Toggle Sidebar

  • العدد 9334 الخميس 30 أكتوبر 2014 الموافق 6 محرم 1436

تفاصيل المقال

التعليم مستقبل البحرين!!

عثمان الماجد

أدرك تماما أن تعليقي على مقال بعنوان «التربويون يسألون: إلى أين تتجه وزارة التربية بالتعليم؟» يأتي متأخرا وهو مقال، كما تعلمون كتبه سلمان سالم، وهو من أسبغ على نفسه صفة برلماني سابق ناسيا أن يضيف مستقيل، ولعل ذلك فعل يأتي متعمدا؛ لأن كلمة المستقيل تحمل في ذاتها دلالات التنكر لأمانة أصوات الناخبين. يأتي هذا التعليق متأخرا لأنني لم أقرأ مقال البرلماني المستقيل في حينه، ولكن أخبرني بمحتواه أحد معارفي عندما طرق بعضا مما جاء فيه من باب «التندر» قائلا إن كل الإساءات التي حدثت للوطن من قبل القلة الخارجة عن الإجماع الوطني تحولت بقدرة رهان بائس على ضعف الذاكرة الوطنية إلى إساءات جاء بها الوطن لهذه القلة الفاجرة. فسألت عن زمن نشر هذا المقال ومكانه، فعلمت، وبحثت فوجدت المقال موضوع الحديث، وها أنذا أتناول بالتعليق معكم أعزائي القراء بعضا مما يمكن تناوله في هذه المساحة.
إن الإحاطة بكل ما جاء في المقال أمر صعب، أمانةً، والتعليق على كل هذا الكم من القضايا، يحتاج إلى كتابة مقالات كثيرة، بعضها جاد وبعضها يتخذ التندر عنوانا له، غير أن عامل الوقت يحول دون ذلك؛ لأن مثل ما يكتبه سلمان سالم نقرأ منه الكثير يوميا في مكان ما نشر فيه كاتبنا مقاله، وهو بالمناسبة مكان حافل بمقالات لكتاب أربعة، كلنا نعرفهم، تستنسخ بعضها البعض حافلة بما يسيء للوطن وينال من مواطنيه إذا كانوا من المكون السني الذين يصفونه في كتاباتهم دائما بالمستفيد الشره المتهافت على نهب مال الغير، وكل ما تحدثه هذه النوعية من المقالات من أثر في ذوي العقول هو أنها تثير فيهم الحسرة على المدى الذي وصل إليه كره الآخر وتسفيهه. غير أن ذلك لا يمنعنا من الوعي ونحن نفكك خطاب «التنابز» بأن كل ما يكتبه هؤلاء إنما هو داخل ضمن خانة الدعاية الموجهة إلى طائفة بعينها تُستفز مشاعرها وتثار حفيظتها وتكرس فيها مشاعر المظلومية لتأليبها على النظام، وإلى الخارج ضد الدولة شحذا لتأييد دولي لا أعتقد أنهم سيحصلون عليه في ظل الخطاب الشوفيني الطائفي الأعمى الذي يمارسونه ويروجون له.
إن ما كتبه سلمان سالم كلام مكرور الهدف منه تكريس الكراهية ضد النظام وطمس حقيقة الفعل التربوي الذي تضطلع به وزارة التربية والتعليم التي عملت المستحيل لإفشال مشروع تعطيل «جمعية المعلمين» للدراسة وتسييسها للتعليم حين نهبت من زمن التعلم أوقاتا ثمينة في صراعها الدونكيشوتي الواهم ذات ربيع وحين اتخذت الطلبة صغارا ومراهقين رهائن توجه طائفي مقيت. هو كلام مكرور لأنه نمّط صورة الطائفة الشيعية الكريمة، وجعل الحكومة خصما طائفيا سياسيا يقود المكوّن الاجتماعي الثاني فوق ثرى البحرين في حرب قمعية لا هوادة فيها لأنها تطلب للمكون الشيعي الكريم إبادة جماعية، وهذا عيب وخطير، وفيه إهانة لتاريخ هذا البلد العظيم وشعبه المتسامح.
