x
x
  
العدد 10102 الإثنين 5 ديسمبر 2016 الموافق 6 ربيع الأول 1438
Al Ayam

الأيام - ملتقى

العدد 10099 الجمعة 2 ديسمبر 2016 الموافق 3 ربيع الأول 1438
  • بين حريق «إسرائيل».. وحرائق حلب

رابط مختصر
 

هناك وذات يوم وبعد أحداث كثيرة تمر السنون على أول لقاء لنا على أرض الشام، ها هي حلب ما زالت تنادي أمة «لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم» دون أن تلقى إجابة تبدد تساؤلات الأرواح البريئة المزهقة وحيارى يجهلون المصير، حلب الشهباء التي كانت في يوم ما عامرة بالحياة والسكينة والجمال، لم تعد سوى بقايا شواهد وصخور متراكمة هوت على ساكنيها ورماد يعمي العيون، وشيخ يحتسب أمره عند الله وسبحانه وتعالى على المتآمرين الذين تكالبوا على الشام، وأولئك الذين غيروا جلدهم وخرجوا عن إرادة الشعوب العربية لأجل الحفاظ على كراسيهم التي لن تنفعهم، وحرصًا على الدفاع عن أمن وسلامة الكيان الصهيوني من أن يصيبه أي مكروه.

لم تكن المشاهد فيلمًا من إنتاج مخرجي السينما بل واقعًا مؤلمًا وبلدًا يغص بالجراح والطعنات، دماء وأشلاء مقطعة في الشوارع دون أن تعرف حتى أي ذنب قد اقترفت، واختفت طيور الحب والسلام التي كانت تغرد بين ثنايا الوجدان وغيبتها الضمائر الميتة، وتلاشت تلك المساكن والأسواق والمساجد والكنائس والشواهد التي لطالما زخرت بالملحمات البطولية الخالدة، فهي أرض مباركة وحاسديها كثر لا يريدون أن تستقر أوضاع المنطقة، بل يسعى كل طرف من هذه الدول والجماعات الى كسب أكبر حصة من الغنائم، لكنهم لن يحلموا بذلك ما بقي في الشام رجال صار الموت صديقهم، وأصوات الرصاص والصواريخ المنهمرة ألحانًا تعزف سمفونية الحرية.

الظلم ساعة مهما طال ليله والحق باقٍ يا خلق للساعة، ولربما كان من الظلم أن تنعم «اسرائيل» بالأمن والأمان وهي السبب الرئيسي لكل الحروب في العالم، فكان لابد لها من أن تذوق بعضًا مما يتعرض له العرب والمسلمون من ويلات تفرضها الدول الكبرى على المنطقة، وهم الذين منعوا الأذان أن يرتفع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويدعون للسلام من جهة اخرى، وجاءهم العقاب الدنيوي قبل عذاب الآخرة ليذوق الصهاينة أكثر من مائتي حريق في أماكن متفرقة، في حين أجلت السلطات عشرات الآلاف من منازلهم وسط أحداث غير مألوفة ولا متوقعة، فقد اعتاد هذا السرطان المزروع في قلب الأمة ومن يحالفه أن يروعوا الآمنين دون أن يكتووا هم بالنار.

وقد اعتدنا أن نرى حلب وغيرها من مدن عربية أن تحترق وتباد دون أن يحرك الغرب ساكنًا، ولا حتى أن تدلي منظمات حقوق الإنسان العميلة والمأجورة بأي ادانة تجاه ما يحدث في سوريا، وفي الاتجاه الآخر تسارع الدول المتآمرة للمساعدة في إطفاء الحرائق المشتعلة في «اسرائيل» بجميع امكانياتها المتطورة والمكلفة، تلك هي ازدواجية الغرب التي لا تعطي للعرب والمسلمين أي قيمة وكأنه حشرة، مع أننا نشترك في كوننا بشرًا لنا أهل وأصدقاء وأناس نحبهم ونعزهم ولا نقوى على فراقهم، فلا يجوز أن يقتل ويحرق ويشرد الآلاف من حلب ويمر ذلك مرور الكرام وكأن شيئًا لم يكن، ودون أن يلقى المجرمون جزاءهم للجرائم الانسانية الارهابية المرتكبة في سوريا.

ومازالت صورة اخونا «حمود المطيري» رحمه الله ماثلة أمامي، فكان يسهر الليالي وهو يخطط كيف يمكن الاستفادة من المساهمات لتوفير الغذاء والملبس للمحتاجين، ولم أنسَ الجولات في شوارع سوريا لتوزيع السلع الاساسية والبطانيات والطائرات تقصف بالبراميل المتفجرة، ولكن من المتناقضات المؤسفة فيديو لأحد الخليجيين يروج للسياحة في اسرائيل وأن الأمور طيبة، وينسى الانتهاكات الصارخة ضد الشعب الفلسطيني والاحتلال البغيض الذي لا يتقبل العيش مع الآخر، ونتمنى فعلاً أن لا تؤول الأمور الى أن يطبع العرب والمسلمون مع الكيان الصهيوني، لأن بهذا سوف تسقط كل العواصم العربية في خزي الذل والعار، فتذهب دولنا كما ذهبت فلسطين الحبيبة طي النسيان.

المصدر: عبدالله الشاووش




زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تراقب ابنك - ابنتك في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي؟