النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

العقلانية الواعية نتاجاتها نافعة للمجتمعات الإنسانية!

رابط مختصر
العدد 10808 الأحد 11 نوفمبر 2018 الموافق 3 ربيع الأول 1440
في بعض الأحيان نفكر في أمورنا الأسرية والمجتمعية بعقلية غير واعية لكل أبعادها؛ النفسية والمعنوية والعاطفية والإنسانية والاقتصادية، فنجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة، ونكون كالذي يبحث عن الزاوية في الدائرة، فلا نحن نصل إلى ما نبحث عنه وهي الزاوية، ولا نحن نستطيع الخروج من الدائرة، فنبقى ندور ونبحث مدة طويلة من دون جدوى، لماذا؟ لأننا لم نعرف ماهية الدائرة، فلو عرفناها بكل أبعادها الهندسية لما ضيّعنا لحظة واحدة في البحث عن أمر يستحيل وجوده في الدائرة، من دون أن نقوم بعمل يوجدها فيها. إذا لم نتعرف على حقيقة الدائرة وخصائصها لن نستطيع إيجاد زواياها. العقلانية الواعية مطلب مهم في عصرنا الحاضر؛ لأن بها تفك المبهمات والطلاسم، وبها تحل العقد وتصلح الأمور، من غير المعقول أن ألتقي بشخص ما لأول مرة، ومن دون أن يكون لدي معرفة به، لا من بعيد ولا من قريب، وأتعامل معه بسلبية مفرطة، وكأنه ارتكب ذنبا لا يغتفر، وإذا قيل لي لماذا تتصرف بهذا السلوك الخاطئ مع هذا الشخص أو ذاك؟
أقول وبكل صلافة «لا أدري، كل ما أعرفه أن هذا الشخص لا أستلطفه ولا أستسيغه»، هذه النوازع النفسية التي هي بعيدة كل البعد عن العقلانية الراشدة الواعية، إذا ما جعلناها هي المسيّرة لممارساتنا وعلاقاتنا ومعاملاتنا، لن يكون نتاج ذلك إلا مزيدا من المشاكل والخلافات التي ليس لها أول ولا آخر، فإذا ما أرادت المجتمعات حل مشكلاتها وقضاياها الاجتماعية والإنسانية وغيرها من القضايا والمشكلات، ينبغي عليها أن تتعرف على أبعادها وأسبابها وحيثياتها الدقيقة، وتخضعها للدراسة والتحليل العميق، وبعقلانية واعية ومنفتحة على كل أطراف المشكلة، نضع الحلول والاحتمالات المعوقة لها، لنتمكن من تجاوزها والوصول إلى الأهداف المرجوة، فلا بد أن نفهم أن النقولات والإخبارات غير المعروف مصدرها لا تصلح أن تكون دليلا على حدوث هذا الأمر من عدمه، فكثير منها قد تكون عارية عن الصحة ولا وجود لها في الواقع، فردات الفعل السريعة في أي قضية أو مشكلة عادة لا تأتي إلا بسبب غياب العقلانية الواعية الرصينة التي تجعل صاحبها يتريّث ولا يستعجل في إعطاء رأيه في هذه القضية أو تلك إلا بعد تمحيصها جيدا، فليس الصوت المرتفع يكون عقلانيا واعيا دائما، فكثير من الأصوات التي تصمّ الآذان من شدتها، لا تصلح أن تكون سببا لحل المشكلات حتى الصغيرة منها، ناهيك عن الكبيرة.
وفي حالات كثيرة تكون سببا في تعقيدها وتوسعها، فالأب الذي يتخذ الصراخ والتوبيخ والتقريع ورفع الصوت في تربية أولاده وبناته، يكون مصدر إزعاج في أسرته وبين أبنائه، ويكون تأثيره سلبيا بنسبة كبيرة، فكل فرد يحترم نفسه ويقدر كيانه الإنساني، نجده لا يسمح لنفسه في كل الأحوال أن يعامل الآخرين بخلاف ما يحبه لنفسه، فاحترامه لنفسه يجعله يرى أن كل البشر هم محترمون لديه، ولا يجوز له في أي حال من الأحوال أن يقلل من شأنهم أو يهينهم أو يستخف بهم، تحت أي مبرر من المبررات غير الواقعية، فكل ما أردنا قوله في هذا الشأن، هو أن العقلانية الواعية لا تسمح إطلاقا لنا الولوج في أي أمر، سواء أكان ذلك الأمر صغيرا أم كبيرا، إلا بعد التفكير مليا في كل أبعاده، بعيدا عن كل المؤثرات النفسية، فالمجتمعات الفاقدة للعقلانية الواعية تكون في الغالب الأعم فاقدة للأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي؛ لأنها لم تشرك العقلانية في التخطيط لحاضرها ومستقبلها تخطيطا واقعيا، وكل المجتمعات التي تخضع كل تطلعاتها وطموحاتها للعقلانية الراشدة نراها تحقق ما تصبو إليه بنسبة متقدمة، وبأقل الجهود والتكاليف، والأمثلة على ذلك لا حصر لها، فلا بد لنا أن نؤمن إيمانا راسخا، أنه لا يوجد في العالم مجتمع يخلو من المتميزين والعباقرة وأصحاب الكفاءات العالية، فكل المجتمعات باستطاعتها أن تستثمر جميع طاقاتها البشرية استثمارا حقيقيا بعيدا عن المصالح الضيقة، لكي تحقق من خلالها طفرات نوعية في كل المجالات المهمة، فلدينا في عالمنا العربي والإسلامي من القدرات العقلية المتميزة ما يفوق كل التوقعات، فلو أعطيت الفرصة لإثبات وجودها في مختلف الميادين لحققت الكثير لمجتمعاتها ولأوطانها، في المجالات الطبية والمعمارية والتكنولوجية، وفي المجالات الأدبية وغيرها من المجالات المطلوبة في وقتنا الحاضر. نأمل لمجتمعاتنا في مغارب الأرض ومشارقها تحقيق كل ما فيه مصلحتها ومصلحة الإنسانية جمعاء.
] سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا