x
x
  

الأيام - البرلمان

العدد 8280 الأحد 11 ديسمبر 2011 الموافق 16 محرم 1432
  • البحرين واليوم العالمي لحقوق الإنسان

  • ماذا يعني أن تحتفل مملكة البحرين باليوم العالمي لحقوق الإنسان؟


ماذا يعني أن تحتفل مملكة البحرين باليوم العالمي لحقوق الإنسان؟
 
 

هذا السؤال يدفعنا إلى تساؤل آخر، وهو لماذا يحتفل العالم بهذه المناسبة سنوياً؟ وللإجابة على ذلك نجد أن السبب هو أن هذا اليوم يصادف الذكرى السنوية لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 10 ديسمبر من العام 1948 بشأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يعد أول إعلان دولي لحقوق الإنسان. ويحتفل العالم بهذه المناسبة بهدف تأكيد التزام مختلف البلدان بهذا الإعلان الهام الذي ساهم لاحقاً في وضع الأسس الأولى لتكوين مبادئ حقوقية عامة تنتهجها الحكومات ويحترمها الأفراد والمؤسسات. منذ هذا الإعلان التاريخي تطورت حقوق الإنسان، وتنامت ثقافتها عبر العالم، وتنوعت مضامين هذه الحقوق. وبرزت بناءً على ذلك تصنيفات عديدة وتقسيمات لعل أهمها التقسيم إلى ثلاث أجيال: الأول، ويتناول الحقوق السياسية والمدنية. والثاني، وينصب على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وثالثها، حقوق التضامن أو الحقوق ذات الطبيعة الجماعية. فيما يتعلق بحقوق الجيل الأول، فإنها تشمل الحقوق المدنية والسياسية. وتسمى أحياناً بالحقوق الفردية، فهي تتعلق بحياة الإنسان الفرد، وكل ما من شأنه تيسير الحد الأدنى من الحياة والأمن والسلامة الجسدية والفكرية لهذا الفرد، ومن هذه الحقوق الفردية، حق الحياة، وحق الحرية، وحق المساواة، وحق المشاركة السياسية، وحق التقاضي، وحق التعبير عن الرأي، وحق الاعتراف بالشخصية القانونية لكل إنسان، بالإضافة إلى الحق في التنقل واختيار الإقامة وحق العودة إلى الوطن. ويؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 على هذه الحقوق. كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي بدأ سريانه اعتباراً من 23 مارس 1976 يعد الموثق الحقوقي الأساسي لهذا الجيل الأول. أما حقوق الجيل الثاني فإنها تشمل الحقوق الاقتصادية، والحقوق الاجتماعية، وكذلك الحقوق الثقافية. وتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هذه الحقوق، وكافة المواثيق والإعلانات الدولية الأخرى ذات الصلة. إلا أن نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر في 16 ديسمبر 1996 يعد التوثيق الحقوقي العالمي الأصيل، الذي يؤصل ويؤكد هذا النوع من حقوق الجيل الثاني. لاحقاً تطورت حقوق الإنسان، بظهور الجيل الثالث، وما يميّزها بأنها حقوق جماعية تتجاوز قيمتها قيمة الحقوق الفردية. ومن أبرزها، حق التنمية، وحق السلام، وحق البيئة. في ضوء هذا العرض حول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، فإن مملكة البحرين تحتفل بهذه المناسبة، وهي تعيش مرحلة هامة من التطور الحقوقي بعد إقرار مرئيات حوار التوافق الوطني، وصدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وتوصياتها، التي جاءت لتعزز من احترام المملكة لتعهداتها والتزاماتها بحقوق الإنسان. كما تأتي هذه الذكرى بعد إنشاء أول وزارة لحقوق الإنسان في مملكة البحرين، وهي تجربة تخوضها لأول مرة إحدى دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الجاري. بالإضافة إلى ذلك شهد العام الجاري موافقة مجلس الوزراء على أربعة مشاريع قوانين هامة لتعزيز ممارسة وتجربة البحرين في مجال حقوق الإنسان. وتشمل مشاريع القوانين تجريم التعذيب، وإعطاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الشخصية القانونية والاستقلالية المالية والإدارية والطعن أمام محكمة التمييز في الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم الشرعية. ومن المقرر أن يناقش البرلمان خلال الفترة المقبلة هذه المشاريع بقوانين. ويشمل المشروع بقانون الأول تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم رقم «15» لسنة 1976، ويشمل هذا التعديل «عقوبة السجن لكل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أو أي شخص يلحق عمداً ألماً شديداً أو معاناة شديدة سواءً بدنياً أو عقلياً بشخص من أجل الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه شخص ثالث يشتبه في أنه ارتكبه أو تخويفه أو إكراهه هو أو شخص آخر أو لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز من أي نوع». كما يشمل التعديل أيضاً إقرار عقوبات خاصة بالتعذيب إذ ينص مشروع القانون المقترح على «أن العقوبة تكون السجن المؤبد عندما يفضي التعذيب إلى موت الضحية وفي عدا ذلك تكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنتين». أما مشروع القانون الثاني فإنه يتعلق بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بما يضمن إلى منح المؤسسة الشخصية القانونية المستقلة والاستقلال المالي والإداري الذي يكفل ممارسة عملها ومهامها بحرية وحيادية واستقلالية. بالإضافة إلى ذلك تضمن مشروع القانون الثالث تعديلاً على بعض أحكام قانون محكمة التمييز والذي يأتي في سياق الخطوات الحكومية لتنفيذ ما جاء في مرئيات حوار التوافق الوطني. ويتيح التعديل المقترح للخصوم حق الطعن أمام محكمة التمييز في الأحكام النهائية المهنية للخصومة كلها في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية لغير المسلمين والجزائية والأحكام الشرعية طبقاً لأحكام هذا القانون. فيما يتعلق بمشروع القانون الرابع فإنه يتعلق بمنح حق الطعن بالتمييز في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف طبقاً للإجراءات والأحوال المنصوص عليها في قانون محكمة التمييز. كما يراعي عدم تنفيذ الحكم الصادر بالطلاق إلا بعد صيرورته باتاً وعلى المحاكم في الطعون المقامة بشأنه على وجه الاستعجال. هذه المناسبة السنوية الخاصة بحقوق الإنسان من شأنها أن تساهم في رفع الوعي وتطوير الممارسات المختلفة في مختلف بلدان العالم بشأن حقوق الإنسان. وهو ما يتطلب تضافر جهود العديد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. معهد البحرين للتنمية السياسية للتواصل [email protected]


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم

كُتاب للأيام