وقبل أن أتناول بعضا مما كان الكاتب جريئا في طرحه، وهي صفة يستحقها هذا الطرح المتجاسر على الواقع المنكر حقيقة ما حصل فعلا، دعوني أمر سريعا على بعض من ملامح جرأته تلك. يقول هذا الكاتب في مستهل ما كتب «حاولت وزارة التربية والتعليم أن توهم اللجنة «يقصد لجنة تقصي الحقائق التي جاءت بإرادة ملكية خالصة» بطريقة غير مباشرة، بأنها بدأت بتصحيح إجراءاتها التي نفذتها بقسوة مؤلمة ضد المئات من التربويين في مختلف التخصصات وجميعهم ينتمون إلى مكون اجتماعي واحد.» ولعلي هنا أسأل الكاتب، هل من فرق إذا كان المفصولون من مختلف التخصصات أو من تخصص واحد؟ وهذا سؤال عرضي هازل يقودني إلى السؤال الأهم: «هل سأل النائب المستقيل نفسه لماذا سمت «الوفاق» ومريدوها هذا الحراك الطائفي بـ»الثورة»؟» ألم يكن أولئك الذين تحدث عنهم «من جميع التخصصات» من مكون واحد؟» لماذا لم يكن معهم آخرون من مكونات المجتمع الأخرى؟» هذا سؤال إليك «نائبنا المستقيل» لتتمعن فيه وتجيب عنه بمعزل عن شعارات «الدوار» وما بعد الدوار.
ثم إنك أيها النائب المستقيل تقول في تناقض صريح مع طرح جمعيتك «الوفاق» فيما يتعلق بالدستور «لم يكن ما فعلته الوزارة في الكوادر التعليمية الوطنية بالأمر الهين، فقد تجاوزت جميع الخطوط الإنسانية والحقوقية التي كفلها الدستور والقوانين الدولية التي وقعت عليها البحرين.» أليس قول كهذا اعتراف بأن دستور مملكة البحرين كافل للحقوق، ومعبر عن إرادة الشعب الذي قال كلمته في الرابع عشر من فبراير 2002؟ فلماذا إذن التعدي على هذا الدستور والمطالبة بدستور جديد؟
أما المسألة الأخرى فيما كتبه النائب المستقيل وليست الأخيرة بأي حال، ودون أن أتوقف عندها طويلا هو قوله الغريب عن وزارة التربية والتعليم: «أما مخالفاتها «لاحظ صيغة الجمع» ضد طلبة جامعة البحرين فحدث ولا حرج، فهي لم تترك وسيلة للإيذاء المادي والنفسي والمعنوي إلا استخدمتها بكل قسوة، ففصلت وأوقفت عن الدراسة وتلاعبت بمستقبلهم الذي هو مستقبل الوطن.» وأنا أتساءل هنا مثل غيري: «هل حقا هذا هو الذي فعلته الوزارة في الطلبة أم أن ما فعله الطلبة المخدوعون بديمقراطية لن يُرى أثر لها مع أي تيار ديني مهما رفع من شعارات، هو الجدير بأن يساءل؟!
مثلما أشرت آنفا، يطول الحديث مع ما كتبه سلمان سالم، النائب المستقيل، ولكني أحببت أن أختم بالقول طوال هذه الفترة وأنا أعمل في الحقل التربوي وما يرتبط به من إجراءات إدارية وترتيبية ولم أعلم إلا اليوم، حتى قرأت هذا النفث العجيب الذي أدخلني في متاهة البحث عن البحرينيين سنة وشيعة، أن بوزارة التربية سُلّمَيْ رواتب وحوافز وترقيات، أولهما حكر على الخاصة من أهل السنة، ويبدو أنني لست منهم، وثانيهما مخصص لإطارات المكون الشيعي الكريم، فأدركت أن كل من رقي من آل الشيعة الكرام قد تنكر حتما لشيعيته وتنصل منها، وأصبح من المرضيّ عنهم من آل السنة الكرام!!
أطلت عليك عزيزي القارئ، لكن دعني أحدثك في نقطة أخيرة أثارها الكاتب تتعلق بمدارس المستقبل منطلقا من سؤاله الجهبذ، لأقول إن المشروع الذي جدف فيه يمنة ويسرة ولم يرس على بر ليس مشروعا اقتصاديا ربحيا مثلما يتصور النائب المستقيل بل إنه مشروع نمائي بعيد المدى غايته الرئيسة بناء ثقاقة رقمية وهذا ما نلمسه يوميا في تعاطي أبنائنا مع تكنولوجيات الإعلام والاتصال. نائبنا المستقيل! إن من يقرأ ما كتبته بخصوص هذا المشروع الواعد ليتصور أنك تنظر إليه نظرة صاحب برادة هامش ربحها واضح وحيني، فدعني أذكرك أنك في هذا المقام تتحدث عن التعليم؛ مستقبل البحرين.


© 2013 جميع حقوق الطبع محفوظة لصحيفة الأيام