الربانية والشيخ عبد القادر الأرنؤوط في تخريج الأذكار، وممن ضعف هذا الحديث النووي في الأذكار «262» والألباني في السلسلة الضعيفة «3/ 146» ح«10422» وفي الأدب المفرد «67» ح «721». جاء عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» رواه الإمام مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي وابن أبي شيبة وسنده صحيح موقوف كما قاله الإمام النووي في الأذكار «262» وصححه الشيخ الألباني كما في الأدب المفرد «723» وكما في صحيح الكلم الطيب «157». جاء عن طاوس الإمام التابعي الجليل رحمه الله أنه كان يقول إذا سمع الرعد «سبحان من سبحت له» أخرجه الشافعي في الأم والبيهقي وسنده صحيح كما قال النووي في الأذكار «263». الصلاة «في الرٍحال» بسبب شدة المطر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح صلوا في رحالكم» أخرجه ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه «1/302». عن عمر بن قوس يقول أنبأنا رجل من ثقيف أنه سمع منادي النبي صلى الله عليه وسلم يعني في ليلة مطيرة في السفر يقول «حي على الصلاة حي على الفلاح صلوا في رحالكم» أخرجه النسائي وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ح ( 653 ) . هذا إذا كان المطر شديد ويشق على الإنسان الذهاب للمسجد للصلاة ( فيصلي في بيته ) . «الغرق» بسبب المطر : عن جابر بن عتيك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله : المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني كما في سنن أبي داود ح(3111) . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم ( ما تقولون في الشهيد فيكم قالوا: القتل في سبيل الله قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والمبطون شهيد والمطعون شهيد والغرق شهيد ) أخرجه ابن ماجه وصحح الشيخ الألباني كما في صحيح ابن ماجه ح (2804) . طين الشوارع : يكثر في فصل الشتاء الوحل والطين بسبب المطر .. وقد يُصيب الثوب منه فهل هذا الطين طاهر.؟ ج/ هو طاهر ولا يجب غسل ما أصاب الثوب من هذا الطين ( فالأصل الطهارة ) ، لكن لو غسله لكمال الزينة كان أفضل . وجاء عن عدة من التابعين ( أنهم كانوا يخوضون الماء والطين في المطر ثم يدخلون المسجد فيصلون) أخرجه عبد الرزاق . نزول «البَرَدَ »: يقول الله تعالى «الم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يولف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَدَ فيصيب بها من يشاء ويصرفه عمن يشاء ......» سورة النور . فأصل البَرَدَ جبال ينشئها الله في السماء جبال من بَرَدَ فيصيب بها من يشاء ويصرفه عمن يشاء كما هي نص الآية . «معلومة خاطئة» عن البَرَدَ : أنهم يقولون أن البَرَدَ أصله ماء نزل من السماء وأثناء نزوله تجمد حتى أصبح ماء متجمد بَرَدَ ، هذا الكلام باطل تكذبه الآية ، أن أصله جبال في السماء من بَرَدَ . الوضوء من «ماء المطر»: جائز لأن ماء المطر طاهر كما قال الله تعالى «وأنزلنا من السماء ماء طهورا». فهو طاهر في نفسه مطهر لغيره كما قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى كما في معالم التنزيل «/ 87».


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم

كُتاب للأيام