النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

عـــش اللحظـــــة !

رابط مختصر
العدد 10748 الأربعاء 12 سبتمبر 2018 الموافق 2 محرم 1439
نهدر أوقاتاً طويلة ونستنزف طاقاتنا كثيراً ونحن شاردو البال، حيارى هائمين في أودية أخرى، نبكي على الأطلال والأطلال ولت وتلاشت.. نتحسر على الماضي بذكرياته السعيدة والحزينة، ونحدق طويلاً في شريط ذكرياتنا نتمنى عودتها، ولا نجني من صنيعنا سوى ابتسامات ترسم على شفاهنا هي نفسها التي تفرحنا تارة وتبكينا تارة أخرى.
أو على النقيض من ذاك، عندما نكون طموحين بشدة، قلقين بإفراط، ومتوجسين من الغد القادم ننير قنديل فكرنا ليلاً ونهاراً نخطط للمستقبل، ونرسم خارطة حياتنا ونجهز العدة والعتاد ونضغط على زناد بندقيتنا استعداداً للغد وكأننا سنخوض حرباً ضروس مع ما قدره الله لنا وسنستبق الزمان بما سنفعله.
قرأت تغريدة قصيرة في تويتر فحواها «كل مرٍّ سيمر، وإن فقدت شيئا فإنك لم تفقد الله» وتأملتها كثيراً، فكانت تختزل الكثير من المعاني، فالأشخاص جيدين كانوا أم سيئين سيمرون، والأحداث بشقيها الحسن والسيئ ستمر، وحياتنا كلها بأفراحها وأتراحها ومشاكلنا وأحلامنا سنعيشها واحداً واحداً - إن قدرها الله لنا - وسنمر على محطات الحياة محطةً تلو الأخرى.
فلنتمسك بالسعيد والجيد منها، ولنمزق السيئ والحزين ونمضي، فذكرياتنا السلبية وأفكارنا الضارة إن لم نتخلص منها كالطاقة السامة التي تتغذى على أرواحنا وهناء بالنا وتنخر في صفو سعادتنا كلما حملناها معنا، وهي كالثقب في سفينة الحياة، كلما زاد الثقب كلما تاهت السفينه وتصارعت بين امواج الحياة، وغرقت في بحارها، وإن فقدت أمراً فتأكد أنك لم تفقد الله في قلبك، فمن وَجَدَ اللهَ فماذا فَقَد، ومَنْ فَقَدَ اللهَ فماذا وَجَد!
ما فات قد مات، والأمس صفحة ماضٍ ورحل، أما المستقبل فهو كالخيال، هو في علم الغيب، علم الله الخفي الذي لايخفى عليه شيء، أما الحاضر فهو ما نعيشه الآن وهو صفقتنا الرابحة ومشروعنا المدهش.
وما الماضي إلا صفحات كانت من حاضرك في ذاك الزمان، وأما المستقبل فحاضرك الآن إن احسنت استغلاله سيكون مستقبلك غداً، فلا تضيع متعة الحاضر، وعش اللحظة، وتمتع بها مع نفسك ومن تحب.. عش اللحظة بتفاصيلها، ولا تنسحب للماضي أو تثب وثبة عالية للمستقبل.
إنّ التخطيط والتنظيم أمران جميلان ومطلوبان ولكن بحدود، ووكل أمرك لله سبحانه (وكفى بالله وكيلا) وفي الحديث القدسي: يقول الله تعالى: «أنا عند ظنِّ عبدي بي»، فكثرة التخطيط والتفكير بالمستقبل تنسيك مواردك الحالية وتشغلك عن مصادر السعادة لديك، وحتى لا تفتح على نفسك أبواب القلق والنكد استسلم للحظة، واسمح لها بالعيش بين أحضان اليوم، ودع أمر غد لرب غد، ودع الضجر، فكل أمرٍ بقدر «وتفاءلوا خيراً تجدوه».
] إسراء القاسم

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا